لماذا تقف دول الخليج العربي مع الثورات الشعبية العربية؟

حجم الخط
0

أ. د. علي الهيل ما مدى صحة ما يُشاع عن أن دول الخليج العربي ‘إنتقائياً’ قد اختارت أن تقف مع الثورات الشعبية العربية لأنها أدركت – بهواجس التهديد الشعبي المحتمل أو غير المحتمل قريباً- أن تلك الثورات لا محالةَ منتصـــرة ولذلك فهي حرصت – منذ ثورة تونس- على أن تواليها الحكومات الثــــورية؟ بمعــنى أن لا تتدخل في الشأن الخليجي الداخلي من باب ‘إطعمِ الفم تستحي العين’. لسبب بسيط وهو أن بعض شعوب الخليج العربي أحوالهم لا تقل سوءاً عن الشعوب العربية التي ثارت ضد أنظمة الحكم فيها.

لنكن واقعيين فإن حكومات الخليج العربي هي الأخرى كتلك العربية التي أبادها الشارع المنتفض على ديكتاتورياتها وفسادها ليست منتخبة ما عدا ربما – دولة الكويت التي تتميز عن دول الخليج العربي الأخرى بوجود برلمان منتخب مباشرة من الشعب فحسب (و ليست حكومة منتخبة) كما قد يتبدَّى للبعض.

و سواء كان ذلك هو الدافع أم هو مشاهد القتل ودرجة العداء العالية التي تعاطت بها الأنظمة البائدة مع الإحتجاجات السلمية أي أن الدافع كان إنسانيا محضاً سيبقى محل جدل دائم لأن شعوب الخليج العربي المعروفة بطابعها المحافظ وهدوئها ومسالمتها كأسرها الحاكمة إلى حد ما- هي الأخرى لها مطالب مشروعة كثيرة تم التجاوب مع بعضها نتيجة لنجاح الثورات الشعبية العربية وليس قبلها وبعضها لم تتم الإستجابة لها حتى الآن رغم الأوضاع الإقتصادية والمالية المريحة لدول الخليج العربي. ولقد تنبه أمير دولة قطر المعروف برؤيته الإستراتيجية إلى هذا الأمر حين أطلق صرخته المشهورة إلى مؤسسات الحكم العربية بأنْ تقوم أنظمة الحكم بإعطاء الشعوب مطالبها كبديل عن إنفجارها في الشارع وانزلاق البلاد إلى الفوضى وتعطيل الإنتاج والحياة برمتها. ومع ذلك يمكن القول: إن الأسر الحاكمة في الخليج العربي وإنْ كانت لها خصوصـــية تتميز بها عن شعوبها- ليست في مستوى أُسَرِ (زين العابدين ومبـــارك وصالح والقــــذافي والأسد) من حيثُ إستئثارُها ‘بالبطيخ وقشوره وحبوبه’ كما يقول المثل. ولعل السبب يعود إلى كون الأسر الخليجية الحاكمة أهل خير أباً عن جد وإيمان وخوف من الله منذ القِدم أي أن ‘عيونهم مليانة’ وليسوا بحديثي نعمة كأؤلئك الحكام المندثرينَ الذين ينحدرونَ -في الغالب- من عائلات فقيرة متواضعة عادية ما أن أمسكوا بتلابيب السلطة حتى استأثروا بكل شيء ‘بأثر رجعي’ وانتقموا من الشعوب التي يُفترضُ أنها شعوبهم.

و يمكن القول أيضاً: إن الأسر الحاكمة في الخليج ليست ذات طبيعة عدوانية تجاه شعوبهم أو هكذا يبدو على الأقل مقارنة بغيرهم في العالم العربي وقد تم اختبار بعضها في مظاهرات البحرين والسعودية والكويت وعمان ورغم استعمال حكومات الخليج العربي المعنية تلك لأوجه قمع معينة بَيْدَ أنها لم تصل إلى مستوى القمع والتنكيل عند الأنظمة العربية المتهاوية تلك أو التي هي على وشك أن تَهْوي وتمكنت بذكاء من السيطرة على الشارع بتنفيذ مطالبه كما حدث في عُمان والكويت والسعودية – إلى حد ما- مع بقاء البحرين خارج السيطرة كما يبدو حتى الآن لأن أجندة طائفية مَّا تم للأسف إقحامها من قِبَلِ دُخلاء على بعض المطالب مما أساء إلى سلمية المظاهرات وأفسد نُبْلَ غاياتها مع الإقرار ـ قطعاً- بوجود ثورة شعبية حقيقية ومطالب مشروعة عادلة وهو ما أقر به ملك البحرين نفسه الأسبوع الماضي.’ أكاديمي وكاتب قطري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية