لماذا تُستثني مدينتي من نشرة الأحوال الجويّة؟

حجم الخط
0

لماذا تُستثني مدينتي من نشرة الأحوال الجويّة؟

شهلا العجيليلماذا تُستثني مدينتي من نشرة الأحوال الجويّة؟أتعرفون خبز الشعير، ذلك المأكول المذموم؟ إنّ حاله حال مدينتي! لقد شاءت التقسيمات الجغرافيّة، بل الإداريّة أن تنتبذ الرقّة ، مدينتي، مكاناًً قصيّاً في الشمال الشرقيّ لسوريّة الحبيبة، إلاّ أنّها في العطاء غير قصيّة، بل لها اليد الطولي.ولا يعلم الناس في العاصمة، وفيما يسمّي المدن الكبري أنّ معظم ما يأكلون، ويشربون، ويرتدون، ويختالون به، بوصفهم مدنيّين، أمام الآخرين، البدو (كما نسمّي نحن أبناء المحافظات الشرقيّة، بجهل فظيع بالبيئات الجغرافيّة) هو من خيرات مدينتي وما حولها! وماذا أحكي لكم عمّا يحدث معنا نحن أبناء هذه المناطق النائية، في كلّ زيارة إلي مثل تلك المدن، وإلي العاصمة تحديداً! إنّ أوّل سؤال يوجّه إلينا علي لهفة هو: كيف المطر هذه السنة؟أوأديش (بِكَمْ) كيلو السمن العربي؟ أديش كيلو الجبنة؟.. وكأنّ علي كلّ مواطن ينتمي إلي تلك المناطق أن يكون تاجر سمن، أو جبن، أو مزارعاً! وهذا إن دلّ علي شيء، فإنّه يدلّ علي ارتباط وجودنا في أذهانهم بالجبن والسمن، أي بالعطاء، ولا أريد أن أذكر المصلحة في هذا السياق.إنّنا، وعلي الرغم من بعدنا، ننفتح علي العالم برحابة، ولدينا من المثقّفين والمتعلّمين والمنتجين ما يرفع من شأن بلاد بأكملها، ويكفي أنّ الرقة توّجت مؤخّراً من غير تاج، عاصمةً من عواصم الرواية العربيّة بحسب مقولة الدكتور صلاح فضل أحد أهمّ نقاد الرواية العربية في العصر الحديث، وذلك تقديراً للنتاج الإبـــداعيّ الهامّ الذي أرساه الدكتور عبد السلام العجيلي، وأوصل عبره الرقة إلي العالم. أزعم أنّ الرقّة مستودع الخير، وهي لم تكن نكـــــرا في يوم، إلاّ عند من أصيب بجهل مدقع، وأذكر فيما أذكر من أحداث مفاجئة، ومضحكة بهذا الخصوص، جهل بعض الناس في المدن الكبري، أولئك الذين يظن معظمهم أنّ مدينتهم هي نهاية العالم، وأرجو ألاّ تجعلوني من بينهم، ذلك أنّ الرقة بالنسبة إليّ هي بداية العالم، لا نهايته:مرّة، اتصل أبي بمنزل صديق، بل شريك له في عمل ما، في دمشق، فردّت ابنته العشرينيّة علي الهاتف، وصديقه هذا مهندس، وشهير أيضاً، فمن البديهيّ أن تكون ابنته ضمن سياق ثقافي معقول. لم يكن الأب موجوداً، فقال لها أبي: أخبري والدك أنني تكلّمت من الرقة، فبادرته: ومتي ستأتي إلي سورية عمو؟!أنا اليوم بعيدة، فيزيائيّاً، عن الرقّة، بحكم الظروف، لكنّها دائماً في القلب. فحينما تمطر في عمّان أتذكّر غيثها الفرات، وحينما تشمس في شرم الشيخ أشتاق للذّة سياط شمسها، وحينما تعصف في جنيف أدرك كم هي رفيقة رياحها، وحانية! وأتساءل كيف هو الطقس هناك في الرقّة ، فأترقّب نشرة الأرصاد الجويّة في التلفزيون السوري، لأسمع أسماء المدن من دونها، فأفتح علي موقع الـ scs-net.org لأبحث في نشرتهم، فأجد دمشق، ريف دمشق، حلب، حماه، حمص، اللاذقيّة، ادلب، القامشلي، دير الزور، تدمر، درعا، القنيطرة!فلماذا تستثني مدينتي من نشرة الأحوال الجويّة، ولا يستثني فراتها، وقمحها وقطنها وذرتها وسمنها و… من حياة البلد، أم أنّ سكّان الأماكن الإداريّة، حيث يكون بيت المال، وحيث تعدّ نشرات الأخبار، وحيث ترسم الأولويّات، لا يهمّهم متي تمطر وأين، ذلك علي حدّ قول هارون الرشيد (أمطري أنّي شئت، فخراجك عائد إلينا!) وأفيدكم في هذا السياق أنّ هارون الرشيد أقام في الرقة، وطابت له مقاماً، وقد أسسها أبوه الخليفة المنصور، وبناها محاكية لـبغداد المدوّرة، مدينة السلام. أدرجوا مدينتي في نشرة الأحوال الجويّة، ليتابعها الناس علي الأقل، فيكفّوا عن سؤال أهلها: كيف الموسم السنة؟ وأديش كيلو السمن العربي؟ كاتبة من سورية0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية