لماذا‭ ‬فشل‭ ‬اتفاق‭ ‬أوسلو؟

حجم الخط
0

لقد‭ ‬جاء‭ ‬يوم‭ ‬الذكرى‭ ‬الـ‭ ‬25‭ ‬لاتفاقات‭ ‬أوسلو‭ ‬بفيض‭ ‬من‭ ‬التحليلات‭ ‬والنقاشات‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالجهود‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬عقد‭ ‬السلام‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬والفلسطينيين‭. ‬ماذا‭ ‬كان‭ ‬سيحدث‭ ‬لو‭ ‬أنه‭…‬؟‭ ‬ماذا‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحدث؟‭ ‬من‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬الفشل‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬الطموحات‭ ‬النبيلة‭ ‬لمن‭ ‬بادروا‭ ‬ووقعوا‭ ‬على‭ ‬اتفاقات‭ ‬أوسلو؟

هل‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬المعارضة‭ ‬للاتفاق‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬اليمين‭ ‬الإسرائيلي؟‭ ‬هل‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬عدم‭ ‬استعداد‭ ‬ياسر‭ ‬عرفات‭ ‬للقيام‭ ‬بالخطوة‭ ‬الأخيرة؟‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬الإرهاب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬هو‭ ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬الفشل؟‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬ما،‭ ‬من‭ ‬المعقول‭ ‬الافتراض‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬النتيجة‭. ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الأمر‭ ‬كل‭ ‬اتفاق‭ ‬سلام‭ ‬يتم‭ ‬التوصل‭ ‬إليه‭ ‬بين‭ ‬زعماء‭ ‬إسرائيل‭ ‬وزعماء‭ ‬جارة‭ ‬من‭ ‬الجارات‭ ‬العربية،‭ ‬مرتبط‭ ‬بقدرة‭ ‬كل‭ ‬قيادة‭ ‬على‭ ‬تطبيقه‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬الهدف‭ ‬النهائي‭ ‬الذي‭ ‬وضعته‭ ‬لنفسها‭.‬

هنا‭ ‬يكمن‭ ‬الفرق‭ ‬بين‭ ‬الديمقراطية‭ ‬وحاكم‭ ‬شمولي‭. ‬عدم‭ ‬التناظر‭ ‬هذا‭ ‬الذي‭ ‬يميز‭ ‬إسرائيل‭ ‬وجيرانها،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يقرر‭ ‬النتيجة‭. ‬وللحكام‭ ‬الشموليين‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تطبيق‭ ‬اتفاق‭  ‬ـ‭  ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬لا‭ ‬يحظى‭ ‬بشعبية‭ ‬في‭ ‬أوساط‭ ‬السكان‭  ‬ـ‭  ‬بواسطة‭ ‬الوسائل‭ ‬التي‭ ‬لديهم‭: ‬المخابرات،‭ ‬ونظام‭ ‬الحكم،‭ ‬والجيش،‭ ‬والإعلام‭. ‬في‭ ‬الديمقراطية‭ ‬ليس‭ ‬بالإمكان‭ ‬فرض‭ ‬سلام‭ ‬على‭ ‬المواطنين،‭ ‬ودعم‭ ‬المواطنين‭ ‬وغيابه‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يحدد‭ ‬النتيجة‭ ‬النهائية‭.‬

التوثيق‭ ‬التاريخي‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬نفسه‭. ‬اتفاق‭ ‬السلام‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬ومصر‭ ‬تم‭ ‬تطبيقه‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬أنور‭ ‬السادات‭ ‬ووريثه‭ ‬حسني‭ ‬مبارك‭ ‬والآن‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬حاكم‭ ‬مصر‭ ‬الحالي‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬السيسي،‭ ‬رغم‭ ‬العلامات‭ ‬الكثيرة‭ ‬التي‭ ‬تدل‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يحظى‭ ‬بتأييد‭ ‬أغلبية‭ ‬الجمهور‭ ‬المصري‭. ‬مناحيم‭ ‬بيغن‭ ‬نجح‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬ساحر‭ ‬للاتفاق‭ ‬في‭ ‬الكنيست،‭ ‬وهذا‭ ‬الدعم‭ ‬يواصل‭ ‬الوجود‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭.‬

اتفاق‭ ‬السلام‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬والأردن‭ ‬تم‭ ‬تطبيقه‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬الملك‭ ‬حسين‭ ‬ووريثه‭ ‬الملك‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬الثاني،‭ ‬رغم‭ ‬غياب‭ ‬التأييد‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الجمهور‭ ‬الأردني‭. ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬يحظى‭ ‬الاتفاق‭ ‬بتأييد‭ ‬مطلق‭ ‬تقريبًا‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭. ‬محاولة‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬مع‭ ‬سوريا‭ ‬كانت‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬الافتراض‭ ‬بأن‭ ‬حكامها‭ ‬يستطيعون‭ ‬تنفيذ‭ ‬الاتفاق‭ ‬بعد‭ ‬التوقيع‭ ‬عليه‭. ‬اختلافات‭ ‬في‭ ‬الرأي‭ ‬بشأن‭ ‬شروطه‭ ‬منعت‭ ‬التوقيع‭ ‬عليه‭. ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬ثمة‭ ‬شكوك‭ ‬حول‭ ‬مسألة‭ ‬هل‭ ‬الخضوع‭ ‬لكل‭ ‬مطالب‭ ‬سوريا‭ ‬سيثير‭ ‬معارضة‭ ‬لدى‭ ‬أغلبية‭ ‬سكان‭ ‬إسرائيل‭. ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬بقي‭ ‬على‭ ‬حاله‭ ‬منذ‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬اتفاق‭ ‬السلام‭ ‬بين‭ ‬الدولتين‭ ‬غير‭ ‬ممكن‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأثناء‭.‬

بخصوص‭ ‬اتفاقات‭ ‬أوسلو‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬علامات‭ ‬دلت‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الطريق‭ ‬على‭ ‬وجود‭ ‬معارضة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭ ‬للموافقة‭ ‬على‭ ‬الشروط‭ ‬التي‭ ‬طلبت‭ ‬لتسوية‭ ‬الخلافات‭ ‬مع‭ ‬الفلسطينيين‭. ‬البعض‭ ‬مثل‭ ‬إسحق‭ ‬رابين،‭ ‬اعتقدوا‭ ‬أن‭ ‬عرفات‭ ‬سينجح‭ ‬في‭ ‬التغلب‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬معارضة‭ ‬فلسطينية‭ (‬بدون‭ ‬محكمة‭ ‬عليا‭ ‬وبدون‭ ‬بتسيلم‭)‬،‭ ‬ولكن‭ ‬تبدد‭ ‬هذا‭ ‬الأمل‭. ‬عرفات‭ ‬لم‭ ‬يحاول‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬ثمة‭ ‬دلائل‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬أيد‭ ‬العمليات‭ ‬الإرهابية‭.‬

الاتفاق‭ ‬تم‭ ‬تمريره‭ ‬في‭ ‬الكنيست‭ ‬بأغلبية‭ ‬بسيطة،‭ ‬تم‭ ‬الحصول‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تلاعبات‭ ‬ومناورات‭ ‬وحوافز‭ ‬سياسية‭. ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬محاولة‭ ‬فاضحة‭ ‬لإجبار‭ ‬مواطني‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬بلع‭ ‬الاتفاق،‭ ‬لكنها‭ ‬فشلت‭. ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬زادت‭ ‬معارضة‭ ‬اتفاقات‭ ‬أوسلو‭ ‬في‭ ‬إسرائيل‭.‬

مع‭ ‬كل‭ ‬الاحترام‭ ‬لأحلام‭ ‬محبي‭ ‬السلام‭ ‬الإسرائيليين‭ ‬وشجاعتهم،‭ ‬فإن‭ ‬عليهم‭ ‬أن‭ ‬يتذكروا‭ ‬أن‭ ‬المواطنين‭ ‬هم‭ ‬الذين‭ ‬يقررون‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الأمر،‭ ‬ويبقى‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬مواطني‭ ‬إسرائيل‭ ‬شرطًا‭ ‬ضروريًا‭ ‬للتوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬سلام‭ ‬مع‭ ‬جيراننا‭ ‬العرب‭. ‬هكذا‭ ‬تتم‭ ‬الأمور‭ ‬في‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬أي‭ ‬طريقة‭ ‬أخرى‭.‬

موشيه‭ ‬آرنس

هآرتس‭ ‬18/9/2018

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية