للمرة الاولى العسكر خارج الثورات العربية

حجم الخط
0

لعل ما يميز ثورات الربيع العربي عن سابقاتها في الوطن العربي إبان فترة الخمسينات والستينات أن تلك الثورات كان العسكر هم من يطلقون شراراتها وهم من خطط ونفذ لنجاحها وبالتالي كانوا يرون أنهم البديل المناسب لمواصلة الحكم حتى تنعم البلاد بالأمن والإستقرار وتجنباً للإنقلابات ولصعوبة تولي مدني الحكم خصوصاً في دول العالم الثالث التي تندرج دول العالم العربي تحت لوائه وكذلك كانت الشعوب تقتنع كون العسكر هم من كانوا في الواجهة أثناء تلك الثورات وكان ينظر إليهم كأبطال ومحررين وفاتحين لكن تمسك العسكر بالحكم لسنوات طويلة ومحاولة توريث الحكم في بلدان جمهورية قامت ثوراتها ضد الملكيات أصبح محل سخط وتندر ولاسيما في ظل حكم القيادات العربية الأخيرة التي سقطت في ثورات ا لربيع الحالي ولكم أن تتأملوا أن مبارك حكم ثلاثون عام من تسعة وخمسون سنة هي عمرثورة يوليو أي نصف عمر الثورة وزيادة عام وبدأت نواياه بالتوريث لنجله جمال ونفس الأمر ينطبق على صالح في اليمن الذي قضى ثلاثة وثلاثون عام من عمر الثورة مايعني نصف عمرثورة سبتمبر وزيادة ثمان سنوات والمقدرة بخمسين عام هي عمر الجمهورية في اليمن ونفس الأمر ينطبق على الرئيس القذافي الذي قضى إثنان وأربعون عام في الحكم كلها عمر ما كان يعرف بثورة الفاتح. مما سبق يتضح أن الزعماء العرب السابق ذكرهم ومن سبقهم في بدايات الثورة لم يصلوا للحكم إلا عبر الإنقلابات أو في حالة أغتيال من سبقهم ولم يصل أحدهم عبر إنتخابات شرعية ولاسيما دول الربيع العربي الخمس والتي أصبحت ملكيات بصورة جمهورية زائفة يورثها الزعماء لأبنائهم أما ما يعرف بثورات الربيع فتختلف عن سابقاتها أن الشعوب هي من أشعلتها وفجرتها بعيداً عن العسكر الذين تدخلوا في الأخير لحمايتها والوقوف مع المطالب الشعبية ولكن يبدو أن عقلية المجلس العسكري في مصر هي عقلية عسكر الخمسينات والستينات الذين كانوا يرون أنهم الثورة والثورة هم! حتى وصل الأمر أن الناس كانت تنظر إلى القادة العسكريين من أمثال زين العابدين ومبارك والقذافي وصالح بأنهم مغتصبون للحكم ولصوص للثورات التي حادوا عن مبادئها وأهدافها وكانوا دائماً ما يتغنون بها! وأصبحت الشعوب تكره العسكر لأنهم لصوص للثورات ومن سرق أحلام الشعوب التي كانت تحلم بغد أفضل من ماضيها.

لقد تغير الزمان ولم تعد الشعوب كما كانت وهذا مايجب أن يفهمه عسكر مصر الآن وخصوصاً مع إختيار رئيس جديد بإرادة شعبية وعليهم ترك كل محاولات الخداع والإحتيال التي تحاول أن تصورهم كحماة للثورة والشعب وهم يحاولون سلب رئيس منتخب شرعياً سحب صلاحياته ويحاولون أن يوهمونا كما سابقيهم أننا سنعيش أياماً سود من دونهم واننا تعساء من دونهم مع أنهم سر تعاستنا ولكن إذا استمر عنادهم فقد يدفعون الثمن باهظاً لأن الشعوب كما قلت قد زاد غضبها ومقتها من كل من يحاول يحاول سرقة تضحياتها وجهودهم في الوصول لحكم ديمقراطي بعيداً عن العسكر.

عبد الولي جوبع – اليمن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية