لماذا أغلقت السفارة الأمريكية في مصر؟

حجم الخط
3

قرار الإدارة الأمريكية بإغلاق سفاراتها في عدة دول ومنها مصر يدعو للقلق والتساؤل، لماذا الأن، وهل كما يقولون لدواع، أمنية أم هناك أسباب أخرى لا يعلمها أحد تتعلق بالدور الأمريكي في المنطقة وإعادة تشكيلها عبر المخطط المعروف بالشرق الأوسط الكبير، أم ماذا يحدث؟!
إغلاق السفارات المفاجئ يدعو للقلق، ورؤية الإدارة الأمريكية لما يحدث في مصر على سبيل المثال يدعو للغرابة، فالجميع يعلم الدور الأمريكى في دعم نظام الحكم في مصر، وكيف تضغط الإدارة الأمريكية لعودة نظام الإخوان ومصر كلها شاهدة على دور السفيرة الأمريكية وعلاقاتها بجماعة الإخوان ومكتب الإرشاد وخصوصا خيرت الشاطر، والمثير للغرابة هو قرار غلق السفارة بعد الإتصال بين أوباما والرئيس المؤقت في مصر والدعم الأمريكي للمرحلة الإنتقالية الجديدة، وكأننا نعيش عالم الألغاز السياسية، ولكن هناك عدة رؤى من التجارب السابقة في قرارات إغلاق السفارت الأمريكية حول العالم منها على سبيل المثال: في بعض الأحوال تقرر الإدارة الأمريكية إغلاق سفاراتها في دولة ما بعد ورود تقارير أمنية حول حدوث غضب شعبي ضد السياسات الأمريكية وتوارد معلومات حول وجود جهات تنوي تفجير مقرات أمريكية أو خطف دبلوماسيين أو تهديد للرعايا داخل الدولة محل النزاع، وأعتقد أن السبب في مصر متعلق بالأمن بشكل كبير فصيحات الغضب الشعبي تتصاعد ضد الدور الأمريكي في مصر والتدخل الواضح في الشأن المصري بعد الدعم الواضح لجماعة الإخوان المسلمين. ويرى بعض معارضي الإخوان أن التهديد بقطع المعونات الأمريكية وتوقف شحنات السلاح وتأخر توريدات الغذاء والقمح لمصر هو وسيلة ضغط لعودة مرسي وحكم الإخوان وهو ما بسببه تصاعدت الإحتجاجات والدعوات لمحاصرة السفارة وطرد السفيرة، ولذلك بادرت الحكومة بقرار غلق المقرات لحين عبور الأزمة وإستقرار الأوضاع في مصر.
في حالات نادرة كان غلق السفارة الأمريكية بسبب ورود معلومات حول أن الدولة التي بها المقر مقبلة على فوضى سياسية وأمنية وفترات مشوشة، ولذلك تخشى الإدارة من حدوث عنف منتشر في الشوارع وغياب كامل للأمن، كما يحدث في ليبيا مثلا، وفي تلك الحالات تكون تقارير الأجهزة الأمنية هي المعيار الوحيد لقرار غلق المقر ولكني ارى أن ذلك صعب حدوثة في مصر في هذه الأيام، رغم علم الجميع أن مصر منذ ثورة يناير وهي ساحة مفتوحة لأجهزة مخابرات بعض الدول تريد بث سموم الفتنة والقلاقل والإضطرابات لتتحول مصر لحالة شبه دولة! ونرى حركات إنفصالية تستقل بأجزاء من الدولة وندخل في مسلسل تقسيم مصر، ولكن الإدارة الأمريكية تعلم صعوبة ذلك في ظل وجود مؤسسات قوية مثل الجيش والمخابرات العامة وبعض المؤسسات الأخرى، والأهم هو تصاعد الوعي الشعبي بخطورة المؤامرة العالمية حول مصر والرغبة في قمع ثورتها وتقسيمها لعدة دول وكل ذلك للحفاظ على مستقبل وأمن إسرائيل.
قرار غلق السفارة الأمريكية في مصر في مثل هذه الأجواء السياسية الملتهبة يجعلنا نقلق ونخشى من اشارة بدء لحدوث موجات عنف تنتشر في مصر في الأيام المقبلة.
د. إيهاب العزازي
[email protected]

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية