عام ونيف مضى على ما سمي بـ’الربيع العربي’ الذي بدأ من تونس لينتشر، كما النار في الهشيم ليصل عدة دول عربية اخرى فمن تونس الى مصر ثم ليبيا واليمن وصولا الى البحرين وسورية؛ هذا الحراك الشعبي الذي اتى ضد انظمة عانى على مدار سنوات طوال من قمعها وفسادها بل وزاد على ذلك مواقفها المشينة التي كانت في افضل الاحوال بيانات خجولة اقتصرت على الشجب والتنديد والاستنكار تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني الصامد والاراضي الفلسطينية من عدوان اسرائيلي غاشم وهجمة استيطانية شرسة تستهدف طمس الهوية العربية الاسلامية لمدينة القدس اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين؛ ‘زهرة المدائن’ قدس العروبة.. نبض الامة العربية والاسلامية وقضيتها المركزية ‘القضية الفلسطينية’. ربيع عربي عبرت عنه الشعوب العربية الساعية لنيل الحرية والديمقراطية بشعارات هزت وجدان الامة بحناجرها التي صدحت من تونس تستصرخ ‘الشعب يريد تحرير فلسطين’ ‘الشعب يريد اسقاط النظام’ ليصبح هذا الشعار رمزا لثورات الشعوب العربية الطامحة لبزوغ فجر جديد ‘فجر الكرامة والعدالة والديمقراطية’. استطاعت ثورة تونس ومصر واليمن ‘وليبيا رغم تحفظي الشخصي على تدخل الناتو فيها’ ان تسقط الانظمة الحاكمة فيها وبدأت ارهاصات الثورات في سعيها لخلق انظمة ديمقراطية جديدة تعتمد التعددية السياسية والعدالة الاجتماعية، وجرت انتخابات شهد العالم كله بنزاهتها في تونس ومصر بدلت الواقع السياسي في كلا البلدين وخلقت واقعا اخر افضى الى صعود الحركات الاسلامية في كلا البلدين؛ في الوقت نفسه كان العام المنصرم 2011 يسجل ارتفاعا بنسبة 20′ في البناء في المستوطنات محطما بذلك رقما قياسيا جديدا في حجم البناء الاستيطاني مما يقلص من احتمالات إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة في الضفة الغربية المحتلة حسب تقرير ‘حركة السلام الان الاسرائيلية’. واضاف التقرير ان المعطيات تشير إلى تسجيل 1850 مباشرة بناء عام 2011، مقابل 1550 عام 2010، بينها 650 في مستوطنات عشوائية تقع خارج الجدار الفاصل، بالمقابل تواصل البناء في 3500 وحدة استيطانية بوشر العمل بها قبل عام 2011 . التقرير افرد حيزا خاصا للاستيطان في القدس، حيث بينت المعطيات، أن السنة الفائتة شهدت المصادقة على بناء 3690 وحدة استيطانية في حين ما زالت 2660 وحدة قيد إجراءات المصادقة، ناهيك عن الإعلان عن 2057 وحدة استيطانية أخرى. ومن بين المخططات البارزة للبناء الاستيطاني في القدس يندرج حي ‘هار حوما ج’ في جبل ابوغنيم والذي يضم 983 وحدة استيطانية جديدة وإقامة حي جديد يحمل اسم ‘جفعات همطوس’ والتي من شأنها ضرب التواصل الفلسطيني بين القدس وبيت لحم وبالتالي إحباط اي تسوية محتملة حول القدس، في حين يهدد استمرار الاستيطان بهذه الوتيرة أي حل يقوم على أساس دولتين.
كل ذلك جرى خلال عام الثورات العربية ‘عام الربيع العربي’ الذي غابت عنه فلسطين وامعن فيه الاحتلال ممارسة سياسته التهويدية والاستيطانية من خلال محاولاته الاستيلاء على ما بقي من القدس والاراضي الفلسطينية وهدم منازل المواطنيين وطردهم منها وتهجيرهم عن مدنهم وقراهم.’ربيع’ انتهك فيه حرمة المسجد الاقصى من قبل قطعان المستوطنين وتسارعت خلاله عملية تهويد القدس بشكل مسعور لاخفاء معالمها العربية والاسلامية، وتغول الاستيطان في ما بقي من الاراضي الفلسطينية المحتلة؛ كل ذلك يجري في زمن ‘الثورات العربية ‘ التي استبشرنا فيها خيرا هذه الثورات التي حادت عن مسارها وعن شعارها ‘الشعب يريد تحرير فلسطين’ وانشغلت في قضايا هامشية فتارة تثار عاصفة حول ‘فتوى الختان’ وتارة حول السماح باطلاق اللحى لعناصر الامن (كما هو الحال في مصرالعروبة)، والقضية الفلسطينية غائبة تماما عن اجندة هذه الثورات التي احجمت حتى عن اصدار بيان يدين ويستنكر صلف الاحتلال الاسرائيلي وعدوانه على مدينة القدس والاماكن العربية الاسلامية المقدسة فيها. ان ما يحدث تجاه القضية الفلسطينية في ظل هذا الصمت العربي المريب يجعلنا نعيد النظر في هذا ‘الربيع العربي’ وفي هذه الثورات العربية. جهاد حسن