لماذا بقيت نسبة حل ألغاز الجريمة متدنية رغم ارتفاعها في الوسط العربي؟

حجم الخط
0

حلت الشرطة لغز 22 في المئة من الجرائم في المجتمع العربي هذه السنة، في حين تم حل لغز 71 في المئة في المجتمع اليهودي، هذا ما أظهرته متابعة للصحيفة. وحسب المعطيات، هناك ارتفاع في عدد حالات القتل على خلفية نزاع في المجتمع العربي عام 2021، 64 عربياً قتلوا بين كانون الثاني الماضي وتموز الماضي (اثنان آخران في بداية آب الحالي)، منهم 10 أشخاص من شرقي القدس، مقابل 51 شخصاً قتلوا في الفترة الموازية من العام الماضي. في المقابل، كان هناك انخفاض في أوساط اليهود. وكانت هناك 21 عملية قتل في هذه السنة، وبالتوازي، كانت 26 عملية قتل في 2020.

الشرطة لا تنشر البيانات عن حل لغز عمليات القتل، وترفض إعطاء البيانات. لذلك، تقوم “هآرتس” بجمع البيانات بشكل مستقل وتتابعها. وحسب البيانات التي جمعت، فإن نسبة حل لغز عمليات القتل في المجتمع العربي كانت أدنى أيضاً في السنة الماضية. في 31 حالة من الـ 97 حالة؛ أي الثلث تقريباً، تم تقديم لوائح اتهام ضد القتلة. في المقابل، تم حل لغز ثلثي الحالات في المجتمع اليهودي، 29 من بين 44 حالة.

مولت الحكومة الأسبوع الماضي برنامجاً لوزارة الأمن الداخلي ضد الجريمة في المجتمع العربي بمبلغ مليار شيكل. وتخطط الوزارة لإقامة مراكز شرطة إضافية في القرى العربية لزيادة إنفاذ القانون والردع، ولاستكمال إقامة قسم منع الجريمة في المجتمع العربي، الذي سيعمل كوحدة منفصلة في الشرطة.

لكن النيابة العامة والشرطة يعترفان بأنهما تواجهان صعوبة في مواجهة زيادة عدد عمليات القتل في الوسط العربي. “يجب قول الحقيقة، لا ننجح هذه الأثناء في مواجهة الجريمة في الوسط العربي، ولم نحقق ما أردنا تحقيقه”، هذا ما اعترف به مصدر في النيابة العامة في نقاش مغلق، مؤخراً. “ثمة فشل لنظام إنفاذ القانون في مواجهة هذا الأمر. ويجب العمل بشكل دائم من أجل التحسين”.

تنسب الشرطة زيادة عدد عمليات القتل إلى الوضع الاقتصادي الصعب في أوساط الجمهور العربي، ونسبة البطالة العالية في أوساط الشباب. “شخص بلا مستقبل ولا يجد مكان عمل في المجالات التي تعلّمها، يبحث عن مصدر رزق في عالم الجريمة”، قال مصدر رفيع في الشرطة، “يجب تشجيع قنوات تشغيل للشباب في الوسط العربي، هذا هو الهدف الرئيسي الذي يجب أن تفعله الدولة”.

قرية يركا الدرزية في الشمال تعد مثالاً على مشكلة الشرطة في حل لغز عمليات القتل. ست عمليات قتل حدثت في هذه القرية منذ العام 2020، ولم يحل لغزها إلا في واحدة فقط، وهي قتل زوجة ضربها شقيقها حتى الموت. بشكل عام، القتل بدون سلاح ساخن أسهل من حيث حل لغزه في الشرطة. لأن الأدلة في حالات كثيرة تبقى في ساحة الجريمة بسبب الاتصال القريب بين المهاجم والضحية. في الأسبوع الماضي، حدثت في القرية عملية قتل أخرى، أطلقت النار على سرحان عطا الله (30 سنة) وقتل أثناء شجار اندلع بسبب نزاع سياسي محلي. اعتقلت الشرطة عدداً من المشبوهين. ولكن ليس من الواضح ما إذا كانت ستقدم لوائح اتهام. “ما يقلقني هو وجود قتلة يتجولون بحرية. وهذا يقلق كل شخص”، قال رئيس المجلس، وهيب حبيش، للصحيفة، وتابع: “نحن مع وصول الشرطة إلى المنفذين، لكن ذلك لا يتعلق بنا”.

حبيش يجد صعوبة في تفسير الفجوة في حل لغز الجريمة بين الوسط العربي والوسط اليهودي، لكنه يعتقد أن لذلك عدة أسباب: ليس هناك وجود للشرطة، ولا توجد كاميرات في الشوارع، ولا نشاطات للشرطة في القرية. أطلب منذ سنتين وجود شرطة في القرية، لكنهم يقولون لي إنه لا ميزانية لذلك حتى الآن. أنا مع وضع كاميرا في كل زاوية في الشارع، ودوريات من الأهالي ودوريات في الليل. للأسف، تحول هذا إلى ثقافة، كل شخص يفعل ما يريد. يجب إعادة النظام”.

 تنسب الشرطة والنيابة العامة هذه الفجوة، ضمن أمور أخرى، إلى عدم التعاون بين السكان والسلطات المحلية. “يجب تحسين إنفاذ القانون، لكن هذا غير كاف”، قال مصدر رفيع في النيابة العامة في نقاش مغلق. “ليس سوى التعاون بين جميع الجهات (مدارس وضباط اختبار وبلديات ووزارات حكومة) يمكن أن يحدث التغيير”. وقالت الشرطة أيضاً إنه في حالات كثيرة كان فيها السكان شهوداً على أعمال العنف وعمليات القتل، ولكنهم رفضوا تقديم شهاداتهم. توثيق كاميرات الحماية يتم مسحه، وأدلة في ساحة الجريمة تختفي. “أسمع ادعاءات في الشرطة بأنه لا يوجد تعاون. وأنا لا أصدق ذلك”، قال رئيس مجلس يركا، وأضاف: “على الجميع الإسهام في إعادة أمن السكان، بدءاً من التعليم ومروراً بأعمال الشرطة وإنفاذ القانون وانتهاء بوجود الشرطة على الأرض”.

رئيس مدينة الطيرة في المقابل، مأمون عبد الحي، اعترف أن ليست السلطات فقط هي المذنبة بهذا الوضع، فقد حدثت 8 عمليات قتل حتى الآن في مدينته منذ العام 2020، واحدة منها فقط تم حل لغزها، في حين ما زالت الملفات الأخرى مفتوحة. “أنت تعرف أنه لا يوجد عمل على ملفات قديمة، لأننا لا نسمع عن أشخاص تم التحقيق معهم أو عن أي شرطي عاد إلى ساحة الجريمة. والسكان نسوا الحالات التي حدثت قبل سنة”، قال عبد الحي، وأضاف: “بسبب أننا نعيش في الطيرة، نعرف جيداً بأن لا ليس هناك حل لهذه الألغاز، لسببين: الأول أنه لا يوجد استثمار شرطي في التحقيق والاستخبارات، وإذا وجد فهو غير جدي. والثاني، هنا يجب قول الحقيقة، هو التعقيدات في مجتمعنا”.

حسب قوله: “من غير السهل أن تشهد في المجتمع العربي ضد متهمين، خشية أن تدفع ثمناً باهظاً، فتكون تحت التراب غداً. لذلك، قلنا ألف مرة بأن أي خطة حكومية يجب أن ترافقها خطة لحماية الشهود في المجتمع العربي. هنا ليس تل أبيب. نعيش في مجتمع يدعم ابن العائلة حتى لو ارتكب أكبر خطأ في العالم. للأسف، يأتي هذا على الأغلب على شكل المس بالشهود”.

وقد جاءنا من الشرطة الرد التالي: “العنف في المجتمع العربي آفة اجتماعية مرفوضة، نعمل على استئصالها ومكافحتها بكل ما لدينا من وسائل. للأسف، الشرطة تحصل بشكل عام على تعاون قليل من ضحايا الجريمة، ومن الشهود على جرائم العنف والقتل. هذا الوضع يخلق تحدياً مهماً ووطنياً أمام منع حل لغز عمليات القتل والعنف في المجتمع العربي. وهناك مفارقة مفهومة مفادها أنه في التحقيق في جرائم القتل في المجتمع العربي يتم استثمار جهود أكبر في الحقيقة بسبب عدم التعاون وتدمير الأدلة في ساحة الجريمة وما شابه.

وورد أنه “منذ بداية هذه السنة، حلت الشرطة لغز حالات كثيرة في المجتمع العربي. وسنواصل العمل لنقدم جميع المجرمين المتورطين في عمليات القتل والعنف للمحاكمة. مع ذلك، فإن التغيير الجذري العميق، الذي يأتي من داخل المجتمع العربي في إسرائيل (التعليم والثقافة والتعاون مع الشرطة وإدانة العادات غير الصحيحة والإجراءات النشطة للقيادة) هو ما سيؤدي إلى التغيير المأمول.

بقلميهوشع براينر

هآرتس 8/8/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية