حسب منشورات في وسائل الإعلام، الولايات المتحدة تضغط على إسرائيل لإنهاء الحرب في غزة حتى قبل هزيمة حماس. ضغط خارجي ينضم إلى ضغط داخلي يطلقه عدد من الألوية في الاحتياط ممن يدعون بأن القضاء على حكم حماس ليس هدفاً واقعياً لأنه “لا يمكن إبادة فكرة”. من ناحية منطقية، هذه حجة تبرر موقف الأمريكيين. فإذا كان لا يمكن إبادة حماس بشكل كامل، لذا لا يجب مواصلة محاولة تحقيق الهدف الذي قرره “كابينت الحرب”. ومثلما في ماضينا غير البعيد، فإن خليط الضغط الخارجي والداخلي قد يلحق ضرراً أمنياً هائلاً بدولة إسرائيل. “كابينت الحرب” الذي لا يتحرك حالياً عن هدف تصفية حماس محق وجدير بتعزيز قدرته على صد الضغوط.
الضغوط من الداخل: الذين يدعون بتعذر القضاء على فكرة مخطئون؛ فالنازية لا تزال موجودة في عقول شوهاء في أماكن كثيرة في العالم، بل ثمة نشاط “إنترنتي” متفرع لمنظمات فاشية بشعة تدفع قدماً بالكراهية والشر بين الناس وبين الشعوب. الرئيس المصري السيسي مثلاً قمع الإخوان المسلمين في مصر ليس بالمال القطري: فقد حبس من لم يصفّه، وفصل أعضاء المنظمة عن مناصب الحكم والمرجعية الجماهيرية. كما أن حاكم الإمارات محمد بن زايد عمل بشكل مشابه بعد محاولة الانقلاب في الربيع العربي في 2011. إذا أراد غزي ما بتكرار فظائع 7 أكتوبر، فليحلم، لن نأخذ هذا منه. لكننا سنأخذ قوة تنفيذ حلمه. أي فكرة إجرامية يقضى عليها بفصل الفكرة عن القوة السياسية والعسكرية. وهذا لا يتم إلا بالقوة (الاستثناء الوحيد في التاريخ هو عودة صهيون، الفكرة اليهودية التي كانت بدون قوة سياسية وعسكرية على مدى ألفي سنة، ومع ذلك نجت).
الضغوط من الخارج: أمن إسرائيل هو مصلحة من المصالح الأهم للأمريكيين، لكنه المصلحة الوحيدة لإسرائيل. وعليه، ظهرت مفترقات بيننا اضطر فيها رؤساء وزراء إسرائيل لقول “لا” حين أرادت واشنطن سماع “نعم”. هذا يحصل في الدبلوماسية، بين دول صديقة للغاية. واضح للأمريكيين بأن المنطقة تتحرك بسرعة نحو مواجهات عسكرية واسعة النطاق. ما كان يفترض أن يكون بعد تفكك الاتحاد السوفياتي نهاية التاريخ، مع عالم أحادي القطب تكون فيه أمريكا رائدة الدمقرطة العالمية، تبين أنه وقفة تاريخية. العالم آخذ في الالتزام مرة أخرى إلى عالم ثنائي القطب (على الأقل)، بين أمريكا ضعيفة أمام محور مناهض لأمريكا تتعزز قوته برئاسة إيران وأقمارها بإسناد روسي وصيني. إذا حصلت إيران على سلاح نووي، فإن عدم الاستقرار الذي تتسبب به اليوم من خلال وكلائها الإرهابيين سيبدو مقدمة لما ينتظرنا. أمريكا تدرك هذا جيداً. لكن هذه سنة انتخابات، والأمر الأخير الذي يعنى به الديمقراطيون الحاكمون هو حرب بمشاركة أمريكية. من الأفضل بتقديرهم السياسي، تأجيل المواجهة المقتربة ودحرجتها إلى عتبة الإدارة التالية. مطالبة إسرائيل الانتقال إلى قتال بقوى منخفضة وعدم القضاء على حماس تقبع اليوم في حملة الانتخابات الأمريكية.
قد نفهم رجال الإدارة، لكن على إسرائيل ألا تقبل هذا. الضغط الأمريكي أمر جيد حين يوجه إلى المكان والزمان الصحيحين، فهو يؤشر إلى قوة أمريكية مطلوبة للاستقرار العالمي. الضغط، إذن، يجب أن يوجه إلى الدول العربية المعتدلة، المناهضة لإيران التي تفضل الجلوس جانباً والاستماع إلى النقد الموجه لإسرائيل دون أن تحرك إصبعاً لمساعدة سكان غزة.
ضغط أمريكي؟ هذا ما يجب أن يكون قبل أي شيء على مصر، الدولة الوحيدة في العالم التي تمنع دخول لاجئين إلى أراضيها. هذا هو الصوت الذي يجب أن ينطلق من إسرائيل: صوت منطقي وأخلاقي كان يجب أن ينطلق منذ زمن بعيد.
د. يحيئيل لايتر
يديعوت أحرونوت 11/1/2024