لماذا تصر حماس علي إشراك فتح في حكومتها؟

حجم الخط
0

لماذا تصر حماس علي إشراك فتح في حكومتها؟

د. حسين علي شعبانلماذا تصر حماس علي إشراك فتح في حكومتها؟ تسعي قيادة حركة حماس وأوساط مقربة منها الي الترويج لمقولة أن مشاركة حركة فتح في حكومة حماس واجب وطني تفترضه الظروف القاسية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، ويوحي أصحاب وجهة النظر هذه أن رفض مشاركة حركة فتح في حكومة السيد إسماعيل هنية يعني محاولة إفشالها ولا يصب بالتالي في خدمة الشعب الفلسطيني.المنطق أعلاه أدي الي انقسام الرأي كما في حركة فتح كذلك في الشارع الفلسطيني بين مؤيد ومعارض. وتغلب العواطف وروح البساطة أو السذاجة بتعبير أدق علي موقف مؤدي انضمام فتح الي حكومة حماس، في حين أن تحكيم الانفعالات والعواطف هو سبب مصائب السياسيين بشكل عام والفلسطينيين بشكل خاص. في الحياة الديمقراطية كما في السياسة لا مكان للعواطف، وحيث كان لهذه فعلها وتأثيرها كان الفشل حصاد أصحابها. فالناس عندما يدلون بأصواتهم في صندوق الانتخاب يختارون ممثليهم علي أساس برامجهم ووعودهم الانتخابية ذات الصلة المباشرة بتحسين نمط حياتهم اليومي. والاكيد أن كل أشكال الانتخابات التي تستند الي غير هذا المبدأ أظهرت هزلها وفشلها كما في الحالة اللبنانية لا للحصر.الانتخابات الفلسطينية السابقة والاخيرة قامت منذ البدء علي أسسس علمية وواقعية حيث كان حضور الانتماء الديني، الطائفي، العشائري ضعيفاً وغير فاعل وأكدت الوقائع نضوجاً لدي الناخب الذي وجد نفسه في حيرة الاختيار بين أحد أشقائه أو أبناء عمومتة أو أحد أقاربه من انتماءات حزبية مختلفة يتنافسون علي نفس المقعد الانتخابي وكان للناس حق الحكم واختيار الافضل. وهكذا فإن فوز حركة حماس لم يكن بسبب التأييد الشعبي العارم لها بقدر ما كان تشتت أصوات فتح وخيبة الامل التي تركها بعض قادة فتح لدي الناخب الفلسطيني.الانتخابات الفلسطينية الاخيرة ليست نهاية المطاف فهذه حلقة في سلسلة سبقتها وستعقبها إنتخابات قادمة في عملية تتكرر دورياً وعلي أكثر من صعيد (البلديات، المجلس التشريعي، الرئيس، النقابات والاتحادات وغيرها). وهكذا فإن التسابق بين مختلف القوي الحزبية والسياسية في ديمومة وحركة لا تعرف التوقف خاصة وأن حاجات المواطن تتبدل وتتغير في حين أن محك اختبار برامج الاحزاب ووعودها هو تسلمها مقاليد الحكم. السلطة إذن هي المختبر والمحك الحقيقي للأفراد والاحزاب.يقول المدافعون عن التجربة البريطانية في الانتخابات البرلمانية (مجلس العموم) التي تعطي الحزب صاحب أكبر كتلة برلمانية حق تشكيل حكومته بمفرده أن هذا المبدأ يحرر رئيس الحكومة وحزبه من أية معارضة قد تمنعه أو تعيقه من تنفيذ برنامجه كاملاً. وبالتالي فإن رئيس الحكومة الذي يختار أعضاء حكومته من حزبه يصبح أكثر حرية وتحررا في تطبيق برنامجه ووعود حزبه الانتخابية، وهو تالياً المسؤول الاول والاخير عن نتائج سياسته. ولأن التجربة البريطانية رائدة بين مثيلاتها الاوروبيات لذلك فإن تطبيق هذه التجربة في الحالة الفلسطينية بعد أن تأمنت لها الظروف تصبح واجباً لا يعيب التهرب منه إلا أصحابه.نتائج الانتخابات الفلسطينية الاخيرة تشير الي ترسخ نظام الحزبين وعلي أن نظام الانتخابات القائم علي النسبية الذي كان مطلب أحزاب ومنظمات المعارضة قد فضح اصحابه، حيث صدمت نتائج الانتخابات كلا من الجبهتين الشعبية والديمقراطية التي كانت علي الدوام تتهم حركة فتح بتزييف نتائج الانتخابات. إنتصار نظام الحزبين في الاراضي الفلسطينية يؤكد أن التجربة البريطانية هي الاكثر ملاءمة للوضع الفلسطيني خاصة وأن للمعارضة في المملكة المتحدة حقوقاً ووضعاً قانونياً لا مثيل له في الديمقراطيات المعاصرة. إستناداً الي ما تقدم هل تذهب حركة فتح الي حكومة حماس أم لا؟القول بمبدأ المشاركة في الحكومة الفلسطينية القادمة لا ينسجم ولا يتفق ونتائج الانتخابات، ونكاد نقول انه يتعارض وينتقص وتراجع عن العملية الديمقراطية ونتائجها التي لم تترك مجالاً للمساومة أو الاجتهاد للأسباب الرئيسية التالية:1 ـ يقول المثل الشعبي الشركة هلكة ، وتقول التجارب الديمقراطية بدءاً من السويد والدنمارك وصولاً الي فرنسا أنه حيث تشكل حكومات إئتلافية تفرضها نتائج الانتخابات تكون المشادات والمناكفات التي تتسع وتتعمق وبما لا يخدم مصلحة المواطن. 2 ـ إن الشركة الحكومة أو الائتلاف الحكومي يقوم حيث يعجز حزب بمفرده عن تشكيل حكومته لعدم امتلاكه الاغلبية المطلقة في البرلمان التي تخوله تشكيل حكومته بمفرده.3 ـ تؤدي الشراكة الحكومية الي حجب المسؤولية عن الفشل فتؤدي الي تشويش المواطن الذي يعجز عن تحميل حزب أو جهة بعينها مسؤولية الفشل. لا تمتلك قيادة حركة حماس حجة قانونية واحدة لأن لا تشكل حكومتها بمفردها. فالحركة فازت في الانتخابات التشريعية الاخيرة بغالبية فوق مطلقة تؤهلها تشكيل حكومة بمفردها دون الحاجة الي أي شريك. واستنتاجاً فإنه من حق بل من واجب قيادة حركة فتح صاحبة الكتلة الثانية من حيث الحجم في المجلس التشريعي لا أن تجلس في صفوف المعارضة وحسب بل وأن تعمل علي تشكيل معارضة قوية تراقب وتسائل حكومة حماس حماية لحقوق ومصالح المواطنين. ان تبريرات حركة حماس لتشكيل حكومة مشتركة قد أضعفت مصداقيتها بعد أن أظهرت ممارسة وتصريحات قيادة حركة فتح أنهم سيكونون معارضة تلتزم شروط العملية الديمقراطية وتحترم خيار الشعب الفلسطيني. السؤال الاكثر وجاهة يقول: لماذا تصر قيادة حركة حماس علي إشراك الاخرين وخاصة حركة فتح في حكومتها؟ لماذا تقف قيادة حركة حماس جازعة مترددة عن خوض غمار التجربة الجديدة مع العلم أن كل عناصر ومقومات الفعل أصبحت بيدها وحدها ودون شريك أو منازع؟منطق قيادة حماس مشكوك في صدقيته وبراءته، فتجربة قيادة الحركة بدءاً من السيدين محمود الزهار في فلسطين وخالد مشعل في دمشق مروراً بالسادة محمد نزال وأسامة حمدان في بيروت في العمل الوطني وخاصة لناحية العلاقة مع حركة فتح والرئيس ياسر عرفات وأبو مازن والمجلس التشريعي والمؤسسات الفلسطينية تقول نقيض ذلك تماماً.في ما يتعلق بالبرامج الانتخابية، برنامج حركة حماس كما سياستها اليومية يقومان علي أساس أنها البديل ليس لحركة فتح وحسب بل ولكل فصائل منظمة التحرير. في حين تؤكد تجربة حماس في العمل الوطني أن الحركة تعمل وفق المبدأ القائل من ليس معنا فهو ضدنا وهكذا مثلاً فإن ممارسة فريضة الصلاة وارتداء الحجاب يعتبران الشرط الاول غير المعلن وغير المكتوب للراغبين في الانضمام الي عضوية الحركة والراغبين بالعمل في مؤسساتها، وعيب هذا المبدأ أنه يضع في درجة متأخرة مقاييس الكفاءة والقدرات الذهنية والجسدية والمعايير الوطنية، أما الادعاء بغير ذلك فليس سوي تضليل والقول بغير الحقيقة.في الجانب السياسي والمتعلق بالتفاوض مع إسرائيل ليس من السهل علي قيادة حركة حماس أن تبرر أو تقفز عن سياسة التشهير والاساءة الي السلطة الفلسطينية وقيادة منظمة التحرير وهي التي شاركت بفعالية في أعمال التخريب والاساءة التي نظمتها جماعات فلسطينية في الخارج تعمل وفق أجندة حكومات إقليمية رمت الرئيس عرفات ومؤسسات السلطة ومنظمة التحرير بغير وجه حق بتهمة الخيانة والتنازل عن المقدسات والمحرمات.أما في جانب الحياة اليومية والاقتصادية للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة فقد قام خطاب حركة حماس قبل وأثناء الحملات الانتخابية البلدية والتشريعية الفلسطينية علي اتهام قيادة حركة فتح والسلطة بالفساد وبلغ الامر أن تحول كُتاب مقربون من حماس الي أبواق تضخم الفساد في مؤسسات السلطة وتلصقه بقيادة حركة فتح. لقد ابتلعت قيادة حماس ومؤيدوها الطعم المسموم كون الدعاية الامريكية عن فساد السلطة والرئيس ياسر عرفات كانت في صلب سياسة الرئيس جوج بوش ولا زالت. والاكيد أن قيادة حماس تعلم عن مجلات الانترنت المتخصصة في الاساءة والتشهير بالقيادة الفلسطينية المنتخبة، من الطبيعي أن يسأل المرء قيادة حركة حماس لماذا يصبح دعم حكومتكم واجبا وطنيا في حين أنكم طعنتم وخونتم حتي الامس القريب من انتخبهم الشعب الفلسطيني؟المثل الشعبي يقول الماء تكذب الغطاس في حالة حماس فقد انكشفت حقيقة الغطاس قبل أن يقرب الماء، فالاخبار القادمة من دمشق تقول ان السيد خالد مشعل يعيش في قصر أميري لا في بيت متواضع كما يفعل الرئيس الايراني أحمدي نجاد. أما السيدان أسامة حمدان ومحمد نزال فيعيشان في ضاحية بيروت الجنوبية في شقق تليق بمنصبيهما ويتجولان في مواكب من عدة سيارات مشددة حمايتها وهما اللذان ولدا وترعرعا في أفقر المخيمات الفلسطينية في لبنان.الامر الآخر يتصل بمقاومة الاحتلال ومواجهته، قبل الفوز الاخير كانت قيادة حركة حماس تتخذ من العمليات الاستشهادية والقصف بالصواريخ وسيلة رئيسية لا للمقاومة بل وبالدرجة الاولي للتخريب علي الرئيس ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية، أما بعد فوزها فقد ساد صمت القبور وبدا أن الجناح العسكري لحركة حماس قد أحيل الي متحف التراث علي الرغم من أن أعمال القتل والقصف التي يرتكبها الجيش الاسرائيلي والمستوطنون لم تتوقف أو تتراجع. قيادة حركة حماس برموزها وشخصياتها لم تتغير، ولكن كيف ولماذا تغير خطابها وطريقة كلامها بين الامس واليوم ومن أين جاءت بكل هذا الهدوء وهذه الاريحية للعمل المشترك؟ الاجابة المستوية والاقصر تقول ان حركة حماس أعجز عن أن تهضم فوزها الكبير وبنطبق عليها المثل الشعبي القائل واوي بلع (إبتلع) منجل…… .ان حركة حماس تبحث عن شريك لا يمكن الا أن يكون تحت وصايتها ورحمتها في المجلس التشريعي لتلقي عليه وتحمله وزر الفشل والخيبة القادمين لا محالة، نقول الفشل الاكيد لأن البرنامج الانتخابي لحماس لم يوضع للتنفيذ بل للمزايدة والتخريب علي حركة فتح وقيادة السلطة الوطنية، فلما وقع ما لم يكن متوقعا وقعت الواقعة. أخيراً لا بد من تذكير البسطاء والطيبين في فتح، لقد دفع الرئيس أبو عمار حياته ثمناً من أجل تحقيق إستقلالية القرار الفلسطيني وإعادة الصراع الي أرض فلسطين حيث مكانه الطبيعي، ليس من الحق أن تدخل حركة فتح حكومة قرارها يأتي من خارج فلسطين ولا يمثل مصالح أهلها ولا يشعر بمعاناتهم الا من خلال منصات الخطابة وحفنات المال المشروط. أما البعض الذين يدعون الشعب الفلسطيني للصمود والمقاومة فخير لهم أن يبادروا الي المقاومة في أرضهم المحتلة بدل تنشيط تجارة استيراد التفاح.ہ باحث من فلسطين يقيم في بريطانيا8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية