للعراق وجه داخلي وآخر خارجي فلا يجوز للأكراد الإستحواذ عليهما

حجم الخط
0

سمير عبيد

تخبرنا المصادر يوميا ومن داخل الكواليس العراقية ان هناك طرقا سياسية لم يألفها العراق، ولا الشعب العراقي، ولا الذين احترفوا السياسة، طرق أدخلتها بعض المجموعات السياسية التي جاءت علي متن المراكب الطائفية والعرقية والإثنية، وهي الطرق التي تقر الصفقات السياسية عبر الشيكات الثقيلة، والتي ولد من رحمها برنامج (الديّة السياسية) وهو نهج جديد في العراق، أي عندما يعترض السياسي سين علي منصب أو موقع، أو عندما يُبعَد عن موقع كان متفق عليه نحو موقع آخر ويعترض فتسارع مجموعة مختارة لهذه المهمة لتقدم (الديّة السياسية) الي ذلك السياسي وهي ثقيلة ومن صنف (الأرانب ـ حسب لغة الأفلام المصرية) ليُشتري سكوته.

الإلتفاف الأول:

وهذا ما تم بالفعل مع شخصية سنيّة تم اختيارها لموقع مهم ولمدة 6 ساعات، فتم إبعادها ليكون الموقع من حصة شخصية أخري، وعندما غضبت هذه الشخصية وهددت باللجوء الي وسائل الإعلام، وكشف الأسرار جاءت (المشية أو الجاهة) السياسية، وهي تحمل شيكا من الوزن الثقيل ليكون بمثابة (الدية أو الفصل)، ولم تنته الأمور هنا بل هناك رشوة بعشرات الملايين ولنفس الشخص كي يتخلي عن الموقع الثاني الذي أختير له، ليفتح له (هيئة أغاثة) ويكون هو مديرها ورأس مالها (50 مليون دولار). وهذا ليس هذيان كاتب بل من خلال المعلومات التي من قلب المطبخ الحالي في العراق، والهدف كي يُشغر المكان وتشغله القائمة العراقية بزعامة الدكتور علاوي، أو لقائمة الحوار بزعامة الدكتور صالح المطلق، ولكننا لا نعتقد ان الدكتور علاوي أو الدكتور المطلق سيوافقان علي هذا العرض.

والهدف الآخر من هذا العرض هو إبعاد علاوي عن رئاسة المجلس الأمني الأعلي، والذي هو انقلاب علي الدستور وعلي الإنتخابات وعلي الجماهير أي ستكون الحكومة أسيرة والوطن أسيرا لهذا المجلس، ولهذا هناك صراع خفي علي هذا الموقع الإلتفافي.

الإلتفاف الثاني:

عندما برع الأئتلاف الشيعي الموحد بنقل المعركة لتكون بين جبهة التوافق السنية والأكراد علي حقيبة وزارة الخارجية، طرح التيار العروبي السني سؤالا منطقيا (إذا كانت الرئاسة للأكراد والخارجية للأكراد… فأين الوجه العروبي للعراق؟). ومن خلال هذا تحرك التيار العروبي في جبهة التوافق حول ملف وزارة الخارجية واستبشر الناس خيرا، ولكن الأكراد وكعادتهم التي تعلموها من بعض حلفائهم من خارج الحدود، وهي طريقة (الصفقات المليونية) إستطاعوا اختراق نفوس الضعفاء في جبهة التوافق السنيّة، ليشتروا بعض الذمم بها مثلما اشترتها جهات أخري ووضعت ما تريد منهم في أماكن مهمة، فجاء الإلتفاف ومن خلال جبهة التوافق نفسها لتعلن عن نية تأسيس وزارة جديدة إسمها (وزارة الدولة للشؤون الخارجية) والتي ألغاها العراق وسورية وجميع الدول العربية منذ زمن بعيد، لأنها وزارة مقتصرة علي المراسيم فقط أي (إستقبل وودع) ولها مكتب في وزارة الخارجية، وبهذا يريد الأكراد البقاء في وزارة الخارجية للأبد من خلال هذه التخريجة.

لهذا ننبه الشعب العراقي، وننبه الكتل التي تضم في داخلها عددا من الوطنيين والعروبيين والعقلاء الإنتباه الي هذا الإلتفاف، فلا يوجد حل إلا من خلال إعطاء وزارة الخارجية الي (العرب) لأن ما يحصل في البعثات الدبلوماسية يدمي القلب، فهناك تشويه مبرمج لوجه العراق العربي، ولسمعة الشعب العراقي العربي، وهناك تجاوزات واختلاسات لا يتحملها العقل ولا المنطق، ناهيك عن عمليات الإحتلال الكاملة من قبل المليشيات التابعة للأحزاب، وفي مقدمتها المليشيات الكردية (البشمركة). ونحذر أي شخص سواء كان كرديا أو عربيا أو تركمانيا باتهامنا بالعنصرية ضد الأكراد فهذا الشيء غير موجود في نفوسنا، وهم اخوتنا وأبناء شعبنا وبيننا وبينهم علاقات تاريخية ونسب ودم وانتماء، ولكننا نرفض تشويه سمعة الأكراد الشرفاء من خلال تخريب سمعة العراق وسمعة العراقيين جميعا، فما يحصل في كثير من البعثات الدبلوماسية لا يمكن السكوت عليه، وأصبح الحديث عنه والإشارة اليه واجبا شرعيا ووطنيا وأخلاقيا.

لا يجوز استحواذ الأكرادعلي الوجه الداخلي والخارجي للعراق!

من المتعارف عليه ان للعراق ولأي بلد في الكون وجه داخلي يتمثل برئاسة ورئيس الجمهورية والطاقم الحكومي الرسمي الذي معه، ووجه خارجي يتمثل بوزارة ووزير الخارجية، لذا فبما ان العراق عربي وعضو في الجامعة العربية، ويمثل قلب الأمة العربية، فلا يجوز أن يكون الوجه الداخلي للعراق محصورا بالقومية (الكردية)، وكذلك يكون الوجه الخارجي للعراق محصورا هو الآخر بالقومية (الكردية). فهذا ظلم بحق العراق، وظلم بعروبة العراق، وظلم وإهانة للشعب العربي في العراق وإهانة لجميع المحافل العربية، لذا فالحل إما بتنازل الأكراد عن رئاسة العراق، أو تنازل الأكراد عن وزارة الخارجية تماما، ولا يجوز اللجوء الي الرشاوي من خلال الملايين ومن خلال المنصب والصفقات، فالذين هم في اللعبة السياسية لا يمــــثلون السنــــة كلهم، وكذلك لا يمثلون الشعب العراقي كله، وكذلك الشيعة فهم لا يمثلون جميع الطيف الشيعي، ولا يمثلون جميع الطيف العراقي، لذا لا يجوز هضم حقوق وأصوات الآخرين.

فبما ان العراق عربي فيجب أن تكون وزارة الخارجية للعرب العراقيين، ويجب أن تكون وزارة الخارجية بيد شخص أمين ومخلص للعراق، ولا يعمل لحزبه وقبيلته ومنطقته، وعليه أن يباشر بالتحقيق حول حالات الفساد التي أزكمت الأنوف، وكذلك التحقيق بالتجاوزات علي العراق وسمعته، وعلي بعض الناس وسمعتهم، ومعاقبة وفضح المسيء مهما كان نوعه وثقله والجهة التي ينتمي لها (والكاتب مستعد للتعاون كونه يمتلك معلومات مهمة في هذه القضايا وبالأسماء والتواريخ). ہ كاتب ومحلل سياسي عراقي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية