لماذا حرمنا من الاحتفال بـ”مئوية الدولة”؟.. بيان “صريح وجريء” لجمعية أردنية في ملف “الفتنة”

حجم الخط
6

عمان- “القدس العربي”: وجهت جمعية حقوقية ونظامية أردنية “نقدا لاذعا” ومباغتا لأسلوب الدولة في إدارة ملف “أزمة الفتنة” الأخيرة واعتبرته إشارة لـ”سقوط جماعي” في امتحان الشفافية وتكريس لـ”غياب اليقين” بين الأردني ودولته ودليل أكيد على “التخبط” في دوائر القرار.

ولأول مرة منذ الـ3 من شهر نيسان يصدر عن جمعية أردنية إفصاح بلهجة جريئة وقاسية يعلق على مسار الأحداث في ملف “تحقيقات الفتنة” في الثالث من نيسان والتي أعلنت الحكومة أن الأمير حمزة بن الحسين “انخرط فيها” مع نخبة من كبار المسؤولين السابقين.

وتضمن بيان الجمعية الأردنية للشفافية عبارات وإشارات “غير مسبوقة” وبسقف مرتفع لمسار الأمور بعد أزمة الفتنة في إدارة البلاد.

وتحدثت الجمعية عن تراجع “منظومة الأمل السياسي” فيما ينمو ويتمدد الاحتقان، ويصبح التجاذب والتشنج، والإصرار على الرأي الأحادي، ملازما لمسيرتنا، وبصورة حرمت الأردنيين جميعا من الاحتفاء الحقيقي بمئوية دولتهم.

وقالت الجمعية إنها تراقب بقلق مستوى العبث في تشنجات الأردنيين وتجاذباتهم التي رافقت ذكرى المئوية الأولى للدولة الأردنية جراء التخبط الحكومي والرسمي والارتجال والعشوائية في إقرار البرامج والسياسات واتخاذ القرارات والإجراءات المختلفة.

وقال البيان: ترصد جمعيتنا عن كل مؤشرات ومظاهر القلق الوطني العام خصوصا بعد الشرخ والانقسام الذي كشفت عنه وللأسف الشديد اعتقالات ما يسمى بـ”مخطط الفتنة” في الثالث من شهر نيسان والتي تعبر عن حدث جلل وتسببت لنا بـ”صدمة كبيرة”، هو حدث لم يحصل مثله في تاريخنا القريب ويعبر عن “جرس إنذار كبير” يؤكد بأننا لا نسير في الاتجاه الصحيح.

لكن لاحظنا كغيرنا من المحتارين والمستفسرين نتائج ما سمي باعتقالات الثالث من نيسان والسقوط المريع لإعلام الوطن وللرواية الرسمية غير المقنعة وتراجعا لا تفسير له في مبدأ ومنهجية الشفافية وغياب المعلومة وافتئاتا على الوقائع وعرضا للحيثيات في قضية تهم الوطن والمواطن خلف الستارة وفي أقنية التسريب الذي يسمح بالتكهن والشائعات وبصيغة أصبح اليقين الوطني المستقر معها في غيبوبة.

واعتبرت الجمعية أننا “سقطنا جميعا في امتحان الشفافية” والكلفة كانت باهظة، فوجدان المواطن الأردني المؤمن بمؤسساته، أصبح نهبا لما يروجه الإعلام الخارجي وأحيانا إعلام العدو الإسرائيلي والذي للأسف يقول بعض الأشياء الصحيحة التي نعرفها جميعاً كأردنيين.

سقطنا جميعا في امتحان الشفافية والكلفة كانت باهظة

وإدارة ملف مخطط الفتنة إعلاميا وحكوميا وسياسيا، حسب جمعية الشفافية، لا ترتقي إلى مستوى دولة تحتفل بمئويتها وبعض الترتيبات والخطوات التي اتخذت لاحقا تثبت مرة إضافية بأن الارتجال والعشوائية في الصدارة حيث غابت الشفافية أيضا عن آلية التعامل مع مراحل التحقيق في هذه القضية والنتيجة يعرفها الجميع والخسائر والكلف لا تزال مفتوحة فقد جربت في الماضي مثل تلك الأنماط وانتهت دوما بتغييب اليقين الذي كان عنوانا للعلاقة بين الأردني ودولته وتكرست مجددا أزمة المصداقية بين المواطن المتلقي ومؤسسات الدولة بحيث أصبح تصديق أي رواية رسمية أو حكومية عن أي حدث صغر أم كبر مسألة مرهقة للوطن ومؤسساته.

واعتبر البيان أن الحديث عن حوار وطني لأغراض مراجعة تشريعات الاقتصاد والتنمية السياسية والإصلاح الإداري سيبقى مريبا وغير جدي إذا لم يبرز كنتيجة للعودة إلى الدستور الأردني ولا بد من وقف عملية تضليل الذات، فالحوار مهما كان وأينما كان ليس بديلا عن العودة القسرية للاحتكام إلى الدستور.

هنا حصريا المسألة الأساسية إذا ما حسنت النوايا وتقرر التغيير والإصلاح بشكل جدي فنصوص الدستور واضحة وحاسمة وعصرية وصلبة وتتكفل بتعريف الدولة والمواطن والعلاقة بينهما بدون ترديد أسطوانات مشروخة لها علاقة بعقد اجتماعي جديد أو بمصفوفات سطحية.

وخمت الجمعية رسالتها بالقول “الوقت لا يسير لصالحنا”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية