لماذا أوقف تونالي 10 شهور؟ وما علاقته بفضيحة المراهنة؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: قبل أسبوعين، تلقى لاعب الوسط الإيطالي ساندرو تونالي، دعما هائلا من مشجعي ناديه نيوكاسل يونايتد، لحظة دخوله ملعب «سان جيمس بارك» في آخر 21 دقيقة أمام كريستال بالاس، وفي نفس الأسبوع، قرر المدرب إيدي هاو، الإبقاء على الوافد الجديد من ميلان على مقاعد البدلاء في مباراة الجولة الثالثة لدوري مجموعات أبطال أوروبا، ليتبين لاحقا أن المدرب كان على حق، بعد قرار الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، بمعاقبة تونالي لمدة 10 أشهر، لتورطه في أول فضيحة مراهنات في وطن جنة كرة القدم منذ فضيحة «توتونيرو» قبل 40 عاما، لكن السؤال الذي حير المشجعين.. ما علاقة تونالي بهذه الفضيحة ومن الدولي الإيطالي الآخر المتورط في هذه الأزمة.

ملك الباباراتزي

وفقا لما هو شائع في إيطاليا، فقد بدأت عملية الكشف عن الفضيحة يوم 2 أغسطس/آب الماضي، حين فجر الإعلامي المثير للجدل فابريزيو كورونا، الملقب بملك الباباراتزي، قنبلة صحافية، ملخصها أن لاعب يوفنتوس نيكولو فاجيولي، يعاني من «إدمان خطير على المراهنات»، وكان مثقلا بالديون نتيجة إدمانه على القمار، وبعدها بحوالي شهرين، وتحديدا يوم 10 أكتوبر / تشرين الأول الماضي، كشفت منصة «لاستامبا»، أن لاعب اليوفي، يخضع بالفعل للتحقيق أمام المدعى العام في تورينو، كجزء من تحقيق شامل على منصات المراهنة غير القانونية عبر الشبكة العنكبوتية، وتأكيدا على صحة المعلومة، نشر ممثلو اللاعب القانونيين بيانا، للتأكيد على فكرة، أن موكلهم كان أول من تعاون السلطات بشكل كامل وأيضا أول من أبلغ الاتحاد الإيطالي بتورطه في هذه القضية نهاية أغسطس/آب، وذلك قبل أن تأخذ القضية منحنى آخر، بعد انكشاف الدور الخفي لثنائي المنتخب تونالي وزانيولو، وحدث ذلك بعد يومين فقط من تحقيق منصة «لا ستامبا»، بحضور ضباط من الشرطة إلى قاعدة تدريب المنتخب الإيطالي في كوفرسيانو، من أجل استجواب تونالي وزميله نيكولو زانيولو، في البلاغ المقدم ضدهما من المدعى العام في تورينو، وآنذاك تم إطلاق سراحهما على الفور من أجل الواجب الوطني، لكن المدرب الجديد لوتشيانو سباليتي، فضَل حماية الثنائي ولو بشكل مؤقت بالسماح لهم بالعودة إلى أنديتهم، قائلا جملته المثيرة للجدل والعالقة في الأذهان حتى الآن «عندما يتعين عليك تحقيق نتائج جيدة، يكون هناك دائما قلق قبل المباراة، لكنها كانت ليلة مختلفة، مع الكثير من المرارة لما حدث، إن لفريق بأكمله قريب من تونالي وزانيولو، نحن آسفون للغاية من أجلهما وسنستمر في القرب منهما، على الرغم من تسليط الضوء عليهما. يجب أن نحاول مساعدتهما في الدفاع عن نفسيهما، لكن من الصواب أيضًا أن تأخذ العدالة مجراها، وإذا ارتكبا مخالفات، فلا بد أن يدفعا الثمن».

صفقات الإقرار بالذنب

عوقب لاعب اليوفي منتصف الشهر الماضي بالإيقاف لمدة 12 شهرا، بالإضافة إلى غرامة مالية قدرها 12.500 يورو، كجزء مما وُصفت إعلاميا بصفقة «الإقرار بالذنب»، التي ستشمل كذلك قيام لاعب الوسط بخدمة المجتمع والخضوع للعلاج من إدمان القمار، وذلك بعد تعاون فاجيولي مع السلطات واعترافه صراحة بانتهاك المادة 24 من قانون السلوك الرياضي، التي لا تقل عقوبتها عن 3 سنوات، الأمر الذي كان سيقضي على مسيرته الاحترافية، إلى جانب حظه الجيد، بحصوله على دعم ناديه يوفنتوس، بتوفير ما يلزم لإتمام برنامج علاجه من إدمان المراهنات، وتزويده بالدعم اللازم في تنفيذ الخطة العلاجية المشار إليها، كما جاء في نص بيان النادي «نحن على قناعة راسخة بأن نيكولو، بدعم من النادي وزملائه وعائلته والمهنيين الذين سيساعدونه، سيواجه العملية العلاجية والتدريبية بشعور كبير بالمسؤولية، وبمجرد أن يتم الاستبعاد من الأهلية خدم، سيكون قادرًا على العودة للمنافسة بالهدوء الواجب»، هذا بعد وصول اللاعب إلى حالة يرثى لها، وذلك استنادا إلى تسريبات ما قاله في تحقيقاته مع المدعى العام، منها ما نقلته صحيفتي «توتو سبورت» و«غازيتا ديلو سبورت»: «أسوأ لحظة كانت بين أبريل/نيسان ومارس/آذار 2023، عندما كنت خائفا جدا لدرجة أنني ارتكبت خطأً خلال مباراة ساسولو ويوفنتوس وتم استبدالي، بدأت بالبكاء عندما جلست على مقاعد البدلاء، أفكر في ديوني ومشاكل الرهان، في الليل، كنت قد توقفت عن النوم. كلما مر الوقت، زادت الديون التي تطاردني. ظلت ديوني تتزايد وكنت أمارس القمار فقط لمحاولة تعويضها. قالوا لي: سنكسر ساقيك، لكن كان لدي الكثير من الديون لدرجة أنني حتى لو فزت، فلن أحصل على شيء منها».

دور تونالي

في واحدة من اقتباسات فاجيولي، أو اعترافاته أمام المدعة العام، قال: «أخبرني تونالي أنني أستطيع فعل ذلك أيضا»، وذلك وفقا لسردية «توتو سبورت»، بأن لاعب كريمونيزي السابق، ادعى في الاستجواب، بأنه تعرف للمرة الأولى على ما تُعرف بتطبيقات المراهنة غير القانونية، عن طريق تونالي في معسكر تدريب إيطاليا تحت 21 عاما، قائلا: «لقد رأيته يلعب وسألته عما كان يفعل، وأخبرني أنه يمكنني القيام بذلك أيضا لأنه لا يوجد أي أثر للمراهنة، وفي البداية وضعت رهاناتي على التنس، ثم بدأت أركز على أحداث كرة القدم، حتى أنني راهنت في مواقع غير منتظمة، لكنني لا أتذكر أسماءها لأنهم كانوا يغيرونها كل شهر تقريبا»، ورغم صمود تونالي في شهادته الأولى التي استمرت نحو ثلاث ساعات، وإصراره على أنه لا يشارك في هكذا تطبيقات، لكن بعد ذلك، سار على نهج فاجيولي، لتجنب التعرض لعقوبة رادعة من قبل الاتحاد الإيطالي، ووفقا للتقارير الواردة من إيطاليا، كان من المفترض أن يعاقب لاعب نيوكاسل بإيقاف طويل الأجل، أولا لرهانه على المباريات التي يشارك فيها فريقيه بريشيا وميلان، لكن من حسن حظخ، لم يخسر أبدا، ما رفع عنصر شبه التلاعب المزعوم في نتائج المباريات، ثانيا، لم يبادر بالذهاب إلى الاتحاد الإيطالي أو السلطات للإقرار بالذنب كما فعل المتهم الأول، الذي أسقطه في المحظور، بالتالي، أغلب التوقعات والأنباء كانت تميل إلى فرضية معاقبته لمدة عام على أقل تقدير، لكن في ظهيرة الخميس الموافق الـ26 من الشهر الماضي، أعلن رئيس اتحاد كرة القدم الإيطالي غابرييلي جرافينا، أنه بموجب صفقة إقرار تونالي بالذنب، ستصل مدة عقوبته إلى 10 أشهر فقط، منها ثمانية أشهر سيخضع خلالها لبرامج وأنشطة لإعادة التأهيل والعلاج من إدمان القمار، وقبل هذا وذاك، سيقوم بما مجموعه 16 ظهور علني أمام الكاميرات، لإجراء محادثات مع الشباب ولاعبي فرق الشباب، لتحذيرهم من مخاطر المراهنات.
كما هو واضح، يمثل إيقاف تونالي، ضربة موجعة للمدرب إيدي هاو، الذي كان يعول كثيرا على لاعبه الإيطالي، بعد بدايته اللافتة مع جيوش المدينة، كواحد من أفضل الصفقات في الدوري الإنكليزي الممتاز هذا الموسم، ما يعني أن نيوكاسل تعرض لطعنة مزدوجة، منها فقدان ركيزة أساسية في مشروع المدرب هاو، ومنها التحسر على الملايين التي أنفقها النادي نظير إطلاق سراحه من «سان سييرو» في فصل الصيف، ونفس الأمر لمدرب المنتخب سباليتي، الذي تلقى ضربة مؤلمة هو الآخر، بخسارة واحد من أعمدته الأساسية في ختام مشوار الآدزوري المعقد في التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأوروبية 2024، وفي كل الأحوال، لن يكون متاحا إذا تأهل المنتخب إلى البطولة، كون الحظر سينتهي مع بداية الموسم الجديد في أغسطس/آب المقبل، بينما المتورط الثاني في القضية زانيولو، فما زال يُصر على أنه لم يراهن أبدا على كرة القدم، مدعيا أنه لم يكن على علم بأن لعبة «البلاك جاك» غير قانونية، وإذا ثبتت صحة اعترافاته، فقد ينجو لاعب وسط أستون فيلا من عقوبة الإيقاف الطويل الأجل، ويكتفي الاتحاد الإيطالي بتغريمه ماليا، وبالتالي سيحتفظ بمكانه في قائمة المدرب سباليتي وآماله في المشاركة في حملة الدفاع عن لقب اليورو، أما إذا ثبت العكس، فقد يتم إيقافه لفترة أطول من المتهم الرئيسي ومن علمه أصول القمار، وبالتبعية سيتسبب في خسائر فادحة لناديه الأصلي غلطة سراي، الذي وافق على إرساله إلى الفيلانس على سبيل الإعارة مع خيار الشراء بعقد دائم الصيف الماضي، وأيضا سيحرم المنتخب من خدماته في المواجهات المصيرية المتبقية في تصفيات اليورو.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية