دخان يتصاعد فوق قرية كفركلا اللبنانية أثناء القصف الإسرائيلي
بيروت- “القدس العربي”: استمر تفجر الأوضاع على الجبهة الجنوبية بعد خطاب أمين عام حزب الله حسن نصرالله، الذي قال فيه “أهلاً ومرحباً بالحرب”، وتجاوز العدوان الإسرائيلي قواعد الاشتباك ليطال مواقع في جبل الريحان ومحيط مليخ في قضاء جزين ليل الأحد الإثنين.
وفي آخر التطورات الميدانية، طال القصف الإسرائيلي العديد من البلدات الحدودية مستهدفاً تلة حمامص في سردا وسهل مرجعيون وأطراف الضهيرة، الجبين، طيرحرفا، عيتا الشعب، حانين، شيحين ورب ثلاثين، حيث اندلع حريق في أحد المنازل. كما مشّط جيش الاحتلال بالأسلحة الرشاشة أطراف بلدة العديسة.
في المقابل، أعلن حزب الله استهداف تجمع لجنود العدو في محيط ثكنة ميتات بالأسلحة الصاروخية وتجمع آخر في ثكنة راميم، وموقع المطلة وبركة ريشا بصواريخ بركان وموقعي المالكية والسماقة، محققاً إصابات مباشرة. كما استهدفت قوة القناصة التجهيزات التجسسية في محيط المطلة.
وأكد عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله “أن التضحيات والأثمان التي نقدمها اليوم هي أقل بكثير مما يمكن أن ندفعه في بلدنا لو ترك العدو الإسرائيلي ينتصر على الشعب الفلسطيني، وأما الذين يقولون سواء في لبنان أو خارجه بأن لا علاقة لنا بما يحدث في غزة، ويمكن الاكتفاء بالتأييد السياسي والإعلامي، هم يغفلون عن أن هذا العدو لا سمح الله لو تمكن من غزة والقضاء على المقاومة فيها، فإن كل المنطقة ستدفع الثمن، وإن بلدنا لبنان سيكون من أكثر البلدان التي تدفع أثماناً باهظة، وأن جنوبنا سيكون هو المحطة التالية للعدوان الإسرائيلي، ولذلك فإن المقاومة استبقت الضربة الاستباقية التي كان يخطط لها العدو، وفاجأناهم قبل أن يفاجئونا وواجهناهم قبل أن يواجهونا، وما غزي قوم في دارهم إلا ذلوا كما يقول الإمام علي عليه السلام”.
في غضون ذلك، ينتظر أن يحضر الملف اللبناني في اللقاء المرتقب في دافوس بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن على هامش المشاركة في المنتدى الدولي لإعادة بناء الثقة للاقتصاد العالمي في ظل المخاطر الجيوسياسية.
اما وزير الخارجية اللبناني عبدالله بوحبيب، الذي التقى القائمة بأعمال السفارة الأمريكية في بيروت، السفيرة ليزا جونسون، فتطرق إلى جهود واشنطن الرامية إلى خفض التصعيد، وقال “تلقينا بارتياح جهوزية الولايات المتحدة للتوسط في تخفيض التصعيد وإعادة الهدوء والاستقرار إلى الجنوب”، مشيراً إلى “أننا نتحاور مع الجانب الأمريكي بانفتاح وروح إيجابية للوصول إلى حلول مستدامة تحفظ سيادة لبنان وسلامة أراضيه، وتضمن الحقوق والأمن والاستقرار بالأخص لأهالي الجنوب”.
وحضر الوضع الجنوبي في لقاء رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل مع السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو، حيث شدّد باسيل “على ضرورة إبعاد لبنان عن أي توسع للصراع”، واستعرض “مجموعة الحلول التي يقترحها التيار في كل الملفات وتحديداً بما يتعلق بالملف الرئاسي وانتظام المؤسسات وتنفيذ الاصلاحات الضرورية” وذلك قبل ساعات على انعقاد لقاء هام بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط ورئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية، تلبية لدعوة جنبلاط إلى عشاء في دارته في كليمنصو بحضور كل من النائبين تيمور جنبلاط وطوني فرنجية، يُرتقب أن يشكل فرصة للتأكيد على العلاقة التاريخية بين المختارة وزغرتا ولتوضيح الموقف الجنبلاطي من عدم التصويت لفرنجية في الاستحقاق الرئاسي على أن يتطرق اللقاء إلى موضوع قيادة الجيش واهمية تعيين رئيس للأركان. وسبق تلبية فرنجية دعوة جنبلاط قيامه بزيارة قائد الجيش العماد جوزف عون لتعزيته بوفاة والدته.
من جهته، زار السفير السعودي وليد بخاري العائد إلى بيروت مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان وأكد “أن المملكة العربية السعودية مع لبنان شعباً ومؤسسات ولن تألو جهداً في تقديم أي مسعى وجهد لحل ما يعانيه لبنان من أزمات متعددة”، معلناً “وقوف المملكة مع القضايا العربية والإسلامية كافة، وبخاصة ما يعانيه قطاع غزة والشعب الفلسطيني من عدوان مستمر على أرضه ومقدساته وشعبه”.
في المواقف المنددة بأداء الحكومة اللبنانية وبالسياسة الإيرانية، اعتبر “لقاء سيدة الجبل” “أن الاستمرار في موقف الإنكار والتسليم بواقع سقوط الدولة اللبنانية في أيدي إيران من خلال مَن يوالونها بات خيانة وطنية”، ودعا” كل مواطن وسياسي ومتعاطٍ للشأن العام الى تحكيم ضميره ووطنيته، وأن يتخذ قراره: لبنان أولاً أو إيران أولاً؟”، مؤكداً رفضه “كل محاولة من فلسطينيين أو لبنانيين لإعادة بلادنا إلى 1969 أو 1975”. وختم اللقاء: “إن الأمم تتطلع إلى الأمام وتخطط لعشرات السنوات المقبلة، واللبنانيون شعبٌ حي ليس عليه سوى الاعتراف أولاً بأن دولته أسيرة بين أيدي الايرانيين وحلفائهم، والسعي تالياً إلى تحريرها من خاطفيها بكل الوسائل المتاحة. وهذا أبسط الإيمان بلبنان”.