“القدس العربي” -باريس: يوم غد، ستغادر نساء فرنسا مناصبهن العملية عند الساعة الـ 11 و44 دقيقة. الخطوة الرمزية التي تعد مستمرة للسنة الثانية على التوالي، هدفها الاحتجاج على فوارق الرواتب بين النساء والرجال، حيث تشير الدراسات إلى وجود فارق كبير بين النساء والرجال، بنسبة تصل إلى 16 %، برغم وجود المؤهلات العملية والخبرة ذاتها.
وحسب موني كونال (42 عاما) فإن الخطوة تأتي في “مرحلة نحتاج فيها (أي النساء) إلى المساواة أكثر من ذي قبل”، مشيرة في حديث مع “القدس العربي” أنها تعمل مع ناشطات في المجتمع المدني من أجل تفعيل هذه الحركة، حيث من المتوقع أن تزداد عدد المشاركات هذا العام نظرا إلى “الوعي لدى النساء الفرنسيات تجاه حقوقهن وتفاعلهن مع القضايا النسوية أكثر من السابق”.
وتوضح السيدة التي تشغل منصبا في شركة بناء معروفة، أنها وجهت بيانات كثيرة لصديقاتها ومعارفها وأيضا إلى نساء الشركة التي تعمل بها للمشاركة في هذا الاحتجاج الرمزي، الذي يمكنه أن يعطل بعضا من الأعمال ويظهر لرؤساء العمل القدرة الفارقة التي يمكن أن تحدثها المرأة في غيابها”.
وتظهر الدراسات التي تنشرها الصحافة الفرنسية إلى وجود فارق بين الرجال والنساء، برغم تعادلهما في المؤهلات العلمية والجامعية وأيضا وجود الخبرات العلمية والمهنية نفسها، إلا أن الرجال يحصلون دوما على ترقيات سريعة أكثر من النساء وعلى أجور أكبر، ويصل الفارق إلى 16 %.
وانطلاقا من هذه المعطيات، قامت الناشطات النسائيات بعملية حسابية طريفة تبين من خلالها أن هذه الفوارق معناها عمليا أن النساء يشتغلن مجانا بداية من هذه الجمعة في الساعة 11 و44 دقيقة حتى نهاية السنة. أي ما يعادل 39,7 يوم عمل لا يتقاضين خلالها أي مقابل مالي، بسبب فوارق الرواتب بينهن وبين الرجال.
وتشارك في هذه الوقفات الرمزية شخصيات شهيرة من النساء والرجال، وفي مقدمتها الممثلة إيلينا نوغيرا، التي تصدرت صورتها الملصق الداعي إلى التوقف عن العمل يوم 3 نوفمبر في الساعة 11 و44 دقيقة.
ووفق الناشطة دوللي سينام (37 عاما) فإن النشاط هو رمزي لكن من شأنه أن يغير من وعي المرأة العاملة حول حقوقها ويجعلها تدرك أكثر أنها ضحية نظام اقتصادي لا يساوي بين المرأة والرجل، موضحة أن هذا الفارق المهني هو امتداد لنظرة فوقية للنظام الذكوري الذي يتحكم في أسباب العمل وظروفه ويحدد مخارجه ومصروفاته، ومعادلاته. مشيرة إلى أن الرجال يحققون أرباحا على حساب المرأة التي تؤدي أعمالها بالوتيرة نفسها لكنها لا تحصل على ما يحصلون عليه، متسائلة: أين العدل والمساواة التي نحكي عنها؟ في مجتمعنا الفرنسي لا نزال نعاني كنساء من عدم المساواة.