لماذا أحب المصريون الأمين العام لحزب الله؟: بين نصر الله وغيره.. هناك فرق!

حجم الخط
0

هويدا طه

انتهت حرب إسرائيل علي لبنان ـ ولو إلي حين ـ وخرج منها حسن نصر الله زعيما سياسيا بالدرجة الأولي بينما توارت منطلقاته الدينية خلف زعامته السياسية التي استحقها ـ ولو إلي حين ـ وخلال الشهرين الماضيين وبسبب تماسك وشجاعة نصر الله في مواجهة تلك الحرب تحرك في نفس المواطن العربي بكل البلدان العربية تقريبا وبأكثر من المعتاد ذلك (التوق العربي الدائم إلي بطل)، ثم بعد انتهاء الحرب ورغم ما أبداه نصر الله من تماسك خلالها.. وفي مقابلة أجريت معه بثها تليفزيون (نيو تي في) اللبناني وقناة العالم الإيرانية الناطقة بالعربية وغيرهما قال نصر الله: لو كنا في حزب الله نعلم ولو بنسبة واحد في المئة أن أسر جنديين إسرائيليين سيجلب تلك الحرب ما كنا فعلناها، صحيح أن بعض المواطنين العرب (التواقين إلي بطل لا يخطئ ولا يعتذر) أصيبوا بخيبة أمل في بطلهم واعتبروه بهذا الاعتراف (يبدو معتذرا) فإن كثيرين أيضا رأوا فيه قدرا كبيرا شجاعا من الشفافية التي تحترم ذكاء الناس.. وباعتباري مصرية أرقب وأعيش ما يعيشه المصريون وما يتوقون إليه فإنني أعرف أكثر ما لفت نظر كثير من المصريين في نصر الله، إنه إذن.. (ليس غبيا) بل يحترم ذكاء الناس! كذلك يقول نصر الله إن: حزب الله تقوده قيادة تتكون من خمسة عشر قائدا يناقشون كل قرار للحزب قبل اتخاذه الرجل إذن (ليس منفردا) بالقرار ولا يفاجئ الناس ـ في حزبه ـ بإجراء تغيير قيادي علي غير رغبة جمهوره وكأنه يحتقرهم مثلا، ثم أن حسن نصر الله (ليس جبانا)! وبما أبداه في مواجهة إسرائيل من شجاعة أثبت أنه (ليس أرنب مذعورا أمام فم الأسد)! ولأن حياته معروفة للجميع وتدل الدلائل علي أنه لا يعيش في رفاهية القصور ونعيم ـ ثروات الحزب ـ فإنه (ليس لصا)! ولأن ابنه شارك في القتال وله ابن سابق استشهد في مواجهة العدو فإنه إذن لا يخطط لتوريث أي من أبنائه قيادة الحزب! أي أنه (ليس رئيسا ملكا) يسلك سلوك الملوك علي رأس حزب (غير وراثي) كما تزعم لوائحه! كما أنه (ليس زوج الست) التي تسيطر علي رجال الحزب وتحركهم كالدمي.. لصالح عائلتها التي يملك أفرادها شركات وبيزنيس ومصالح تقترب قيمتها من (الدخل القومي للحزب)! كما أن المقربين من حسن نصر الله (ليسوا جماعة من المنافقين) الذين يزينون لمعلمهم الأكبر الفساد.. ليستفيدوا من الفتات، وعندما تضرر جمهوره من كوارث الموت والدمار الذي لحق بهم أثبت نصر الله أنه (ليس مستهترا بأرواح مواطنيه) وسارع إلي نجدتهم من (أموال الحزب) فهو لم يتبرع لهم من (ماله الخاص) لأنه أصلا (ليس ثريا) وذمته المالية معروفة للصغير والكبير في حزبه، وعندما يخطب نصر الله في جماهيره بلغة رصينة تعرف أنه (ليس سوقيا تافها وليس جاهلا وليس ثقيل الظل)! وكل المصريين يستمعون علي كل حال لخطبه وخطب غيره ويعرفون أن نصر الله (ليس زفر اللسان) بما ينم عن كم معرفة وثقافة وتأدب بحجم البعوضة! كما أن حزب الله في عهد نصر الله ارتقي إلي مصاف المؤسسات الدولية من حيث الاهتمام به في كل أنحاء العالم.. أي أن نصر الله (ليس رئيسا أنزل حزبه إلي الحضيض) حتي أن صغري مؤسسات العالم لا تكترث بحزبه وكأنه غير موجود علي خريطة العالم! ثم أن نصر الله عرف عنه أنه (ليس تاجر سلاح يثري من عمولات سلاح يشتريه للحزب من أموال الحزب ليضعه في مخازن الحزب فريسة للصدأ) وعرف عنه أنه (ليس سمسارا) يوفق الصفقات الرخيصة بين الجيران، وأنه (ليس وسيطا وضيعا) بين الأعداء والأشقاء لصالح الأعداء، كما أن نصر الله (ليس دلدولا للغرب) أي ليس تابعا ذليلا لأمريكا.. كما أنه لم يكمل في رئاسة حزبه ربع قرن وهو شاب و(ليس خرفا).. ولم يقص النابغين حوله خوفا منهم حتي أصبح حزبه فقيرا من رجال الصف الثاني فهو (ليس مهزوزا)…. نصر الله باختصار لا يخجل منه جمهوره، فنصر الله ليس ديكتاتورا منفردا بالقرار وليس غبيا وليس جاهلا وليس لصا وليس سوقيا زفر اللسان وليس ثقيل الظل وليس (دلدولا) لأمريكا وليس سمسارا وضيعا وليس مستهترا بأرواح مواطنيه وليس رئيسا يسلك سلوك الملوك وليس متآمرا علي جمهوره وليس له جيش من القوادين يخدمه ويرقص له وليس خرفا وليس مهزوزا مرتجفا من المنافسين وليس زوج الست.. لذا أحبه المصريون.. عندما أدركوا أن.. أن هناك فرقا!

شباب متمردون:

بين نوعين من النضال ضد أمركة العالم علي قناة الجزيرة عُرض برنامج وثائقي باسم وجهة نظر.. ناقش نضال الحركة العالمية المناهضة للعولمة من خلال استعراض تفاصيل الاحتجاجات الواسعة والمظاهرات المليونية.. التي تحركت وما زالت تتحرك ضد اجتماعات منظمة التجارة العالمية، وهي مظاهرات تطلق عليها أسماء المدن التي عقدت فيها هذه الاجتماعات.. ومن أشهرها مظاهرات سياتل (مدينة أمريكية) ومظاهرات جنوة (مدينة إيطالية) وغيرها من نشاطات تلك الحركات المناهضة للعولمة.. أو قل الأمركة، علاوة علي كون البرنامج جيدا فنيا من حيث قوة ودلالة الصورة وإظهار تلك (الروح المتمردة) لشباب الحركة.. فإن عرضها في تليفزيون عربي يعتبر إضافة هامة.. لسبب يري البعض أنه شديد الأهمية، فالإعلام التليفزيوني العربي إما تابع تمام التبعية لأمريكا وأتباعها مثل معظم القنوات العربية الحكومية ـ إن لم يكن كلها ـ والقنوات الخاصة خليجية التمويل خصوصا.. أو مناضل معاكس تماما لهذا الاتجاه مثل قناة المنار مثلا.. لكنه نضال ذو توجه مغرق في الأيديولوجية الدينية.. إسلاموي.. لا يري العالم إلا من منظار (دار الكفر ودار الإيمان)! والعالم يا عالم أوسع كثيرا من حصره في (أديان ورثناها)! والصراع يا عالم ليس (صراع آلهة وأنبياء) وإنما هو صراع علي الأرض والموارد والقوة والسيطرة، إنه صراع بين طرفين من البشر.. طرف يطغي ويهيمن من أجل الانفراد بالرفاه (وليس من أجل أي شيئا آخر) ولو علي حساب الآخرين.. وطرف أضعف يطلب العدالة (أو قل شيء من العدالة).. لكن النضال الإسلاموي (يفسطط العالم) بحسب أسامة بن لادن الذي قسم الدنيا إلي فسطاطين (فسطاط الكفر وفسطاط الإيمان) لذلك هو نضال ضيق النظرة ضعيف الهدف عدمي السلوك يستهين بالحياة من أجل وعود بعيدة بعيدة.. بعيدة عن الحياة ذاتها، أما الحركة المناهضة للعولمة التي يخرج في احتجاجاتها ضد منظمة التجارة العالمية ملايين المتظاهرين.. فهي تناصر (الإنسانية) الآن.. البشر الآن.. ترفض ظلم التجارة الدولية التي يفرض شروطها أثرياء العالم أيا كانت أديانهم وجنسياتهم.. وترفض الإفقار المنظم للشعوب.. كل الشعوب.. لذلك بدا الشباب المتحدثون في البرنامج عن تلك الحركة واعين بقضيتهم الإنسانية وبجوهر الصراع الدائر في العالم، ومن المهم حقا أن تزيد البرامج المشابهة لإخراج المشاهد العربي مع الوقت وبقوة الإعلام من (الإغراق في الذاتية الإسلامية الضيقة).. ولضمه إلي معركة ـ إنسانية وليست دينية ـ ضد الجشعين من البشر، وحتي نعرف الفرق بين هذين النوعين من النضال.. الإنساني واسع الأفق والديني ضيق الأفق.. أنظروا مثلا ما حدث في غزة عندما اختطف (الإسلامويون) صحافيين غربيين.. ولم يفرجوا عنهما إلا عندما طلعا علي شاشات التليفزيون يعلنان إسلامهما وتغيير اسميهما إلي خالد ويعقوب! وكانا يقرآن نص إعلان الإسلام أمام الكاميرا مترجما إلي الإنكليزية ويرفعان أصبعهما في الهواء ـ كما طلب منهما بالطبع ـ (فأنيّ لصحافي أوروبي أو أمريكي أن يعرف من تلقاء نفسه هذه الحركة!) ثم بعد أن نجا الصحافيان ونفذا بجلديهما بهذا الرضوخ المؤقت للأسلمة القهرية.. أعلنا علي العالم أنهما كانا تحت ضغط هؤلاء الفاشيين! طبعا نحن المسلمين نعرف دون انتظار إعلان المخطوف الناجي أنه أسلم وعلي رقبته سيف.. هذا تراثنا نعرفه جيدا! هل هذه إذن قضية إسلاميي غزة؟! لا مطالب لهم إلا أسلمة العالم؟! خلاص حلت مشكلة فلسطين الأرض المغتصبة وعادت إلي أهلها التاريخيين وانتهت مشاكل اللجوء والشتات الفلسطيني.. وأصبح لزاما عليهم الآن أن يضموا بعض الفرائس من هنا وهناك إلي حظيرتهم.. (حظيرة الإيمان)! هذه النظرة الضيقة التي تضيع الطاقة لأجل قضية ليست قضيتنا وإنما هي قضية الله.. أن يضم من يشاء إلي الإسلام.. ليست إلا دليلا علي (غياب الفهم لحقيقة الصراع).. أنظروا مثلا إلي الوصف الذي يستعمله الإسلامويون لليهود.. (أبناء وأحفاد القردة والخنازير)! هذا شيء بشع! فاليهود عموما لطالما كانوا مبدعين وأضافوا للإنسانية الكثير عندما كانوا (مواطنين في بلدانهم) وقدموا للبشرية الكثير في مجالات العلوم والآداب.. وكل إنسان واع بقيمة الإنسانية لابد وأنه يعتز بعالم مثل أينشتاين أو فرويد أو ماركس أو نيوتن أو غيرهم.. الصراع بدأ معهم (فقط عندما) انضم بعضهم للطرف الآخر في الصراع الإنساني طويل الأمد.. فاغتصبوا أرضا وموارد وطغوا علي حقوق الشعوب.. أي أن (إسرائيل الدولة وليس اليهود البشر) هي العدوة.. لكننا بتلك الإسلاموية المهيمنة علي ثقافتنا نهمل الدفاع عن حقوقنا لندافع عن (حق الله) وهو الذي سبحانه لا يحتاجنا! ما أروع موقف عبد المطلب عندما سمع بأن جيش أبرهة الأشرم قادم لهدم الكعبة فسارع إلي حماية غنماته وعندما لامه بعضهم قال.. سأحمي غنمي أما الكعبة.. فلها ربٌ يحميها!

ہ كاتبة من مصر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية