الغريب في الأزمة الدولية تجاه سورية، هو البحث عن لا حلول لمعالجة الوضع الراهن بل النبش عن حلول لتعميق الجرح في الشارع السوري والتنكيل بشهدائه وجرحاه ومهجريه ونازحيه، والاستخفاف بقيم المبادئ الدولية لحماية المدنيين العزل في دولة شهدت لها معظم دول العالم بفقدان شرعية النظام الحاكم.
لماذا فشلت مبادرة الجامعة العربية ومهمة المراقبين العرب؟ ولماذا فشلت قرارات مجلس الأمن الدولي؟ ولماذا فشلت حتى الآن مهام الصليب الأحمر الدولي والهلال الأحمر؟ ولماذا لم تفعل شيئا المنظمات الحقوقية والإنسانية؟ ولماذا لم تفعل شيئا الجمعية العمومية في الأمم المتحدة والتي أدانت الجرائم التي ارتكبها النظام السوري ضد المدنيين؟ ولماذا لم تفعل شيئا مجموعة أصدقاء سورية؟ وأين منظمة العفو الدولية؟ ولماذا؟ ولماذا؟ كلها أسئلة بسيطة لكن دون أجوبة شافية للثورة السورية.
من دون شك ستفشل مهمة السيد كوفي عنان، والبعثة الفنية الدولية كسابقاتها من المهام التي سحقت بدبابات روسية في سورية، والتي بات واضحا مدى جدية روسيا وحلفائها في الدفاع عن حليفتها، وإغراق كل المبادرات والمقترحات في قاعدتها بميناء طرطوس السورية والتي دعمتها بإرسال قوات خاصة من مشاة البحرية لمكافحة الإرهاب حسب ما نقلته وكالة انترفاكس الروسية وأكدتها المعارضة السورية أيضا، مخالفا بذلك نقاط الاتفاق المشترك مع العرب والتي أهمها استبعاد التدخل الأجنبي الخارجي ودعم مهمة السيد كوفي عنان.
إن وصول القوات الروسية إلى سورية تعتبر تدخلا عسكريا سافرا، وانتهاك حرمة وكرامة مطالب القوى الثائرة في نيل حريتها، وبمثابة إنذار للجامعة العربية والأمم المتحدة وبعثة الفنــــيين الدوليين وسابق صد أي سيناريو تنجم عن نتائج البعثة، وربما المشاركة في تصفية القوى المتظاهرة في الشارع السوري والجيش السوري الحـــــر قبل احتمال أو مقترح نشر مراقبين دوليين الذين ربما يصـــــل عددهم إلى الآلاف في سائر المدن السورية والذي سيؤثر على نتائج هذه البعثة وعملها، وبذلك تضيع كل الحلول والجهود الدولية في تخفيف المعاناة على الشعب السوري.
إن إطلاق يد روسيا في سورية من قبل المجتمع الدولي ما هو إلا سيناريو جديد يطفو على الساحة العالمية، ابتداء من مباحثات رئيس منظمة الصليب الأحمر مع وزير خارجية روسيا لمساعدتها للضغط على النظام السوري لتسهيل عملية وصول المساعدات الإنسانية هو دليل تخلي المجتمع الغربي والأمريكي عن احتواء الأزمة ومساعدة المعارضة السورية، بل الالتفاف حولها لإجهاض مطالبها وإنهاك قوتها وقوة السلطة الحاكمة في سورية وخلط الأوراق الإستراتيجية في المنطقة وتوزيع الأدوار للحفاظ على امتداد الأزمة واستمرارها لضرب القوى الإقليمية ببعضها البعض وتورطها في حروب طائفية وأهلية وإشغال دول الخليج وجرها للغوص في الأزمة الإيرانية الإسرائيلية.
إن الدولة التي تنعت الجامعة العربية بألفاظ نابية واتهامها بالعمالة وهي عضو فيها والتي رفضت مبادرتها والتي تهاجم الخليجيين وقادتهم والتي ترفض صوت شعبها وتقتل وتدمر كل شيء وترفض دخول الإعلام والمنظمات الإنسانية، فكيف بها أن تقبل بحلول ومقترحات المبعوث الأممي والجامعة العربية والبعثة الفنية الدولية.
إذا: على دول مجلس التعاون الخليجي أن تدرك إن ناقوس الخطر بدا يدق إمام أبواب أسوارها، وعليها أن تسرع في إنهاء الأزمة السورية ولو لوحدها وبطرقها الخاصة وذلك بالضغط على شركائها وحلفائها ودول جوار سورية واستخدام الورقة الرابحة في الأزمات الدولية والتي هي النفط ومساعدة وتوحيد ودعم المعارضة السورية بأي شكل من الأشكال دون الحاجة إلى إصدار قرارات وإضاعة الوقت والفرص الثمينة.
زاكروس محمد سليم