لماذا تحرق الفتيات انفسهن في العراق؟

حجم الخط
0

منتظر الزيديحينما تكون الجريمة بلا شهود، وتصبح الضحية هي الجاني، عندئذ’تكون القصة غير مكتملة الاركان. فغالبا ما تختفي القصص الحزينة في الشرق خلف ستار العرف الاجتماعي، واذا ما ظهر جزء منها على السطح، فهو كجبل الجليد فوق الماء، لا يظهر منه إلا قمته. ظاهرة انتحار النساء حرقاً،’واحدة من ابرز الظواهر المأساوية التي ارتبطت بنساء منطقة شـــمال العراق) كردستان)، في السنوات العشر الاخيرة. فقد شهدت حالات الانتحار تزايدا مخيفا وصل الى اكثر من 4000 أمراة يقدمن على انهاء حياتهن ومشاكلهن بالموت.. ‘وأي موت.. حرقاً’!! لقد اكدت منظمات نسائية كردية ان الاعداد المعلنة والتي تظهر في الاحصائيات ليست كاملة وحقيقية، لان الكثير من تلك الحالات لا يتم التبليغ عنها بسبب الخوف من المجتمع وحرصا على العائلة… بالرغم من التطورات الاقتصادية والعمرانية في المنطقة إلا ان حالات الانتحار تصاعدت، حيث تلتهم النار كل عشرين ساعة امرأة او فتاة. المحزن هنا ان اعمار المنتحرات تتراوح بين الخامسة عشرة والخامسة والعشرين، اي انهن في ربيع العمر.

والملفت للنظر هو التشابه بطريقة الانتحار، وهي السمة السائدة لمعظم الضحايا، والتي غالبا ما تكون بطريقــــة الحرق. فضلا عن وسائل اخرى مبتكرة مثل الشنق أواطلاق الرصاص على الرأس. الحصة الاكبر من المنتحرات كانت للريف والضواحي، بسبب التعصب والعادات السائدة في المجتمع العشائري والقبلي، وهذا لا يعني عدم وجود حالات انتحار في مراكز المدن ايضا مثل السليمانية واربيل. أما الاسباب الرئيسة التي تقف وراء (محرقة النساء) والتي تعبر عن التمرد على الحياة المريرة، او بسبب الفقر او البطالة.. او مشاكل اجتماعية كالزواج القسري، حيث تُجبر الفتيات على الزواج من اشخاص لمصالح شخصية، اوتعمد بعض العائلات لمنع زواج بناتهن بمن يرغبن به، بالاضافة الى العنف الاسري من الزوج، والمعاملة اللإنسانية والخاطئة التي يعاملن بها من الاهل – بالنسبة للفتياة غير المتزوجات -.. حيث القوانين الذكورية التي تسود جزءا كبيرا من العراق وليس المنطقة الشمالية وحسب، مما يعطي للرجل الصلاحيات والواسعة والكبيرة تصل الى عد انفاس الزوجة أو الاخت. ومن المفارقات المحزنة للعنف الاسري، ان تقدم المرأة في الريف وضواحي المدن على انها جارية وليست زوجة، فهنالك عرف شائع بين العائلات الريفية، فيقال للمتقدم من ابنتهم (اللحم لك، والعظم لنا) بمعنى لك ان تضرب وتجلد المراة ما تشاء، إلا أنه من غير المسموح كسر عظامها اثناء الضرب..!!! كما لا يقتصر العنف الاسري على الزوج فحسب، بل يسبقه التربية الاسرية التي تضع الفتاة في المرتبة الثانية، وتكون سلطة الذكر بالمرتبة الاولى، ويتمتع الابن الاول، بصلاحيات قريبة من صلاحيات الاب مهما كان عمره، حتى وان كان اصغر سنا من أخته.. نعود ثانية الى اسباب الانتحار. ترتبط’عديد من حالات الانتحار بغسل العار، وغالباً ما يختبئ هذا في جلباب الانتحار… حيث تستخدم الكثير من العوائل العرف العشائري، في عقاب المرأة الخائنة او البنت المرتبطة بعلاقة غير شرعية، وفي جميع الحالات يكون الموت هو المصير المحتوم. ولاخفاء الجريمة تحرق الضحية بصورة مفتعلة ويقال انها اقدمت على الانتحار، خوفا من الفضيحة او الملاحقة القانونية. امام هذه الظاهرة التي تتفاقم يوما بعد اخر، تقف الجهات المختصة والمنظمات النسوية عاجزة عن ايجاد حل. كما ان هذه القضية المهمة لم تحرك رجال الدين من مختلف الاديان، والذين يحشرون انوفهم بكل شاردة وواردة، وكل صغيرة وكبيرة، إلا انهم لم يحركوا شفاههم،’لانقاذ زهورالربيع في بلد العواصف والرياح السامة.. وأن كان الربيع العربي بدأ بحرق رجل لنفسه.. فربيع المراة احرق الى الان 4000 امرأة.. دون ان يلقى انينهن صوت مغيث… كاتب من العراق’

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية