لندن- “القدس العربي”: استهدف الجيش الروسي، الإثنين من الأسبوع الجاري، بعنف شديد عدداً من الأهداف في أوكرانيا، في ضربة شبيهة بتلك التي كان قد نفّذها ضد البنيات العسكرية الأوكرانية يوم بداية الحرب. ولجأ الجيش الروسي إلى استعمال مقنبلات بكثافة للمرة الأولى، وهذا يدل على أن الخطوة المقبلة قد تكون استعمال قنابل كبرى أو مجموعة كبيرة من الصواريخ فرط صوتية.
ونقلت وكالة الأنباء الأوكرانية أن روسيا نفّذت، ابتداءً من الساعة السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي، موجة من الهجمات بصواريخ Kh-101/Kh-555 التي تنتمي إلى فصيلة كروز، أي المجنحة. وأخبرت باعتراض 44 صاروخاً من أصل 50 جرى إطلاقها، غير أن الجديد هو أن عملية إطلاق الصواريخ تمت بواسطة الطائرات المقنبلة الشهيرة يوتو 95 ويوتو 160. ووجهت روسيا الضربات انطلاقاً من بحر قزوين ومنطقة فولغودونسك بإقليم روستوف.
وهذه المرة الثانية التي تستعمل فيها روسيا بكثافة المقنبلات الشهيرة يوتو 95 وخاصة يوتو 160 بعدما كانت قد استعملتها يوم 24 فبراير الماضي، يوم بداية الحرب، حيث استهدفت البنيات العسكرية الأوكرانية، وخاصة الطائرات المقاتلات وأنظمة الدفاع الجوي. وراهنت روسيا على الصاروخ المجنح Kh-101/Kh-555 لأنه يحمل متفجرات بوزن 400 كلغ، وينطلق من مسافة بعيدة، كما أنه دقيق في ضرباته، وهو من الأسلحة الإستراتيجية لدى الجيش الروسي، وتوجد نسخة منه تحمل رؤوساً نووية.
وأكدت روسيا تنفيذ الهجوم ضد أهداف عسكرية ومنشآت الطاقة بالصواريخ، دون تحديد النوعية، ولم تتحدث عن المقنبلات. بينما أعلنت القوات الأوكرانية عن اعتراض 44 من أصل ما لا يقل عن خمسين، وهي معلومات مشكوك فيها نظراً لقوة مناورة الصاروخ المستعمل في الهجوم الذي يستعصي على أنظمة اعتراض أمريكية مثل باتريوت. وكانت صواريخ مستوحاة منه، ولكنها بجودة أقل بكثير، قد استعملها الحوثيون في ضرب أهداف سعودية وعجز نظام باتريوت على اعتراضها.
وبعد كل عملية حربية أوكرانية تستهدف بعض الأهداف مثل جسر شبه جزيرة القرم منذ أسابيع، ثم استهداف الأسطول الحربي الروسي منذ أيام قليلة، ترد موسكو بتنفيذ هجمات ذات قوة نارية هائلة لتدمير البنيات التحتية العسكرية والمدنية على حد سواء.
وترفع موسكو من إيقاع القوة النارية من هجوم إلى آخر، وبعد لجوئها إلى صواريخ مجنحة متطورة، وخاصة استعمال المقنبلات بكثافة، قد تلجأ المرة المقبلة إلى استعمال قوة نارية تدميرية هائلة، وقد يتعلق بعشرات الصواريخ فرط صوتية أو قنابل كلاسيكية تشبه السلاح النووي التكتيكي لتدمير منشآت كبيرة سواء للنقل مثل المطارات أو الطاقة.
ويشكل الهجوم الذي حدث، هذا الإثنين، تأكيداً لمخاوف الغرب بأن روسيا تمتلك مخزوناً هائلاً من الأسلحة الإستراتيجية مثل الصواريخ. فقد استعملت في الهجوم الأخير ما يفوق 50 صاروخاً، وفي هجمات 9 أكتوبر استعملت 83 صاروخاً، وفي اليوم الأول من الحرب استعملت أكثر من 150 صاروخاً مجنحاً. إذ إن استعمال ما يفوق 50 صاروخاً مجنحاً في هجوم واحد، علاوة على الهجمات السابقة، يبرز مدى استعداد روسيا لحرب طويلة، ليس ضد أوكرانيا وحسب، بل ضد الغرب.