لماذا تتعمد إسرائيل إخفاء محاكمة متهمي “قضية الغواصات”؟

حجم الخط
0

وصف وزير الدفاع ورئيس الأركان الأسبق بيني غانتس، قضية الغواصات والسفن “فساداً أمنياً هو الأخطر في تاريخ الدولة”، ويعمل على إقامة لجنة تحقيق رسمية في القضية. كما أن وزير الدفاع الأسبق موشيه يعلون، يقول منذ سنين أموراً مشابهة من على كل منصة ممكنة. ووصف رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك قضية الغواصات كقضية “تَحدُّ الخيانة”. وغانتس ويعلون وباراك ليسوا وحدهم. مسؤولون كثر آخرون في جهاز الأمن والحكومة ينظرون إلى القضية بعين الخطورة غير المسبوقة.
رغم ذلك، لا يعرف الجمهور عن القضية إلا اليسير، ولا يفعل منتخبو الجمهور ما يلزم كي يخرجوها إلى النور. والآن رفعت النيابة العامة إلى المحكمة المركزية في تل أبيب طلباً لعقد المحاكمة ضد متهمي القضية وراء أبواب مغلقة. فأسلوب حماية المنظومة في إسرائيل هو الأسلوب ذاته: الدولة تطلق التعبير السحري “أمن الدولة”، وتتجند المحاكم للمهمة السرية وكأنهم جنود مطيعون في الاحتياط.
تطلب النيابة العامة هذه المرة إبعاد الصحافيين عن القاعة، تطلب وبدلاً منهم أن يحضر المداولات مندوبو المسؤول عن الأمن في جهاز الأمن. وسيحظى هؤلاء أيضاً بالاطلاع على محاضر المداولات ومواد التحقيق ليقرروا ما المسموح وما الممنوع نشره. بعد أن منع المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت تحقيقاً جنائياً لرئيس الوزراء السابق نتنياهو في قضية الأسهم والغواصات، ولجنة تحقيق رسمية للتحقيق في القضية لم تتشكل بعد – يحاولون الآن إبقاء الجمهور خلف الأبواب المغلقة، دون أن يسمح له بالاطلاع على عمق العفن. محظور على المحكمة أن تستجيب لهذا الطلب الوقح. هناك أسئلة عديدة وقاسية من حق الجمهور أن يتلقى الأجوبة عنها، وعلى رأسها: لماذا نقل نتنياهو إلى ألمانيا موافقة إسرائيلية على رفع مستوى الغواصات التي تبيعها لمصر من خلف ظهر جهاز الأمن والجيش الإسرائيلي، بل وأخفى ذلك عن وزير الدفاع؟
ولكن الحاجة للجنة تحقيق رسمية و”علنية المحكمة” لا ترتبط بنتنياهو فقط. فثمة أسئلة حرجة أخرى تتطلب استيضاحاً جماهيرياً: ما هي شريحة ضباط الاحتياط، التي تربح مبالغ طائلة من صفقات السلاح منذ سنين وفي الظلام؟ لماذا في الصفقات يتوسط رجال أعمال مقربون من الصحن بين الحكومات؟ كيف طمس رئيس الأركان السابق والمسؤول عن الأمن الشبهات بالفساد في قضية السفن في الزمن الحقيقي؟ إن محاكمة المتورطين يمكنها أن تلقي ضوءاً جزئياً على تفاصيل غير واضحة في هذه القضية المطلقة. على المحكمة أن تحمي الحقيقة وليس من يسعون إلى إخفائها عن عيون الجمهور، وأن تأمر بإجراء المحاكمة في أبواب مفتوحة.

بقلم: أسرة التحرير
هآرتس 15/8/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية