لماذا المشاركة في الحكومة الفلسطينية؟
لماذا المشاركة في الحكومة الفلسطينية؟ يجري الحديث في الأوساط السياسية عن تشكيل الحكومة القادمة، ومن سيدخل تحت ظلالها، ولماذا؟ وما أهمية المشاركة في الظروف الراهنة؟ وهل تغيرت الأحوال لتنخرط بعض القوي السياسية التي كانت رافضة حتي الأمس القريب الدخول في حكومات فتح السابقة؟ وهل فتح مطالبة بأن تكون في الحكومة ام يجب ان ترفض ذلك؟ ولماذا اللجوء للاستنكاف وأي فائدة مرجوة من مثل هذا التوجه؟ لا يضيف المرء جديداً إذا توافق مع كل الآراء التي تقول ان صناديق الاقتراع أحدثت تغيراً استراتيجياً في بنية النظام السياسي الفلسطيني، وطوت معها صفحة أربعين عاماً بما لها وما عليها. وهذا التحول الدراماتيكي التسونامي مطالبة كل القوي التعامل معه كحقيقة قائمة، ولا يجوز لأي قوة من القوي الوطنية أو الاسلامية إدارة الظهر له أو تجاهله، أو التعامل مع مفردات الواقع كما كان عليه الحال قبل الخامس والعشرين من كانون الثاني (يناير) الماضي. وأمام الحالة الفلسطينية الجديدة تفرض الضرورة علي جميع المهزومين في الانتخابات التشريعية الثانية قراءة الواقع الفلسطيني بعيداً عن النافذة الحزبية الضيقة، والانشداد للمصلحة الوطنية العامة وذلك لحماية المشروع الوطني من التبديد والضياع، وهذا يستدعي من جميع القوي التعاطي الايجابي مع تشكيل الحكومة الجديدة بقيادة حركة حماس للاعتبارات السابقة. واذا توقفت بعض القوي وخاصة حركة فتح أمام ممارسات حركة حماس وتعاطت بذات الروحية السلبية التي انتهجتها حماس سابقاً فلن تخدم بهذا السلوك توجهاتها الوطنية والحزبية الخاصة، لأن حركة فتح كونها كانت في مركز القرار والقيادة السياسية والأمنية وعلي كل المستويات، فهي رغماً عنها موجودة في كل المؤسسات المدنية والأمنية من خلال ممثليها المتربعين في المواقع الأساسية في الوزارات والأجهزة المختلفة، وبالتالي المشاركة في الوزارة لن تضيف جديداً لمشاركتها، فضلاً عن ان مشاركتها في الوزارة هي حاجة وطنية، اذا كانت معنية بالدفاع عن المشروع الوطني وحمايته. والأمر نفسه ينطبق علي فصائل منظمة التحرير خاصة تلك القوي التي حققت حضوراً، أيا كان مستواه في المؤسسة التشريعية الجديدة، أي ان الواجب يفرض علي هذه القوي المشاركة في الحكومة لذات المنطلقات، وإن كان واقعها الحزبي ليس له ذات الثقل الموجود لحركة فتح في مؤسسات السلطة والأجهزة. ولكن الأهم بالنسبة لهذه الفصائل، هو، حماية المشروع الوطني من التبديد والإفلاس، اضافة الي تفعيل دورها في الحياة السياسية والمجتمعية والأمنية وعلي كل الصعد. وبالتأكيد فإن أي مشاركة ستستند الي أسس وشروط وبرنامج متفق عليها بين حركة حماس وبين الفصائل والشخصيات المستقلة التي ستنضوي في الحكومة، وهذا يفرض علي حركة حماس التعاطي الايجابي مع حاجات واشتراطات تلك القوي الموضوعية. عمر حلمي الغول(رسالة علي البريد الالكتروني)6