لماذا تتعثر مفاوضات حكومة الوحدة الوطنية؟ ولماذا تاخر انقلاب عباس وفتح علي حماس!؟

حجم الخط
0

اسامة ابو ارشيد

مرة اخري يتبدد الامل في الساحة الفلسطينية، بعد ان اعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن)، بأن المفاوضات مع حركة حماس حول تشكيل حكومة وحدة وطنية، وصلت الي طريق مسدود. هذا التصريح، والذي بدا انه جاء خارجا عن سياق تطورات الاوضاع والمفاوضات بين الطرفين، لا يمكن ان يكون بريئا تماما، وهو في احسن الاحوال مجس لنبض رد فعل حركة حماس ازاء اي قرار جذري آت، او ربما يكون تهيئة لقادم جديد، من مثل حل الحكومة، او الحكومة والبرلمان معا، والدعوة الي انتخابات مبكرة قد توسع لتشمل الرئاسة، وفي احسن الاحوال استفتاء علي برنامج الحكومة، يفرغ نجاح حركة حماس في الانتخابات التشريعية من محتواه، هذا ان لم يتخل ابو مازن وفصيله فتح عن خيار حكومة الوحدة الوطنية وترك حماس في الحكومة لتتحمل وزر الحصار الغربي علي الشعب الفلسطيني. تصريح ابو مازن الغريب هذا، جاء خلال مؤتمر صحافي عقده يوم الخميس (30/11/2006) مع وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس في مدينة اريحا. وقبل لقائه هذا مع رايس، استبشر الجميع خيرا بتذليل كل العقبات امام تشكيل هذه الحكومة. حيث خرجت التصريحات المتفائلة من الطرفين تزف بشري اتفاق وشيك لاعلان حكومة الوحدة. ولكن ما الذي حصل؟ وما الذي غير اتجاهات الريح؟

بداية، لا اجد نفسي مقتنعا البتة بتعليلات بعض رموز فتح، من ان حماس تريد حكومة محاصصة سياسية بناء علي نتيجة الانتخابات التي فازت فيها، زاعمين ـ اي الناطقين باسم فتح ـ ان مثل هكذا حكومة لن يكون بامكانها نيل الرضي الغربي، وبالتالي لن تنجح في رفع الحصار الاقتصادي المفروض علي الشعب الفلسطيني منذ اكثر من 9 اشهر عقابا له علي انتخابه لحماس مطلع العام الجاري. ويقول ممثلو فتح بان المطلوب هو حكومة لا يكون فيها دور بارز لحركة حماس، وذلك حتي يرضي الغرب عنها. في المقابل، لا اجد ما تقوله حماس حول فشل هذه المفاوضات كافيا لتفسير تطورات الاوضاع في هذا السياق. فحماس تري محقة، في ان المشكلة بان فتح تريد ان تلغي نتيجة الانتخابات التشريعية وذلك عبر تشكيل حكومة لا تكون ممثلة فيها، وتكون مسؤولة فقط امام الرئيس عباس، لا امام المجلس التشريعي الذي تسيطر عليه حماس. اي بمعني آخر تفريغ المجلس التشريعي من محتواه، وابعد من ذلك تجويف نصر حماس الكاسح في الانتخابات التشريعية، وجعل حالها كمثل اعجاز النخل الخاوية. يدعم هذا التفسير ما صرحت به وزيرة الخارجية الامريكية لقناة فوكس نيوز الامريكية بعد لقائها مع عباس، وذلك حينما اشارت بوضوح الي انها طلبت من ابو مازن ان لا يقبل بحكومة كفاءات او تكنوقراط، وذلك لانها ستكون عاجزة عن تحقيق اي تقدم في سياق المطالب الغربية ما دام التشريعي لا زال تحت سيطرة حركة حماس. فاذا كانت رايس لا تقبل بحكومة كفاءات لا تمثل فيها حماس او فتح، او انهما يمثلان فيها، ولكن علي مستوي افراد غير بارزين في التنظيمين، فكيف اذن ستقبل بحكومة وحدة وطنية معلنة بين حركتي حماس وفتح تحديدا، وباقي الكتل التشريعية الاخري بشكل عام!

؟ ابعد من ذلك، وكما تناقلت بعض الصحف عن مسؤولين فلسطينيين محسوبين علي حركة فتح ومؤسسة الرئاسة، فان رايس ضغطت، ولا تزال، علي ابو مازن، من اجل حل المجلس التشريعي والحكومة، والدعوة الي انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة. طبعا هذا الخيار هو احد الخيارات المطروحة علي عباس، وهو احد الخيارات التي تنظر فيها لجنة منظمة التحرير التنفيذية، وذلك لانه اذا كان من صلاحية رئيس السلطة حسب القانون الاساسي لهذه الاخيرة حل الحكومة، فانه لا يوجد نص يسمح له بحل المجلس التشريعي الذي تسيطر عليه حماس، وبالتالي فانه لا يمكن لعباس تعيين اي حكومة جديدة ترفضها حماس. وللخروج من هذا المازق يطرح البعض اجراء انتخابات تشريعية ورئاسية جديدة تضع الفلسطينيين امام خيارين، فاما خيار حماس والحصار، واما خيار فتح والرضي الغربي والاسرائيلي. وواضح ان الخيار الثاني هو الخيار المدعوم امريكيا، وذلك في مراهنة علي ان الفلسطينيين سينقلبون علي حماس بسبب الحصار، رغم نظافة يدها واستقامتها، وسيلجأون الي فتح التي اسقطوها بالامس لفشلها ولفساد رموزها ـ كما قال بوش نفسه بعد ظهور نتيجة الانتخابات ـ وذلك مقابل رفع الحصار عنهم!

وهكذا، ولان امريكا واسرائيل لا زالتا ترفضان اي وجود لحماس في مؤسسات السلطة، ولان فتح تجد في هذا الموقف كمن يحك لها علي جرب فان عباس يتقلب مزاجه بين ليلة وضحاها، وذلك كلما لاحت تباشير بارقة امل او ضوء في نهاية النفق المظلم. ولمن لا زال لا يصدق ان المشكلة هي في فتح ومؤسسة الرئاسة فليتابع مسار تسلسل الذرائع لتعطيل اي اتفاق.

فبداية كانت المشكلة تتمثل في رفض حماس لوثيقة الاسري، ووصل الامر بعباس الي التهديد بطرحها علي استفتاء عام. وبعد مفاوضات مضنية بين الطرفين توصلا الي صيغة معدلة لهذه الوثيقة بحيث اضحت مشروعا وطنيا، تحت لافتة وثيقة الوفاق الوطني. فأين هي هذه الوثيقة اليوم؟ المضحك ان حماس هي من اصبحت تتمسك بها وفتح وعباس هما من يتنصلان منها! ثمّ خرج عباس بذريعة جديدة وهي انه لا يمكن تشكيل حكومة وحدة وطنية مع حركة حماس في حين ترفض الاعتراف بالشرعيتين العربية والدولية. وبعد مفاوضات اشد ارهاقا بين الطرفين توصلا الي صيغة معدلة اتفقا عليها، تتمثل باضافة عبارة تشدد علي القبول بالشرعيتين الدولية والعربية بما لا يتناقض مع المصالح الفلسطينية. وظن الجميع ان الخلاف قد انتهي. ولكن الامر لم يكن كذلك. فقد برزت ذريعة اخري عند عباس وفتح. فهذه المرة يعلن عباس بأن لديه وعود وضمانات دولية برفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وذلك في حال اذا ما استقال رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية واستلم رئاسة الحكومة رئيس وزراء آخر غير معروف بانتمائه لحماس، حتي وان كان قريبا منها، وشكل حكومة وحدة وطنية. وفعلا وافقت حماس، وتقدمت باسم وزير الصحة باسم نعيم، غير العضو في الحركة، كمرشح لها، ولكن عباس عاد ورفضه بعد ثلاثة ايام بحجة ان حركة فتح ترفضه. ولم تجادل حماس كثيرا، فتقدمت باسم الدكتور محمد شبير، الرئيس السابق لجامعة غزة الاسلامية، ووصل التفاؤل في (14/11/2006)، باحد مسؤولي فتح الي حد الاعلان ان حركتي حماس وفتح اتفقتا بشكل نهائي علي عدد الحقائب الوزارية لكل منهما في حكومة الوحدة الوطنية التي يجري بحث تشكيلها. وحسب ذلك المسؤول فان فتح ستحصل بموجب الاتفاق علي ست حقائب وزارية، فيما تحصل حماس علي عشر وزارات بما فيها رئاسة الوزراء، وستحصل الكتل البرلمانية الاخري علي اربع وزارات، وستوكل اربع حقائب لشخصيات مستقلة. وبناء علي تصريحات المصدر نفسه فانه اتفق علي المعايير والاسس التي سيتم علي اساسها اختيار الوزراء الجدد، كما انه سيكون للحركتين حق النقض علي قبول او رفض اي وزير من المستقلين حتي لا يكونوا من فتح او حماس. واشار الي ان البرنامج السياسي لحكومة الوحدة الوطنية المنتظرة سيكون كتاب التكليف الذي كلف به رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس رئيس الوزراء الحالي اسماعيل هنية، ووثيقة الاتفاق الوطني. ولكن ما الذي حصل؟

في بادئ الامر فاجأ ابو مازن الجميع بتراجعه عن تأكيداته بان لديه ضمانات دولية برفع الحصار عن الفلسطينيين في حال تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية لا يرأسها هنية او احد اعضاء حماس البارزين، مشيرا بان مثل هكذا حكومة ستعمل علي رفع الحصار الغربي المفروض علي الفلسطينيين منذ تشكيل حماس لحكومتها. وما بين سيرفع اليقينية، وستعمل التأميلية، بون واسع يصعب تجسيره. ومع ذلك، وبعد رفض اولي من قبل حماس، عادت وقبلت. ولكن هذه المرة خرجت مشكلة اخري من قبل الرئاسة وفتح. فهما الآن تريدان عمليا الغاء نتيجة الانتخابات التي افرزت حماس فائزا وحيدا بلا منازع. فالمطلوب من حماس الآن حسب عباس وفتح، التخلي عن الوازرات السيادية الاربع وهي: الخارجية والداخلية والمالية والاعلام. وبعد اخذ ورد وافقت حماس علي التنازل عن الخارجية والاعلام، في حين اصرت علي بقاء وزارتي الداخلية والمالية في ايدي مقربين منها. بمعني آخر كانت القسمة 50% لكل طرف من الوزارات السيادية، مع ان الانتخابات اعطت لحماس نسبة 60% ولفتح 32.5%. وليت الامر يقف هنا، فحماس اشارت الي استعدادها للتفاوض حول وزارة المالية، ومع ذلك رفضت فتح، فهي تريد حكومة لا يكون لحماس فيها طعم ولا لون ولا رائحة. اي بمعني آخر ان تكون الحكومة المرتقبة حكومة فتحاوية قحة مع بعض حلفائها ولا تتحمل اي مسؤولية، في حين تحمل حماس العبء والمسؤولية عن كل الفشل حتي وهي تغرد خارج سرب الحكومة.

منطق النكاية والاثخان هذا الذي تصرف به عباس وفتح ومن لف لفهم، لا زال مستمرا. فبعد يوم من مؤتمره العتيد مع كوندوليزا رايس الذي اعلن فيه فشل الحوار مع حماس ووصول محادثاتهما الي طريق مسدود، تداعت يوم الجمعة (1/12/2006) اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الي الاجتماع في رام الله للنظر في قضية تشكيل الحكومة والخيارات المطروحة. وانا هنا لن اخوض في عدم شرعية هذه اللجنة التي توفي او استقال او اعتقل اغلب اعضائها، وبالتالي افتقدت للنصاب القانوني، كما انني لن اخوض في حقيقة ان هذه اللجنة، بل وحتي كل المنظمة قامت علي اسس عفا عليها الزمن ولا تمثل موازين القوي الحقيقية اليوم علي ارض الواقع. المهم في هذا السياق ان هذه اللجنة اجتمعت، وخرجت بثلاثة خيارات، هي حل حكومة رئيس الوزراء اسماعيل هنية، او اجراء استفتاء شعبي، او الدعوة الي انتخابات مبكرة. ولم تنس اللجنة التنفيذية للمنظمة تحميل حماس كامل المسؤولية عن فشل المفاوضات لتشكيل حكومة وحدة وطنية. والأدهي من ذلك انها اعتبرت في بيان لها ان الشروط التي تمسك بها ممثلو حماس في المشاورات تمنع قيام حكومة وحدة وطنية، لانها تجعل الحكومة المقبلة ذات لون واحد، يستأثر فيها طرف واحد بالمواقع الرئيسة، مشترطة لاستئناف الحوار التزام الشرعية الفلسطينية ومبادرة السلام العربية والشرعية الدولية. هذا علي الرغم من ان حماس تنازلت عن اهم الوزارات السيادية مناصفة في احسن الاحوال لها، وعلي الرغم من قبولها بوثيقة الوفاق الوطني التي وقعها عباس وحركته فتح والتي تتعاطي مع قرارات الشرعية العربية والدولية. وفي ذات سياق المماحكات يضيف بيان التنفيذية، انه الي جانب ذلك فان هذه الحكومة ستفشل في كسر الحصار السياسي والمالي، بسبب عدم التزام الشرعية الفلسطينية ومبادرة السلام العربية والشرعية الدولية مرجعية للحكومة، خاصة ان جميع الاطراف اجمعوا علي ان كسر هذا الحصار هو الهدف الاول لهذه الحكومة عند تشكيلها. وكان ابو مازن نفسه لم يعلن من قبل ان تشكيل هذه الحكومة لا يعني رفع الحصار اوتوماتيكيا، لاحسا كلامه السابق عن وجود ضمانات دولية لديه!. اما الامرُّ من هذا وذاك، فهي تصريحات عضو اللجنة التنفيذية، ياسر عبد ربه، والتي قال فيها ان عباس قرر انهاء الحوار مع حماس ولن يكلف اي مسؤول بالحوار مجددا معهم بعد وصوله لقناعة بان المفاوضات وصلت الي طريق مسدود. مضيفا ان تشكيل حكومة الوحدة الوطنية فشل تماما، والرئيس رفض اليوم الجمعة عددا من الوساطات للعودة للحوار. متهما حماس بانها تريد كسب الوقت واستغلال الفرص، وقال اننا نريد حكومة مقبولة وتكسر الحصار المفروض علي شعبنا.

اقول ان هذا امر من كل شيء وذلك، لان عبد ربه لا يمثل اي فصيل او تيار في اللجنة التنفيذية. فهو كان في السابق ممثلا عن فدا، ولكن فدا فصلته من عضويتها بعد وثيقة جنيف التي خرج بها علي الفلسطينيين، والموقعة مع الاسرائيليين في البحر الميت. هذا هو ذاته عبد ربه الذي سحب اسمه من الانتخابات التشريعية وذلك لتيقنه من عدم الفوز. اما فصيل فدا فهو فصيل اصطناعي استخرجه الرئيس الراحل ياسر عرفات من الجبهة الديمقراطية في اطار سياسة القص واللصق التي اتبعها عرفات مع الفصائل المعارضة له. وابعد من ذلك، فان عبد ربه والذي يتحدث عن حكومة ترفع الحصار عن الشعب الفلسطيني، متهم هو نفسه بدور في التحريض علي هذا الحصار لاسقاط حكومة حركة حماس ووأد نجاحها الانتخابي الباهر. آخر الاخبار تقول الآن بأن ابو مازن يستعد لالقاء خطاب سياسي يشرح فيه العقبات التي قادت الي اعلان فشل مفاوضات حكومة الوحدة الوطنية. وهو سيختار بين خيار من اربعة: الاول: الدعوة الي استفتاء عام يحدد علي اساسه البرنامج السياسي لاي حكومة وحدة وطنية، لا تكون بقيادة حماس بالطبع. الثاني: حل المجلس التشريعي والحكومة والدعوة الي انتخابات مبكرة. الثالث: الدعوة الي انتخابات مبكرة تشمل الرئاسة. اما الرابع: فالابقاء علي حكومة حماس كما هي وتركها تسقط وحدها جراء الحصار الدولي علي الشعب الفلسطيني.

بغض النظر عن اي الخيارات السابقة سيتبني عباس، الا انني اشك بان الرجل سيقدم علي اي من الثلاثة الاولي دون تفكير وروية كافيين. فالدعوة الي الاستفتاء العام او حل التشريعي والحكومة والدعوة الي انتخابات جديدة، او اضافة الرئاسة لهما والدعوة الي انتخابات مبكرة، كلها ستنظر لها حماس علي انها انقلاب ابيض عليها. ولكن من المشكوك فيه ان تسمح حماس بان يمر هذا الانقلاب. العديد من تصريحات قادة حماس حذرت من مآلات اي خطوة غير دستورية سيقدم عليها عباس. والعديد من تلك التصريحات تشير بصراحة ووضوح ان عام 1996 والذي فتكت فيه فتح عبر اجهزة السلطة بحماس، زمن ولي ولن يعود. ان عباس يفاوض حماس كزعيم لفصيل فتح وليس كرئيس للسلطة الفلسطينية، وهذا هو ما يغيظ حماس ويجعلها اكثر اصرارا علي ان ثمة اجندة فصائلية واقليمية ودولية تعبث بملف حكومة الوحدة الوطنية. واقولها آسفا، ان تأخر انقلاب فتح ومؤسسة الرئاسة علي حماس والمجلس التشريعي والحكومة الفلسطينية ليس مرده القلق علي المصلحة الوطنية، بقدر ما انه عائد الي الخوف من نفوذ حماس الجماهيري وقدراتها العسكرية. اوليست الاجهزة الامنية التابعة لعباس تمول وتدرب امريكيا وتسلح عربيا واسرائيليا الآن في افق الاستعداد لمواجهة عسكرية فاصلة مع حماس، خصوصا في قطاع غزة؟ اوليست حماس تتسلح استعدادا لانقلاب عسكري محتمل عليها من قبل فتح؟ وبعد ذلك يتساءل البعض لماذا تتمسك حماس بوزارتي الداخلية والمالية؟ ببساطة اقول لانه سيكون من الغباء السياسي بالنسبة لها لو تنازلت عنهما اليوم فعلا لتشنق عبرهما وبهما غدا. ان اخطر ما في هذه المفاوضات المتعثرة ان تصل فتح وعباس الي قناعة بانهما يمتلكان القوة الكافية والدعم الامريكي والاسرائيلي وبعض العربي المطلوب واللازم لسفك الدم ومواجهة حماس عسكريا، فعندها ستقع الكارثة. وبصراحة لا حل لتجنب مثل هذا السيناريو المريع الا بضمان توازن قوي، بما في ذلك العسكري، بين فتح وحماس، وذلك حتي لا يتورط احد الفصيلين، وخصوصا فتح ونافخي الكير فيها، في حرب اهلية مجنونة، لاستعادة مجد واه في سلطة محاصرة تعمل كمكياج لتجميل وجه احتلال بشع. ولذلك ومن منطلقات مصلحية للشعب والقضية الفلسطينيين، فانه ينبغي علي حماس ان لا ترضخ لضغوطات فتح وعباس وابتزازاتهما، وان لا تسلم باية حسابات اخلاقية يزعمانها. فمنطق المناكفة والمماحكة السياسية اقل ضررا من حرب اهلية لا تبقي ولا تذر. وعلي حماس ان لا تتورع من جانبها عن المناكفة والمماحكة السياسية وذلك لتفريغ شحنات الغضب، حتي لا تقع هي ايضا في المحظور. كاتب ومحلل سياسي مقيم في واشنطن8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية