لم تهدأ الولايات المتحدة الأمريكية في عصر الغطرسة الأمريكية عن فرض العقوبات على الدول الإسلامية بحجة الحماية أو بحجة انتهاك حقوق الإنسان وهي أول من ينتهك حقوق الإنسان وتغض البصر عن ما يحدث لمسلمي بورما وافريقيا الوسطى وفلسطين وما حدث في سجن أبوغريب في العراق وغيرها.
فالأمريكان لم يتوقفوا عن التدخل في سياسات دول العالم المعاصر. وحسب وكالات أنباء وصحف عالمية فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة على إيران، شملت منظمة «الباسيج» وشبكات تدعم بنيتها التحتية، والتي ضمت 20 مؤسسة من بينها 5 شركات استثمارية و3 مصارف. واستنادا إلى وسائل إعلام إيرانية فرضت الولايات المتحدة عقوبات على بنك ملت ومهر وبارسيان، وشركة «تراكتورسازي» تبريز وشركة «صنايع فولاد مبارك» أصفهان، وجاءت قائمة الشركات على النحو التالي.
تمويل «الباسيج»
شركة استثمارات « انديشه مهرواران»، مجموعة بهمن، شركة إنتاج زينك، بندر عباس بنك ملت، مؤسسة تعاون باسيج، شركة كالسمين، شركة فولاذ مبارك، اصفهان للصلب، شركة تراكتورسازي للجرارات، شركة تنمية التعدین زينك ايران، مجموعة مهر المالية، بنك مهر الاقتصادي، شركة استثمارات نجين، ساحل رويال، بنك بارسيان، شركة كاتاليست شيمايي بارسيان، شركة ذوب زنك قشم، بنك سينا، شركة استثمارات «طبيعت جردان آتيه»، شركة استثمارات تكتار، الشركة الهندسية تكنوتاز، وشركة زنجان لصناعة الأسيد.
وقال مسؤولون في الإدارة الأمريكية إن هذه الشركات والكيانات تمول «الباسيج» التابعة للحرس الثوري والتي تشارك في عمليات العنف في الداخل الإيراني وانتهاكات حقوق الإنسان، كتجنيد الأطفال في القتال في سوريا. وقد نددت طهران بالعقوبات الأخيرة التي فرضتها الولايات المتحدة على قوات الباسيج وعلى «شبكة مالية واسعة» تدعمها، في إطار تصعيد ضغطها على الجمهورية الإسلامية.
لكن من هو الباسيج ولماذا العقوبات الأمريكية على الشركات التي تموله؟ الباسيج (بالفارسية: سازمان بسیج مستضعفین) وتعني قوات تعبئة الفقراء والمستضعفين وهي قوات شبه عسكرية تتكون من متطوعين من المدنيين ذكورًا وإناثًا، أُسّست بأمر من القائد السابق للثورة الإسلامية روح الله الخميني في نوفمبر/تشرين الثاني 1979. القائد الحالي للباسيج هو العميد غُلامحُسين غيب برور.
تضم المنظمة الأصلية المدنيين المتطوعين، وتتألف القوة غالبًا من الشباب الإيرانيين. حاليا الباسيج يقدّم مختلف الخدمات التطوعية بمثابة القوة المساعدة وتشارك في أنشطة مثل الأمن الداخلي وتوفير الخدمات الاجتماعية، وتنظيم الاحتفالات الدينية العامة. تتبع الباسيج الحرس الثوري الإيراني (الباسدران) الذي يتبع بدوره إلى سلطة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران. وعناصر قوات الباسيج معروفون بالولاء لقائد الثورة الإسلامية. كذلك تضم قوات الباسيج مجموعات من رجال الدين وتابعيهم. كان لتلك الميليشيا نشاط بارز أثناء الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات. ويبلغ عددهم حاليًا قرابة الـ 90.000 متطوع ومتطوعة، ويمكن أن يرتفع إلى مليون عند الحاجة.
عند دخول العقوبات الأمريكية الاقتصادية على إيران حيز التنفيذ، هل تنجح أمريكا فى تركيع إيران؟ وهل يمكن القول إنه من الممكن أن تستجيب إيران أو ترضخ بمعنى أدق للمطالب الأمريكية وتقبل بالتوصل إلى اتفاق جديد يشمل برامجها الصاروخية الباليستية ودورها الإقليمي ووجودها العسكري في سوريا واليمن والعراق ولبنان وفلسطين. وقد تتعايش إيران مع العقوبات إذ يتجه كثير من الباحثين في دوائر صنع الأبحاث المتعلقة بالشؤون الإيرانية، إلى أن إيران قد تتعايش مع العقوبات من خلال خبرتها التاريخية في هذا الصدد لاسيما أنها واجهت سبعة مشاريع أممية تمخضت عن قرارات صادرة من مجلس الأمن الدولى، وتعايشت مع تلك العقوبات بدءا من العام 2006 وحتى العام 2013.
الحلفاء والالتزامات
ووفقًا للمدير العام لمركز دراسة إيران الحديثة، رجب سافاروف، فإن 95٪ من العقوبات ضد طهران لم تكن قد رفعت، والغرب بقيادة الولايات المتحدة لم يف بالتزاماته بشأن الصفقة النووية. ويعتقد سافاروف أنه ليس من المستبعد أن يكون لتلك العقوبات بعض التأثير السلبي على الاقتصاد الإيراني. وبالرغم من ذلك فإن إيران مستعدة منذ فترة طويلة لنظام العقوبات، فعلى مدى أربعة عقود، نجحت في دراسة طبيعة السياسة الغربية التي تقودها الولايات المتحدة، وأعدت الخطة «ب» لكل الاحتمالات، في حال تنصل الأمريكيون وحلفاؤهم من التزاماتهم.
تهدف الولايات المتحدة لتنسيق السياسات مع إيران في منطقة الشرق الأوسط وكذلك مراقبة المشروع النووي الإيراني. فالعقوبات تهدف إلى تركيع إيران لترضخ أمام السياسات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط.
كاتب وباحث في التاريخ الحديث