لندن ـ رويترز: لامس النفط الخام الامريكي ارتفاعا قياسيا عند 81.24 دولار للبرميل امس الثلاثاء في الجلسة الخامسة علي التوالي التي تشهد وصول الاسعار الي ذروة غير مسبوقة. ويغذي موجة صعود الاسعار بعد تراجعها لما دون 50 دولارا مطلع العام تعطيلات حقيقية ومحتملة لامدادات النفط الخام واختناقات في مصافي التكرير بالبلدان المستهلكة وقوة الطلب وتدفق أموال المستثمرين علي النفط. وفيما يلي اهم الاسباب التي ساهمت في هذا الارتفاع:
ـ صناديق الاستثمار: استؤنفت تدفقات الاستثمارات من صناديق المعاشات وصناديق التحوط علي السلع الاولية بما فيها النفط في الاشهر القليلة الماضية بعد توقف في وقت سابق هذا العام بسبب مخاوف تتعلق بسير الاقتصاد العالمي. وازدهرت المضاربات في أسواق الطاقة في السنوات القليلة الماضية مع تطلع المستثمرين لتحقيق عائدات أعلي من التي يحققونها في أسواق الاسهم والسندات. ـ قيود الانتاج التي تفرضها أوبك: بدأت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) التي تضخ أكثر من ثلث انتاج العالم من النفط خفض انتاج الخام أواخر 2006 لكبح تراجع في الاسعار. وساعد تراجع معروض أوبك في السوق علي ارتفاع الاسعار هذا العام في حين أخذت البلدان المستهلكة ممثلة في وكالة الطاقة الدولية تناشد المنظمة لشهور ضخ المزيد من الخام. وردت أوبك بأن الامدادات كافية. لكن في اجتماع الاسبوع الماضي قررت أوبك زيادة انتاج النفط 500 ألف برميل يوميا أي بما يعادل نحو 1.6 في المئة من انتاج المنظمة التي تضم 12 عضوا في اب (اغسطس). وتسري الزيادة الانتاجية من أول تشرين الثاني (نوفمبر). وقال الامين العام للمنظمة عبد الله البدري يوم الجمعة الماضي ان أوبك تري في صعود النفط فوق 80 دولارا أمرا مؤقتا ولا تدعمه العوامل الاساسية مثل العرض والطلب. ويخشي مسؤولو أوبك أن يفضي ارتفاع السعر الي تحجيم الطلب علي الامد البعيد. ـ ضعف الدولار: نال تراجع قيمة الدولار الامريكي مقابل عملات رئيسية أخري من القدرة الشرائية لايردات أوبك وزاد القدرة الشرائية لبعض المستهلكين المسعرة وارداتهم بعملات أخري غير الدولار. كما ساعد علي زيادة عمليات الشراء في مختلف السلع الاولية حيث يري المستثمرون أن الاصول المسعرة بالدولار رخيصة نسبيا. ولمح وزراء نفط أوبك الي أنه رغم ارتفاع أسعار النفط الي مستويات اسمية قياسية الا أن التضخم والدولار خففا من تأثير ذلك. وكان محمد الهاملي رئيس منظمة أوبك قال في تموز (يوليو) انه بحساب التضخم وضعف الدولار فان تكلفة برميل النفط ليست أعلي مما كانت عليه قبل ثلاثة عقود. ـ قوة الطلب: في حين كانت الارتفاعات السابقة في الاسعار تنتج عن اضطرابات في الامدادات فان الطلب من دول مثل الصين والولايات المتحدة هو المحرك الرئيسي للارتفاعات الراهنة. وتباطأ نمو الطلب العالمي بعد ارتفاعه في عام 2004 لكنه مستمر في الزيادة. لكن علي عكس المرات السابقة لم يكن لارتفاع الاسعار حتي الان أثر يذكر علي النمو الاقتصادي. ويقول محللون ان العالم يتكيف بشكل جيد مع ارتفاع الاسعار الاسمية لانها تعتبر أقل من المستويات السائدة في اوقات ارتفاع سابقة للاسعار اذا أخذت أسعار الصرف والتضخم في الاعتبار كما أن بعض الاقتصادات أصبحت أقل استهلاكا للطاقة. ـ مشاكل نيجيريا: انخفضت امدادات الخام من نيجيريا ثامن أكبر بلد مصدر للنفط في العالم منذ شباط (فبراير) عام 2006 بسبب هجمات متشددين علي صناعة النفط في البلاد. واوردت الشركات تفاصيل وقف انتاج نحو 547 الف برميل يوميا من انتاج نيجيريا بسبب الهجمات وعمليات تخريب. ـ اختناقات في مصافي التكرير: ومما زاد من مخاوف شح امدادات الخام النقص العالمي في الطاقة التكريرية. ذلك أن المصافي في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للبنزين في العام واجهت صعوبات بسبب تعطيلات مفاجئة هذا العام الامر الذي زاد السحب من المخزونات قبيل موسم الصيف ذروة استهلاك وقود السيارات في السفر. وفي أحدث أرقام أسبوعية من الحكومة الامريكية صدرت في 12 أيلول (سبتمبر) ارتفعت مخزونات نواتج التقطير وزيت التدفئة لكنها لاتزال دون معدلاتها قبل عام. ولايزال الطلب علي الوقود في ارتفاع رغم صعود الاسعار. والطاقة التكريرية محدودة بالفعل بسبب نقص الاستثمارات علي مدي سنوات. وتضرر قطاع النفط الامريكي بفعل موسم الاعاصير عام 2005 وأفضت عواصف هذا العام الي وقف امدادات. ـ التوتر مع ايران: يشعر مستهلكو النفط بالقلق بشأن تعطل الامدادات من ايران رابع أكبر مصدر له في العالم والمنخرطة في صراع مع الغرب بسبب برنامجها النووي. وتشتبه حكومات غربية في أن ايران تستخدم برنامجها النووي المدني كستار لتطوير سلاح نووي. وتنفي ايران ذلك قائلة انها تريد الطاقة النووية لانتاج الكهرباء. ـ تراجع صادرات العراق: يجاهد العراق لانعاش صناعة النفط بعد عقود من الحروب والعقوبات وضعف الاستثمار. وصادرات خام كركوك من شمال البلاد متقطعة حيث تسببت أعمال التخريب ومشكلات فنية في توقف خط الانابيب معظم الوقت منذ غزو العراق الذي قادته الولايات المتحدة في اذار (مارس) 2003 الامر الذي يحول دون عودة الصادرات الي معدلاتها قبل الغزو. 4