بعد أن فاجأت حماس إسرائيل صباح السبت – يوم غفران 2023 بيرل هاربر إسرائيلي، 11 أيلول خاصتنا – وبعد يومين من القتال العنيد والمفعم بأفعال البطولة من الجنود والمدنيين، حان الوقت لتتخذ القيادات قرارات مختلفة عن تلك التي كان متبعاً اتخاذها في جولات القتال السابقة حيال حماس.
المسألة الأكثر حساسية تتعلق بعشرات الأسرى والمخطوفين الذين نقلوا إلى غزة. الثمن الذي ستدفعه إسرائيل، على الأقل حسب تجربة الماضي، سيكون باهظاً. لقد خضع نتنياهو، بخلاف أسلافه، لكل مطالب حماس وحرر 1027 منفذ إرهاب لقاء تحرير جلعاد شاليط. اسمحوا لي أن أقترح: ينبغي أن يقال لقادة المخابرات المصرية الذين يبقون على اتصال غير مباشر بيننا وبين حماس، إننا مستعدون لتحرير كل السجناء الأمنيين المحتجزين لدينا دون إبطاء مقابل عودة فورية لكل المخطوفين المحتجزين في غزة.
في وقت خطوة برية في غزة، بافتراض أنها ستكون، من شأن حماس أن تجعل الإسرائيليين لحم مدافع، وتستخدم وسائل وحشية وغير إنسانية كي توقف قواتنا. كراهيتهم تجاهنا لا يمكن وصفها على الإطلاق. سيستخدمون الشيوخ والأطفال، ولن يترددوا في شيء.
أكثر من 11 ألف فلسطيني محتجزون في السجون هنا، بينهم مئات حكموا بالمؤبدات. يحيى السنوار، زعيم حماس والرجل الذي وقف من خلف المفاجأة التي وقعنا فيها – والذي هو نفسه تحرر في صفقة شاليط – ملتزم بتحريرهم، وهذا هو السبب الذي جعله يأسر إسرائيليين كثيرين بهذا القدر. وعليه، فواجب علينا أن ننظر إلى الواقع: لا نملك روافع ضغط أو أوراق مساومة تجاه منظمة الإرهاب الإسلامية التي تحكم في القطاع.
أمس، توجه إلي والد أحد المخطوفين، عبر صديق مشترك. قلت له الحقيقة التي يجب أن تقال: لا يوجد احتمال لإنقاذ الابن وإعادته إلى الديار بسلام. انغلاق حس نتنياهو والحكومة – التي يغيب أعضاؤها عن وسائل الإعلام وعن التجند الأكثر أساسية للوقوف ومساعدة أولئك الذين فقدوا عائلاتهم وبيوتهم وأقربائهم – لا مثيل له. لا تملك ما تعتمد عليه، قلت للأب المتأثر. وعليه ما تبقى هو مطالبة نتنياهو بتحرير أسرانا. كلهم – فوراً. و الاستجابة لكل مطالب حماس.
ما تعلمناه في الأيام الأولى من المعركة هو أنه لا يمكن الاعتماد إلا على نفسك وعلى عائلتك. هيرن كاسلو، تربى في “كيبوتس بئيري” نجا مع عائلته بعد أن سافر أخوه إلى الكيبوتس، وجمع بضعة جنود في الطريق، وفي معركة قصيرة أنقذه هو وزوجته وطفليهما.
الخطيئة الأكبر التي وقعت فيها محافل الاستخبارات، وليس للمرة الأولى، هي خطيئة الغرور – خطيئة الاستخفاف بقدرات حماس. للحقيقة، ما كانت حاجة لاستخبارات سرية: مؤشرات استعدادات حماس لشن حرب علينا كانت علنية. الثمن الذي سنكون مطالبين بدفعه في أعقابها رهيب – لكن لا مفر.
شمعون شيفر
يديعوت أحرونوت 10/10/2023