لماذا ألغي عرض فيلم «قضية رقم 23» في رام الله ؟

حجم الخط
0

في أعقاب مطالبة نشطاء المقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل و»شباب ضد التطبيع»، قامت بلدية رام الله بإلغاء عرض فيلم «ملف رقم 23» للمخرج اللبناني زياد دويري، الذي اسمه بالانجليزية «الإهانة». هذا الفيلم كان سيختتم يوم أمس مهرجان الأفلام السنوي الرابع «أيام سينمائية» الذي أقيم في خمس مدن فلسطينية. وموضوع الفيلم هو مواجهة لفظية تطورت إلى مواجهة جسدية وقضائية بين لاجئ فلسطيني ولبناني مسيحي.
نشطاء المقاطعة ومؤيدوها يرون في عرض الفيلم ـ في إطار مهرجان برعاية البلدية ووزارة الثقافة الفلسطينية ـ تشجيعا للتطبيع مع إسرائيل، لأنه قبل خمس سنوات صور المخرج فيلمه السابق «الهجوم» في إسرائيل، وبرغم الانتقادات لم يتراجع عن ذلك حتى الآن. بلدية رام الله بررت هذا الموقف بضرورة الحفاظ على سلامة الجمهور. وحسب مصادر فلسطينية فقد ضغطت أجهزة الأمن الفلسطينية على البلدية من أجل إلغاء العرض، لا سيما عندما علمت أنهم يخططون لإجراء مظاهرة احتجاج أمام قصر الثقافة أثناء عرض الفيلم.
في الإعلان الأول لحركة «الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل» (باكبي)، الذي نشر يوم السبت، باركت الحركة المهرجان وباركت الممثل المقدسي كامل الباشا الذي حصل على جائزة الممثل المتميز في مهرجان السينما الدولي في فينيسيا (لكنها لم تشر إلى أنه حصل على الجائزة بسبب مشاركته بفيلم «ملف رقم 23»). وفي الإعلان بينت الحركة أن الفيلم الحالي لا يمثل التطبيع، خلافا لفيلم دويري السابق. «التعامل مع إسرائيل على أنها دولة طبيعية يعادل المشاركة في الحرب الإعلامية لها»، كتب في الإعلان الذي دعا إلى نقاش مفتوح مع منتجي الأفلام الفلسطينية حول مبادئ محاربة التطبيع. وبعد احتجاج متصفحين كثيرين على أن موقفا إعلاميا غير واضح حول عرض الفيلم، نشر في اليوم التالي إعلان آخر للحركة طلبت فيه إلغاء العرض «لمنع المخرج من استغلال عرض الفيلم في فلسطين المحتلة لتشجيع التطبيع في العالم العربي».
قبل ذلك نشر «شباب ضد التطبيع» إعلانا بلهجة أكثر شدة من إعلان حركة المقاطعة، بل ودعوها للعمل حسب القواعد التي وضعتها. وقد كتب في هذا الإعلان إن إدارة المهرجان رفضت إلغاء العرض. «عرض الفيلم في مهرجان فلسطيني يعتبر إهانة للفلسطينيين والأحرار جميعهم الذين يؤيدون القضية الفلسطينية. ومن المخجل أن دويري الذي طرد من مهرجانات في لبنان وتونس، يتم عرض انتاجه في رام الله في مهرجان يدعو إلى دعم السينما المقاومة». هكذا كتب في الإعلان الذي كان كما يبدو الدفعة الأخيرة لقرار إلغاء العرض.
وقد كتب أيضا في الإعلان إن «التبرير القائل إنه يشارك في الفيلم فنان فلسطيني لا يُحل التطبيع ولا يعفو عنه، بل فقط يثير تساؤلات الفنانين الفلسطينيين وحدود اختياراتهم في التعاون الفني. إعلان حركة المقاطعة اكتفى بالقول إن عرض الفيلم يشجع التطبيع. وحسب رأينا هذا القول كاف لإلغاء العرض». أمس الأول بعد الظهر أعلنت البلدية إلغاء العرض.
حسب ما نشر في الصحف الفلسطينية ردا على إلغاء العرض، أعلن الممثل الباشا أنه سيقاطع من هذه اللحظة حركة المقاطعة الفلسطينية ولن يحترم قراراتها. النقاش في الفيس بوك الذي ركز في الأيام الأخيرة على العرض نفسه، تطور إلى نقاش حول الالغاء. والذين أيدوا الالغاء كتبوا ملحوظات مثل «إلغاء العرض يعتبر رسالة للمخرج وليس لفكرة الفيلم». ومن عارضوا إلغاء العرض رأوا فيه انتصارا «للزعرنة والشعبوية الفارغة» ومسًا بحرية الرأي والتعبير.

هآرتس 24/10/2017

لماذا ألغي عرض فيلم «قضية رقم 23» في رام الله ؟

عميره هاس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية