لماذا اندلعت محادثات السلام؟

حجم الخط
0

قبل بضعة أشهر من اندلاع حرب يوم الغفران قال موشيه دايان للقيادة الامنية، انه يعتزم ان يشرح الان لماذا لم تندلع حرب في السنوات الاخيرة. ‘ولكن اذا ما اندلعت الحرب مع ذلك’، أضاف، ‘سأشرح لكم بعد هذا لماذا اندلعت’.
هذا ما ينبغي عمله الان، فبعد كل التفسيرات المنمقة لماذا لا يمكن أن تبدأ محادثات بين اسرائيل والفلسطينيين، وصلنا الى المرحلة التي يتعين علينا فيها أن نشرح لماذا مع ذلك اندلعت المحادثات. الان ايضا يبدو ان ليس لابو مازن مصلحة في بدء محادثات جوهرية على تسوية دائمة مع اسرائيل. اما لرئيس الوزراء نتنياهو بالذات فقد كانت منذ اقامة الحكومة، مصلحة في بدء المحادثات. ليس موضوعا عاجلا، ولكن مع ذلك توجد لاسرائيل مصلحة دولة ومصلحة سياسية داخلية لاجراء مفاوضات مباشرة مع الفلسطينيين.
لقد نجح نتنياهو، اغلب الظن، في خلق وضع لا يكون فيه مطالبا بان يعترف مسبقا باطار يلزم بالبحث على اساس انسحاب الى خطوط 67. ولكن في هذه المرحلة يلف الموضوع الغموض. وبالفعل، اذا لم يكن هناك اعلان علني، فلا يوجد تعهد. هذا جيد. كل الباقي، من ناحية اسرائيل، هامشي. اذا كانت اسرائيل ستكون مطالبة بتحرير عدد معين من السجناء الامنيين الذين يمكثون عشرات السنين في السجن، كما كتب من قبل في الماضي، فهذا أمر قابل للهضم.
من الطرف الفلسطيني يبدو ان مصلحة ابو مازن محفوظة: في الجولة السابقة كانت احبولة اعلامية بشأن لقاء قمة يخلق صورة دراماتيكية في عمان. فلو كان وزير الخارجية كيري تطلع الى هذا حقا، لكان هذا احد الاخطاء الاولية له. الامر الاخير الذي كان ابو مازن يريده هو أن يظهر في حدث مصور بتغطية واسعة مع رئيس وزراء اسرائيل. كما أن مبدأ آخر حافظ عليه ابو مازن: في اطار الحرب السياسية التي يقودها كزعيم لـ ‘م.ت.ف’ فانه يحرص على الا يعقد لقاءات ومفاوضات مع نتنياهو. فللفلسطينيين توجد جملة معينة من الاشخاص الذين يبدون الاستعداد لان يلتقوا بهم كل الوقت من دون أي شرط. والدليل هو ان ابو مازن يلتقي على نحو دائم مع شمعون بيرس، رئيس بصفة وسيط؟ غريب.
ولكن ليس مع نتنياهو، الا اذا انعدم البديل، عندما يعقد اللقاء مع الامم المتحدة. الاستراتيجية هي شق الرأي العام في اسرائيل. ولكن أكثر من ذلك، في الايام التي يوجد فيها الشرق الاوسط في حالة من عدم الاستقرار والحروب الاهلية التي تهدد بالانتقال الى المناطق، فان هذا هو الزمن الاسوأ لمحادثات بتغطية واسعة. هذا الامر حل بشكل سلس المحادثات ستجرى من دون طقوس، على ما يبدو في واشنطن، على مستوى الصف الثاني. ابو مازن ونتنياهو يلمسان الواحد الاخر بعصا من عشرة أمتار. في الواقع اسرائيل لا يمكنها أن تقدم في هذه المرحلة اي تنازل في حدودها الشرقية. من الصعب ان نرى وضعا فيه اي انسحاب من مناطق يهودا والسامرة لا يجلب على رأسنا حكم الصواريخ والمقذوفات الصاروخية. فهل الفلسطينيون سيكونون مستعدين لان تتحكم اسرائيل أمنيا، من دون قيد زمني، غور الاردن ‘بمفهومه الاوسع’؟ اشك في ذلك.
واضافة الى ذلك، اذا تبين بانه يمكن الوصول الى تسوية تثور حاجة عاجلة الى أن نشرح لماذا مع ذلك توصلت اسرائيل والفلسطينيون الى تسوية. الشعور هو أن شخصين يربحان اليوم: جون كيري وبنيامين نتنياهو. يوم الجمعة قبل المساء، حين وقف كيري مع ابو مازن في رام الله بمناسبة التقاط صورة، القى له بكلمات: ‘سيدي الرئيس، عليك أن تبدو سعيدا’. أبو مازن لم يعقب. تعابير وجهه بقيت متجمدة ومتكدرة.

معاريف 21/7/2013

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية