للعراقيين أن يحتفلوا بنخيل العراق

حجم الخط
0

ضجت الصحافة العربية مؤخرا بخبر احتفاء العراقيين في الداخل العراقي وفي الشتات بفوز العراقية شذي حسون ببرنامج مسابقات فنية تتولاه احدي المحطات الفضائية اللبنانية. لقد تصدي كتاب الاعمدة والمقالات لردة فعل العراقيين تجاه فوز ابنة العراق التي اطلق عليها العراقيون لقب نخلة العراق، ووصفوه بأنه بذخ لا يجدر بالعراقيين القيام به تجاه وضعهم الراهن، بل راحت بعض الاقلام تستثمر صور الاحتفاء في الدخول الي سراديب الثراء العراقي لعراقيي الشتات في ســـــورية والاردن ودول الغرب، وراح آخرون الي ربط هذه الاحتفالات بالمنهــــــج الديني تحت مظلة (حرام وحلال)، وراحت اقلام المنابر تغوص في رحي الحرب الدائرة علي أرض الــــعراق تزيـــدها سعارا واشتعالا.. وغدت شذي حسون وفرحة العراقيين بها تتصدر الاخبار، مترافقة مع اخبار الدماء والتفجيرات للمشهد الدموي العراقي.

لم يقل أحد عن ذلك الاحساس الشفيف الذي داعب القلوب المدماة، وعن أثره لدي مشاعر العراقيين الذين نسوا تماما كيف قد يفتر ثغرهم عن ابتسامة او عن ضحكة بعد اربعة أعوام من الدماء واكثر من ثلاثة عقود من الحرب والضغينة والعداء. لم يشر اي منهم الي الاثر الذي صنعته شذي في الحراك المجتمعي الهالك لعشرات الآلاف من أقرانها، وكيف هفت قلوبهم تجاه نخلتهم الشابة وهي تشارك في البرنامج كبقية خلق الله، مذكرة بدورها ان هناك في العراق شبان وفتيات بعمر الورد الصباحي المطعم بندي مر قريبا من جذل دجلة، وأن هناك قلوبا ما زالت تنبض تريد الحياة، قلوب لم تستنزفها الليالي والنهارات الحالكة الظلمة في الملاجئ والمخابئ حين كانت طائرات الـ بي 52 تدك ارض وشعب وسيادة العراق.. للعراقيين أن يعيشوا الفرح الذي يريدونه، ولهم أن يفاخروا بمن يشاءونه، لهم أن يحكوا قصص الفرح، وقصص العشق أيضا، لهم أن يعبروا جسر الحبيبات، امهات واخوات وزوجات، ولهم أن تعانق أعينهم نخيل بغدادهم، لهم حق الحياة التي تحاول يد الاستلاب والتخريب والغدر أن تطاله، لهم حق الحياة بعيدا عن اجندات البيت الابيض وإملاءات الحقد الاسود. كان للشارع العربي أن بكي العراق، وكانت للشعوب العربية أن غصت بالقهر صبيحة عيد الله باستشهاد صدام، وكان لامهاتنا ان بكين طويلا طالما استمرت فضائية الجزيرة في نقل المشهد الدموي لشبان ونساء واطفال العراق. وكان لأبي أن نكس رأسه الشامخ حزنا علي ما آل اليه العراق، كان لنا ما كان. وكان للعراقيين ما كان.. وكان يا أصدقائي أن تخلت قياداتنا العربية قاطبة عن ما كان لدينا من قهر وحزن تجاه العراق، وما كان للعراقيين وعراقهم من حرب ابادة منظمة جرت بحقهم ولا تزال. تخلي النظام العربي عن العربي، ونسيت غالبيته طعم النفط العراقي علي مدار نصف قرن خلت، تماما كما لم ينس النخل العراقي عروبيته وقومــــيته وكيف هو الشموخ تحت وطأ النابالم. رائده الشلالفةاعلامية ـ الاردن[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية