لماذا تعكر إسرائيل العلاقة الأمريكية – الإيرانية؟

حجم الخط
1

في الوقت الذي تشهد فيه المفاوضات حول نووي ايران والدول الغربية تطورات ايجابية قد تسفر عما قريب عن اتفاق ينهي الخلاف بينهما ويفتح الباب على مصراعيه نحو تطبيع العلاقات الدبلوماسية ورفع العقوبات المفروضة على طهران. وفي هذا الوقت ايضا الذي اعطت فيه واشنطن اشارات توحي بإمكانية فتح السفارة الأمريكية في ايران حتى قبل التوصل الى اتفاق نهائي حول البرنامج النووي ، قامت اسرائيل بتوجيه ضربات جوية قاسية للنظام السوري الذي يشكل منذ عقود امتدادا استراتيجيا للنظام الإيراني في المنطقة. ولقد كانت الضربة الأخيرة الي اودت بضباط كبار مع اعضاء من حزب الله قرب الجولان من النوع الذي يهتز له الحكام في ايران وحلفاؤهم في حزب الله. وإن لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يقتل فيها ضباط وجنود ايرانيون في سوريا ، إلا ان اللا فت في الأمر هو غياب رد فعل قوي في طهران التي وكما يبدو أنها بلعت ما حدث في صمت على غير عادتها. رد فعلها هذا ربما يوحي ان هناك اشياء تجري خلف الستائر قد نتفاجأ بها في القادم من الأيام. فالواضح ان ايران تمر بازهى فتراتها منذ قيام الثورة الإسلامية ضد الشاه . و رغم ما يتعرض له حليفها بشار الأسد في سوريا من محاولات لإسقاط حكمه، فإن ايران مازالت تمسك بأهم الخيوط بيدها فيما يخص مستقبل هذا البلد . فبعد قيام أمريكا بازاحة نظام صدام حسين في العراق وتسليم السلطة الى اتباع الآية الله في طهران ، تمكنت الأخيرة من بسط ذراعها اليمنى حول الجزيرة العربية والخليج من ناحية الشمال وحتى البحر المتوسط. اما من ناحية الجنوب فامتدت ذراعها الأخرى مرورا من البحرين عبر عمان لتكتسح اليمن وتصل البحر الأحمر لتقف وجها لوجه مع ام الدنيا وحامية حمى العرب (مصر). والسؤال الذي يطرح نفسه هل كانت ايران تحلم بهذه الإنجازات التي تتابع واحدة تلو الأخرى وكأنها هبات من السماء؟ ام ان الأمر نتيجة لإستراتيجية محكمة احسن القادة في طهران تطبيقها مستفيدين من الظروف الدولية المواتية لصالحهم، ومستغلين غباء من بجوارهم وانهماكهم فيما بينهم تاركين الساحة لهم يصولون ويجولون بكل حرية واطمئنان. ومن الأسئلة التي تطرح نفسها ايضا، هل سئمت امريكا من العرب واقتنعت انهم لا يصلحون حتى ان يكونوا عملاء وخدما لها . هل اقتنعت أمريكا ان مصالحها ستكون في امن وامان إن هي وضعت يدها في يد الإيرانين بعد ان يقدموا الولاء والضمانات اللازمة للحفاظ على امن اسرائيل مقابل جعلهم القوة الأكبر تأثيرا في المنطقة، يهددون ويبتزون بها حكام العرب المغلوبين على امرهم .
هل اقتنعت امريكا ان العرب مهما قدموا من آيات الولاء والخضوع فإنهم غير مؤهلين لضمان حق اسرائيل في الحياة. وهل جعلت من قنبلة وهمية قد لا تملكها ايران ابد مهما سعت الى ذلك، ذريعة لمقايضة مكشوفة لبلوغها الهدف غير آبهة بحلفائها التقليديين. فالحقيقة الأخرى التي يطمئن اليها الأمريكيون وبالتالي حلفاؤها اليهود هي انها لم يسبق لإيران ان تعرضت بسوء لإسرائيل ولم يسبق لها أن تورطت معها في حرب كما هو الحال مع العرب .
s

محمد الدراعي – هولندا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية