لندن ـ «القدس العربي»: للمرة الأولى منذ 2003، لم تشهد القائمة الأولية المرشحة للفوز بجائزة «الكرة الذهبية» لأفضل لاعب في العالم لهذا العام من مجلة «فرانس فوتبول» الشهيرة، اسم الثنائي الفضائي كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، بعدما تقاسما الجائزة الفردية الأكثر قيمة وأهمية لنجوم اللعبة على مدار 13 عاما، بإجمالي 5 مرات لصاروخ ماديرا و8 مرات للبرغوث، ما اعتبر إعلاميا بمثابة «الإعلان الرسمي» عن انتهاء عصر كريستيانو وميسي، وفي رواية أخرى «لحظة الحقيقة» التي لم يكن يتمناها عشاق الفن الكروي الأصيل في كل بقاع الأرض، بعد استمتاع مئات الملايين بأروع ملحمة تنافسية في تاريخ المركولة المجنونة، بصراع غير مسبوق للجلوس على عرش الرياضة الأكثر شعبية عالميا إلى يوم يبعثون، وبلغة جيل «Z» والمشجعين الجدد لتأمين اللقب الفخري «GOAT»، اختصارا لما يعني «الأعظم في كل العصور»، لكن السؤال الذي تصدر عناوين الصحف والمواقع الرياضية على مدار الأيام الماضية هو: هل استحق ليو الخروج من قائمة الـ30 لاعبا المرشحين للفوز بـ«البالون دور»؟ لاسيما بعد مساهمته الكبير في حصول منتخب بلاده الأرجنتيني على كوبا أميريكا، التي نظمتها الولايات المتحدة في بداية فصل الصيف، كثالث لقب يزين خزائن التانغو في آخر 4 سنوات، ما فتح الباب على مصراعيه أمام نشطاء عالم «السوشيال ميديا»، للسخرية والتشكيك في نزاهة اختيارات المجلة الفرنسية، من باب أنه من السخف والعبث ألا يتم الاعتراف بميسي وهو ما زال بعمر 37 عاما كواحد من أفضل 30 لاعبا في العالم، والآن دعونا نناقش معا أسباب انقلاب القارة العجوز على أفضل لاعب في العالم 8 مرات، بالإضافة إلى أبرز ضحايا القائمة الأولية للمجلة، والأوفر حظا لنيل الجائزة يوم الإثنين الموافق 28 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
عقوبة خفية
من الوهلة الأولى، يبدو وكأن استبعاد الهداف التاريخي للدوري الإسباني وبرشلونة من قائمة «البالون دور»، أشبه بالعقوبة الأدبية على قراره الذي اتخذه في صيف 2023، بالانتقال إلى إنتر ميامي الأمريكي، ومعروف أن دوري «الميجر ليغ» لا يقارن من حيث قوة المنافسة وجودة اللاعبين بنظرائه في أوروبا، وتحديدا الدوريات الخمسة الكبرى، ولهذا السبب لم يدخل في حسابات القائمين والمسؤولين عن الجائزة، كما يحدث مع غريمه الأزلي كريستيانو رونالدو منذ انتقاله إلى النصر السعودي، لكن بالنظر إلى أرض الواقع، سنجد أن النجم الأرجنتيني لم يفقد كامل سحره وبريقه. صحيح لا خلاف على حقيقة أنه أظهر الكثير من علامات التباطؤ، وبالأخص في النواحي البدنية على الأقل في آخر 12 شهرا، إلا أنه ما زال محتفظا بمصدر قوته داخل المستطيل الأخضر، وفي نفس الوقت لم يفقد الشغف والاستمتاع، عكس الدون، الذي فقد الكثير من عنفوانه، كنجم من الطراز العالمي بإمكانه اللعب في أعلى مستوى تنافسي في أوروبا بنفس النسخة الهوليوودية المعروفة عنه، منذ خروجه المهين من مانشستر يونايتد، إثر «عركته» الإعلامية الشهيرة مع المدرب إيريك تين هاغ، التي دفعته للهروب من القارة العجوز، ومعها أخذت مسيرته منحى تنازلياً، من وحش كاسر يهابه الكبير قبل الصغير في أعتى الملاعب الأوروبية، إلى محارب متقاعد يعيش على أطلال الماضي مع النصر العالمي، هدفه الوحيد مع اقترابه من عامه الـ40، هو تسجيل المزيد من الأهداف لتعزيز مكانه في قمة هرم الهدافين التاريخيين للعبة، مثل الراحل بيليه في سنواته الأخيرة في الملاعب، حين سافر إلى بلاد العم سام، لرفع غلته التهديفية مع منافسين هواة وممثلين عن الجامعات الأمريكية. والدليل على أن كريستيانو لم يعد نجما من الطراز العالمي منذ قرابة العامين، إخفاقه في تقديم يد العون لمنتخب بلاده في كأس العالم قطر 2022، ومؤخرا كان عبئاً على المنتخب في يورو ألمانيا 2024، بينما ليو، فمن الواضح أنه ليس قريبا حتى من هذه المرحلة المأساوية التي وصل إليها منافسه التاريخي، ويكفي أنه قبل الإصابة التي ألمت به في نهائي كوبا أميريكا أمام كولومبيا، لم يتوقف أبدا عن نثر سحره وإبداعه سواء مع ناديه ميامي أو منتخب بلاده، خاصة بعدما تصالح مع علامات الشيخوخة الكروية، التي تسببت بشكل أو آخر في تعديل مركزه وأدواره داخل الملعب، من لهو خفي في جهة اليمين أو مهاجم وهمي من العمق، إلى ما هو أشبه باللاعب رقم (4) في التسعينات، ذاك المايسترو المدلل غير المكلف بأي مهام أو أدوار دفاعية، لدرجة أنه أحيانا ما تلتقطه العدسات وهو يتسكع بمفرده على دائرة الوسط، وهو بالكاد ما يفعله ليو مع فريقه ومنتخب بلاده، إذ أنه يقتصد الكثير من مخزنه البدني بتلك الحركات البطيئة التي يقوم بها في وسط الملعب، لكن في الوقت ذاته، يقوم بعمل «مسح شامل» للملعب، ريثما يختار اللحظة المثالية التي يدمر فيها خصومه، إما بتمريرة من عالم آخر لأحد زملائه العدائين على الأطراف، أو بلمحة إبداعية تخترق الدفاعات الحصينة، أو غيرها من الحيل الماكرة التي يمتع بها المشاهدين في آخر 25 مترا في الملعب، دليلا على أنه ما زال يستمتع باللعب ويساعد زملاءه، كما قال بنفسه في مقابلة موثقة في مارس/أذار الماضي: «في اللحظة التي أشعر فيها أنني لم أعد قادرا على تقديم أفضل ما لدي ومساعدة زملائي، سأعتزل»، وبشهادة الغريم قبل المنافس، لا تزال مشاهدة ميسي واحدة من أهم مضادات الاكئتاب والأمراض النفسية المزمنة، نظرا للمتعة البصرية المضمونة من رؤية الكرة بين قدمي ليو، عكس رونالدو، الذي يُتهم في الآونة الأخيرة بالبحث عن مصلحته ومجده الشخصي، وبالأخص مع منتخب بلاده، لإصراره على مواصلة اللعب على حساب الشباب والأجيال الصاعدة، ليعزز الفارق بينه وبين أقرب الطامحين في مطاردته على رأس الهدافين التاريخيين على المستوى الدولي.
تأثير ميسي
واحدة من الأمور التي أثارت جدلا على نطاق واسع، وكانت سببا في توجيه الانتقادات للمسؤولين في مجلة «فرانس فوتبول»، تكمن في التجاهل المتعمد لأرقامه وبصمته المذهلة مع أبطال العالم على مدار الموسم الماضي، بتوقيعه على ما مجموعه ثمانية أهداف من مشاركته في 12 مباراة دولية، بما في ذلك مساهمته في حصول التانغو على 15 نقطة من أصل 18 ممكنة في أول 6 مباريات في تصفيات أمريكا اللاتينية المؤهلة لمونديال 2026، بخلاف ما فعله الكوبا، متقمصا دور البطولة المطلقة كعادته، وكانت البداية بدوره المؤثر في هدفي الفوز على كندا في المباراة الافتتاحية، وتبعها بعرض مماثل في ليلة تجاوز تشيلي بهدف لاوتارو مارتينيز قبل إطلاق صافرة النهاية بدقيقتين، فقط كان واضحا أنه متعب أو متأثر بإصابته على مستوى الفخذ في مباراة ربع النهائي أمام الإكوادور، التي ختمها بإهدار ركلة جزاء في ركلات الترجيح، قبل أن يُعيد إلى الأذهان نسخته السينمائية في ملحمة نصف النهائي أمام كندا، التي خرج منها بأول أهدافه في البطولة، بالإضافة إلى جائزة رجل المباراة. ورغم تعرضه لواحدة من أسوأ الإصابات في مسيرته في المباراة النهائية أمام كولومبيا، التي على إثرها لم يركل الكرة حتى وقت كتابة هذه الكلمات، إلا أنه أنهى البطولة متفوقا بلغة الأرقام على جُل اللاعبين، بإحصائيات أقل ما يُقال عنها مذهلة، مثل نجاحه في خلق 7 فرص واضحة، وهو لم يفعله أي لاعب آخر، بالإضافة إلى تواجده في المرتبة الثانية على مستوى التمريرات الحاسمة، بإجمالي 14 تمريرة، حتى مع إنتر ميامي، سيكون من الصعب الجدال على بدايته الرائعة، بتوقيعه على 25 هدفا من مشاركته في 29 مباراة مع نادي ديفيد بيكهام، بما في ذلك أهدافه العشرة في الطريق نحو معانقة كأس الدوري الأمريكي الموسم الماضي، وهذا الموسم لعب مع الفريق 12 مباراة في أول 18 جولة، مساهما في صعود الفريق إلى صدارة الدوري الشرقي، ليصبح أسرع لاعب يصل لـ25 هدفا في عام واحد، محطما رقم المكسيكي كارلوس فيا، بدون أن نتحدث عن «حمى ميسي»، التي اجتاحت البلد المنظم للمونديال المقبل، وتجلت في توافد نجوم برشلونة القدامى إلى المدرب الأرجنتيني تاتا ماريتيو في إنتر ميامي، والحديث عن السفاح لويس سواريز وسيرجيو بوسكيتس وجوردي ألبا، وغيرها من الأدلة القاطعة على أن قائد المنتخب الأرجنتيني لا يزال ضمن الأفضل عالميا، أو على أقل تقدير كان يستحق مكانا في قائمة «البالون دور» المبدئية، حتى بعد تفاقم مشاكله مع لعنة الإصابات، التي كانت سببا في ابتعاده عن 25 مباراة مستحقة مع فريقه الأمريكي ومنتخبه، وعلى ما يبدو أن القائمين على جائزة «الكرة الذهبية»، وضعوا هذا الأمر في الحسابات، أكثر من التركيز على أرقامه وإجمالي تأثيره مع ناديه ومنتخبه على مدار موسم 2023-2024.
الكرة الأوروبية
بإلقاء نظرة عامة على قائمة الـ30 لاعبا، سنجد أن هناك ما لا يقل عن 7 لـ10 لاعبين كان من الممكن التضحية بأحدهم لإعطاء ميسي المكان الذي يستحقه، والحديث عن رباعي آرسنال ديكلان رايس ومارتن أوديغارد وبوكايو ساكا ووليام ساليبا، بالإضافة إلى مهاجم أتالانتا أديمولا لوكمان، ومهاجم جيرونا أرتيم دوفبيك، وآخرين خرجوا من الموسم الماضي بلا ألقاب ولا نجاح دولي ملموس يحاكي إنجاز ليو مع منتخب بلاده، وبدرجة أقل دوره في حصول فريقه على أول بطولة في تاريخه، دليلا على أن تتويج ميسي بالجائزة الذهبية في أكتوبر، لم تكن له علاقة لا من قريب أو من بعيد بتوهجه مع إنتر ميامي في بداية مغامرته في الولايات المتحدة، بل أولا كنوع من أنواع المكافأة بعد قيادة الأرجنتين للفوز بمونديال قطر، ثانيا لوجوده في نفس الموسم في باريس سان جيرمان قبل انتقاله إلى «الميجر ليغ»، وحجر العثرة في الوقت الراهن، أنه خرج من القارة الوحيدة التي تنطبق عليها معايير وشروط لجنة «فرانس فوتبول»، ولنا في فترة ما قبل منتصف التسعينات خير دليل، حين كانت مفصلة «حصريا» على أصحاب الجنسيات الأوروبية، من ابتكار الفكرة عام 1956 وحتى 1995، الذي شهد أول تعديل جوهري على نظام الجائزة، بفتح الباب على مصراعيه أمام كل الجنسيات من مختلف قارات العالم، شريطة أن يكون المرشح محترفا في إحدى الدوريات الأوروبية، دليلا على أن ما قيل إن ميسي كان أول لاعب يظفر بالجائزة من خارج الدوريات الأوروبية، مجرد بروباغاندا إعلامية، والرواية الأكثر دقة ومصداقية، أنه فاز بالكرة الذهبية، لدوره الكبير مع منتخب في كأس العالم، ثم لحصوله على الدوري الفرنسي للمرة الثانية، في موسم ختمه بتسجيل ما مجموعه 41 هدفا، مثلما حدث مع ثاني أفضل هداف في تاريخ ريال مدريد كريم بنزيمة، الذي ذهب إلى اتحاد جدة السعودي في الموسم التالي للتتويجه بالبالون دور، نظير إسهاماته الكبيرة في موسم الفوز بدوري أبطال أوروبا الرابعة عشرة عام 2022، كرسالة واضحة من لجنة المجلة الفرنسية، بأن اللعب في دوريات مثل روشن والميجر ليغ، لن تكون أو تصبح فجأة للطامحين في الفوز بالجائزة الأكثر أهمية للنجوم والأساطير، بنفس المنطق المتبع منذ عقود، الذي يرتكز على فكرة «عدم الاعتراف» بأي دوري تنافسي خارج القارة العجوز، على غرار ما حدث مع الساحر الأرجنتيني خوان ريكيلمي، الذي حقق كل البطولات المحلية والقارية مع بوكا جونيورز في بداية مسيرته، لكنه لم يُرشح أبدا لقائمة البالون دور، كما الحال مع خاميس رودريغز، الذي رغم الضغوط الجماهيرية الهائلة لإدراج اسمه ضمن القائمة الشرفية للمرشحين بالبالون دور، لكنه واجه نفس مصير كل نجوم وأساطير العالم الذين لا تعترف بهم لجنة «فرانس فوتبول»، طالما لا ينشطون في الدوريات الشهيرة، والسؤال الآن: هل تعتقد عزيزي القارئ أن المجلة ستقوم بإجراء تغيير على هذا النظام بعد ردود الأفعال التي فاقت التوقعات بعد استبعاد ميسي من القائمة الأولية؟ أم أنه من الأفضل الإبقاء على اللوائح والمعايير الحالية؟
المرشحون والضحايا
تشمل قائمة المغضوب عليهم في النسخة المختلفة لحفل جوائز «الكرة الذهبية»، التي ستقام على مسرح «دو شاتليه» بالعاصمة باريس بالتعاون للمرة الأولى بين «فرانس فوتبول» والاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، أسماء من نوعية مهاجم أتلتيكو مدريد سابقا والمنتقل حديثا إلى ميلان ألفارو موراتا، بعد حصوله على لقب اليورو الأخير مع المنتخب الإسباني، ربما لم يكن موفقا بما فيه الكفاية في الثلث الأخير من الملعب، كونه اكتفى بتسجيل هدف وحيد في شباك البلد المنظم ألمانيا، لكنه كان يؤدي الدور المطلوب منه على أكمل وجه، بمساعدة الثنائي لامين يامال ونيكو ويليامز، على خلق كل أنواع الفوضى في دفاعات الخصوم، غير أنه أنهى موسمه الأخير مع «الهنود الحمر» وفي جعبته 21 هدفا في كل المسابقات، وهناك أيضا بطل دوري الأبطال مع الريال رودريغو، الذي سقط من حسابات اللجنة، التي فضلت عليه رفاقه في اللوس بلانكوس فينيسيوس جونيور وجود بيلينغهام وتوني كروس وداني كاربخال وفيدريكو فالفيردي وأنطونيو روديغر، رغم تأثيره الكبير في الكأس ذات الأذنين الخامسة عشرة، بتسجيل 17 هدفا وتقديم 9 تمريرات حاسمة، منها الهدف الحاسم في ملعب «الاتحاد»، الذي ساهم في فوز الفريق على مانشستر سيتي في ربع النهائي، وعلى سيرة المان سيتي، هناك أيضا جوليان ألفاريز، الذي أبلى بلاء حسنا في موسمه الأخير مع أصحاب الجزء السماوي لعاصمة الشمال قبل انتقاله هذا الصيف إلى أتلتيكو مدريد، والذي أنهاه بالمساهمة في تسجيل أكثر من 30 هدفا، وتحديدا 21 هدفا و13 تمريرة حاسمة، بخلاف مشاركته في تتويج منتخب بلاده الأرجنتيني بالنسخة الأخيرة لكوبا أميريكا، ومع ذلك، تم استبعاده من القائمة، رغم احتلاله المركز العاشر في 2023. أما الأوفر حظا للفوز بجائزة «الكرة الذهبية»، فكما نعرف جميعا، بنسبة كبيرة لن تخرج عن واحد من الثلاثي رودري لاعب وسط مانشستر سيتي، وثنائي الريال فينيسيوس جونيور وبيلينغهام، وبالنسبة للدولي الإسباني، يبقى على الورق وعلى أرض الواقع «منافسا لا يُستهان به»، إذ أننا نتحدث عن لاعب كان مرشحا بقوة للفوز بالجائزة في العام الماضي، نظير ما فعله في موسم التتويج بالثلاثية التاريخية «الدوري الممتاز وكأس الاتحاد ودوري الأبطال»، آخرها تكفله بتسجيل هدف التتويج بأول لقب أبطال في تاريخ النادي في نهائي 2023 الشهير أمام الإنتر الإيطالي، لكن من سوء طالعه، أن مساهمته الكبيرة راحت ضحية توهج زميله النرويجي إيرلينغ هالاند، الذي أنهى نفس الموسم وفي رصيده 52 هدفا من مشاركته في 53 مباراة، وهذا ما تسبب في احتلاله المركز الخامس في القائمة، في ما ذهبت الجائزة إلى ميسي، كنوع من أنواع الاحتفال بحصوله على كأس العالم، ولو أن هذا لا يعني أنه يقلل من أسهم رودري في حفل أكتوبر 2024، بعد التطور المذهل في مستواه مع السكاي بلوز ومنتخب إسبانيا في الموسم الأخير، والذي كان واضحا في نتائج الفريق بدونه، بسلسلة قياسية من عدم الهزيمة في وجوده استمرت لنحو 74 مباراة، أو 475 يوما، إلى أن هُزم أمام غريم المدينة مانشستر يونايتد في نهائي كأس الاتحاد، وخلال هذه السلسلة، أظهر الإسباني، علامات لا تقبل الشك في زيادة ناتجه الهجومي، مثل مساهمته في تسجيل الفريق لنحو 17 هدفا في الدوري الممتاز، أي أكثر من برناردو سيلفا بهدفين وثلاثة أهداف أكثر من النجم البلجيكي كيفن دي بروين، رغم أنه في الأساس لاعب وسط دفاعي، لذا لن تكون مفاجأة مدوية حال تم اختياره للفوز بالجائزة.
ويأتي النجم الإنكليزي بيلينغهام، في المركز الثاني ضمن القائمة المختصرة، كأول لاعب من أبناء جلدته يفعلها منذ إنجاز مايكل أوين في 2001، والملاحظ أن فتى بوروسيا دورتموند سابقا، كان حتى وقت قريب يتصدر قائمة المرشحين للفوز بالجائزة، لولا النهاية التعيسة الموسم الأخير، بخسارة لقب اليورو أمام المنتخب الإسباني، لكن هذا لم ولن يقلل من حظوظه في تحقيق مجد «البالون دور»، للطريقة التي نجح من خلالها في الاستحواذ على قلوب الملايين من عشاق النادي الملكي في كل العالم، بتوهج منذ اللحظة الأولى أعاد إلى الأذهان البداية المذهلة للهداف التاريخي كريستيانو رونالدو، متغلبا على الضغوط الهائلة التي تعرض لها بعد انتقاله من معقل أسود الفيستيفاليا مقابل رسوم تخطت حاجز الـ100 مليون شاملة المتغيرات، مخالفا كل التوقعات، التي رجحت حصوله على بعض الوقت للوصول إلى قمة الانسجام والتكيف مع أجواء الليغا، بسبب الانطباع المحفور في الأذهان عن تاريخ الإنكليز في «سانتياغو بيرنابيو»، على غرار فشل مايكل أوين وبعده جوناثان وودغيت، وبدرجة أقل الأيقونة أوين، الذي لم يظهر بالقميص الأبيض بنفس النسخة البراقة التي كان عليها تحت قيادة شيخ المدربين أليكس فيرغسون في مانشستر يونايتد، وهذا الاختلاف كان واضحا منذ أول ظهور رسمي أمام أتلتيك بلباو، حين احتاج 36 دقيقة فقط لتسجيل أول أهدافه بالقميص العملاق المدريدي، وسرعان ما اكتسب ثقة ودعم المشجعين، بعد اندماجه في دوره الكلاسيكي العصري تحت قيادة الميستر أنشيلوتي، كصانع ألعاب حر تحت ثنائي الهجوم فينيسيوس ورودريغو، نفس الدور الذي كان يخطف به زين الدين زيدان، القلوب في بداية الألفية الجديدة، وأيضا كاكا في سنوات مجده في ميلان، الفارق أنه كان يجمع بين جماعية صانع الألعاب وشراسة المهاجم السفاح عندما تتاح له ربع فرصة داخل مربع العمليات. وما ضاعف من ثقته بنفسه وجعله ينفجر كرويا في أسابيع تعد على أصابع اليد الواحدة، تلك الأهداف الحاسمة في المباريات التالية في الليغا، مثل ثنائيته في شباك ألميريا وأهدافه القاتلة في مرمى سيلتا فيغو وخيتافي، وفي نفس الوقت، نجح في سد الفجوة التي كانت تؤرق الجميع في الريال، وتكمن في البديل القادر على تسجيل معدل أهداف كريم بنزيمة بعد ذهابه إلى جنة كرة القدم الجديدة في الخليج، وغيرها من الإضافات التي قدمها الميغا ستار للريال، لعل أبرزها الشراكة المخيفة التي شكلها برفقة رودري وفينيسيوس في الثلث الأخير من الملعب، على طريقة ثلاثي «بي بي سي»، بيل، وبنزيمة، ورونالدو- في أوج سنوات جيل كأس الأبطال العاشرة، لكن أغلب الآراء والتوقعات، ترجح فوز شريكه البرازيلي فينيسيوس بجائزة «البالون دور»، على اعتبار أنه وصل بالفعل إلى قمة النضوج والرعب الكروي للخصوم، وبالنسبة للكثير من النقاد والمتابعين، اللاعب الأفضل والأكثر توهجا على الكوكب في الوقت الراهن، والأمر لا يتعلق بتأثيره الكبير في تتويج الفريق بثنائي الأبطال والليغا الموسم الماضي مثل بيلي، لكن للنسخة المهيبة التي يبدو عليها تحت قيادة المدرب الإيطالي، بتدرج نادر في المستوى، من مجرد لاعب مهمش على مقاعد البدلاء تحت قيادة زين الدين زيدان، إلى سلاح ردع لا يمكن الوقوف أمامه في موقف لاعب ضد لاعب، مع حدة في اللمسة الأخيرة، والأهم ما أظهره في الموسم الماضي، من مرونة نادرة في عالم كرة القدم، بالتكيف في زمن قياسي مع دوره الجديد كمهاجم يميل قليلا إلى عمق الملعب من جهة اليسار في طريقة 4-3-1-2، بدلا من مركزه القديم كجناح أيسر مهاجم صريح في إستراتيجية 4-3-3، والأكثر دهشة، ما فعله بعد عودته من الإصابة التي حرمته من اللعب لمدة 4 أسابيع في مثل هذه الأيام من العام الماضي، تلك الفترة التي تقمص خلالها بيلي دور البطل، بتسجيل أفضل بداية لأي لاعب مدريدي جديد منذ انطلاقة كريستيانو الخرافية، وآنذاك تحولت انتصارات الريال القبيحة إلى عروض ممتعة للباحثين عن أعلى مستوى من الجودة والمتعة البصرية في كرة القدم، وحدث ذلك تزامنا مع تعافي فيني من الإصابة، وكانت أشبه بـ«الريمونتادا»، التي ساهمت في البداية بانتعاش فرصه في الفوز بالكرة الذهبية من العدم، والآن يُقال إنه متقدم بخطوة على زميله الإنكليزي ومنافسه الإسباني العنيد رودري. والآن حان دورك عزيزي القارئ لتشاركنا الرأي وتخبرنا بتوقعك للمرشح الأوفر حظا للفوز بالكرة الذهبية هذا العام.