بسام البدارينلا يمكنني تخيل مدير مكتب الجزيرة في عمان الزميل ياسر أبوهلالة متقمصا لدور زعيم عصابة تهريب متخصصة بشحن السلاح خلال الأزمات.
أقل مواصفات تختزنها ذاكرتي لمهربي السلاح المحترفين تتعلق بالصورة التي ظهر عليها الممثل الأمريكي البارع نيكولاس كيج في فيلم شهير عن تجار السلاح لأفريقيا لازالت فضائية ام بي سي الثانية تعرضه علينا بين الحين والآخر.
العقدة الدرامية في هذا الفيلم تتشكل في بنية السيناريو والحوار الأخير بين مهرب السلاح وضابط تحقيق في آخر مشهد من الفيلم حيث يصر المحقق على القيام بواجبه فيهمس كيج بأذنه قائلا: بعد دقائق سيستدعيك أحد الجنرالات ثم يشكرك على الصيد الثمين المتمثل بالقاء القبض علي ويوصي لك بترقية ثم يأمرك بالإفراج عني.
حصل ما توقعه المهرب لكنه غادر غرفة التحقيق بعدما همس مجددا بأذن المحقق: أنا أعمل عند رئيسك ومع رئيس رئيسك.
الجزيرة إذ تهرب السلاح.. هذه القفلة لا تناسب بالضرورة الزميل أبو هلاله الذي لا يزيد وزنه عن 60 كيلوا غراما ولا يتجاوز طوله مترا ونصف المتر وهو رجل يتميز بقامة مهنية مرتفعة لكن بقامة بدنية منخفضة بحيث يصلح شخصيا لحمله وتهريبه عبر أي حدود إذا كان المهرب زريفا وطويلا مثل نيكولاس كيج أو ضخم البنية مثلي تماما.
تصوري أن من يهرب السلاح من الأردن إلى سورية ينبغي أن ينسجم مع مقولة نيوكلاس العرب عادل إمام الشهيرة: عريض المنكبين شلولخ وقصة الشلولخ لا يمكن الإحساس بها عندما يصطف الزملاء أعضاء فريق الجزيرة من مغاوير مكتب عمان مع بعضهم البعض فأبو هلاله وحسن الشوبكي وأحمد جرار والآخرون من فريق الهجوم الخاطف في الجزيرة بمكتب عمان لا يستطيعون برأيي الشخصي تهريب دجاجة عبر الشيك الفاصل بين الأردن وسورية.
طبعا فضائية دنيا لها رأي آخر وكذلك الإعلام السوري البائس وفضائية أخرى تمولها ايران بالاضافة إلى فضائية المنار اللبنانية فهذا الجيش من وسائل الإعلام المناصرة لبشار الأسد روج الأسبوع الماضي قصة مفبركة وبائسة عن فريق الجزيرة الذي يساهم في تهريب أسلحة ومعدات اتصال عبر الحدود الأردنية السورية مسقطا مع هذا الإتهام حقيقة يعرفها الجميع حيث لا تمر نملة من الجانب الأردني الى سورية او العكس بدون ضبطها من سلطات عمان.
جيش ديجتال عند بشارولا يقف الأمرعند هذه الحدود فالإعلام المناصر لبشار الأسد نجح في اختراق الموقع الإلكتروني لفضائية العربية ونشر خبرا عن محاولة انقلاب ضد أمير قطر تبين لاحقا انها مفبركة.. هنا تكمن الإثارة فأحد فروع الجيش السوري يدعى الجيش الإلكتروني نجح في اختراق شريط العربية الإخباري وزرع فيها لغم الخبر المشار اليه.. طبعا هذه الرواية وفقا للعربية نفسها.
ذلك يعني ببساطة أني كمواطن عربي ينبغي أن أشعر بالاطمئنان بعد الآن ففي بلد عربي شقيق جيش الكتروني سري يستطيع إذا لزم الأمر يوما اختراق القناة الثانية في تلفزيون اسرائيل وبث الخبر الذي نريده كأمة مهزومة لانتاج الرعب في قلب الكيان الصهيوني.. ذلك مريح الى حد ما لكني استفسر ببراءة شديدة عن عدم رصد عمليات للأشقاء في الجيش الالكتروني السوري ضد اسرائيل طوال الخمسين عاما الماضية فكل ما سمعته من الفضائية السورية منذ ولادتي خطابات التصدي والشموخ والصمود وتلك الموسيقى الصاخبة المرافقة لأغنية حماسية تفهم منها بأن الكرة الأرضية تهتز عندما يلقي عسكر البعث الحاكم ببسطاره على الأرض.
كان يمكن أن يشعرني الأشقاء بالقليل من الفخر والزهو بعملية أو أكثر لجيشهم الالكتروني الذي ظهرت مهاراته وخبراته سبحان الله فقط عندما تعلق الأمر بفبركة قصة مكتب الجزيرة في عمان وقرصنة موقع العربية الالكتروني.
عريس الغفلة حسنا فعل والد الطفلة النجمة كارمن التي توجتها إم بي سي بلقب محبوب العرب عندما رفض العرض الذي تقدم به النجم الإماراتي عبدالله بالخير صاحب الحنجرة الصداحة بعدما إقترح على عائلة كارمن الفقيرة ببساطة الزواج بها مقابل عشرة ملايين دولار، لا أعرف شخصيا ما الذي يمكن أن تفعله بها النجمة اليافعة التي طمحت فقط بالغناء وبالحصول على جهاز كومبيوتر تمارس عليه بعض التصاميم الموسيقية كما قالت لمحطة الحياة المصرية.
أغلب التقدير أن المطرب الصداح تقدم بالعرض بعد مشاهد سلسلة برامج في فضائيات سلسلة النيل المصرية دخلت بموجبها الكاميرا إلى منزل عائلة كارمن في أحد أحياء القاهرة الشعبية حيث منزل متواضع لأسرة تحت خط الطبقة الوسطى بعدة شحطات. الأب الحصيف قال لللإعلاميين ضمنيا بأن الصفقة مرفوضة وبأن إبنته ليست للبيع خصوصا لمليونير خليجي يتقمص دور مطرب مفترض ويكثر من الصياح فقط والأب إقترح على عريس الغفلة بدلا من اللف والدوران العمل على حيلة أخرى تعيده إلى أضواء الإعلام والصحافة، وكأن الأب الشاب الذي يعمل محاسبا في احد المصانع كما قال للمذيعة اللامعة مي الشاذلي مجسا نابضا يكتشف الكذب والإدعاء فالعجوز عبدالله بالخير كان يخطط للهو بالتأكيد ولتجديد شبابه على طريقة الصبوحة وليس لرعاية موهوبة شابة كما صرح لوكالات الأنباء. بالنسبة لي وببساطة شديدة لا أمل في رجل تجاوز الأربعين ويرغب فعلا بالزواج من طفلة لم تكمل السادسة عشرة حتى لو كانت كارمن.. أي رجل يفعل ذلك أو يفكر به سواء أكان إماراتيا أو أردنيا من إياهم بتوع الليل وآخره.. من قال أن مفردة {عجوز شمطاء} تصلح للمرأة فقط؟… ألا يوجد رجل أشمط أو رجل شمطاء؟.
ضريبة التلفزيونتشكر فضائية الأردن اليتيمة بكل الأحوال على لقطتها المهنية النادرة عندما فردت مساحة إخبارية ضئيلة جدا لنشاطات الحراك في مدينة الطفيلة جنوبي البلاد نهاية الأسبوع الماضي فطوال أكثر من عام كان التلفزيون يتصرف مع الحراك الذي تغطي أخباره فضائيات المنطقة والعالم على طريقة {عرس عند الجيران} لدرجة أن برامج حوارية وظيفتها الدفاع عن النظام وتبرير الأخطاء التي يتحدث عنها الشارع لم يشاهدها المواطن الأردني الغلبان الذي يدفع حصة من ضريبته شهريا إسمها {ضريبة تلفزيون} سواء أشاهد الشاشة الحكومية أم لم يشاهدها.
بالنسبة لي كغيري من المواطنين أدفع ضريبة شهرية للتلفزيون منذ 44 عاما ولم أشاهد نفسي ولا مرة واحدة على الشاشة الساحرة حتى اللحظة رغم أني ظهرت عشرات المرات على شاشات محطات لم أدفع لها شيئا بل على العكس بعضها دفع لي مبلغا رمزيا يدفع للمهنيين عند إستضافتهم.
فوق ذلك لا أشاهد نفسي ولا مجتمعي ولا عشيرتي ولا أقاربي ولا مدينتي في برامج التلفزيون الفاضل الذي أنفق عليه في الواقع أنا وغيري من الشعب لكن طبيعة الأردنيين المتسامحة إزاء الدفع بدون رفع تجبرني على التساهل فلا زلت كمواطن البقرة الحلوب وعلى حد تعبير المحامي الصديق حسام أبو رمان فالمواطن الأردني هو الوحيد في الكرة الأرضية الذي ينفق على الدولة وليس العكس. لكن معادلة الضريبة والحقوق مقابلها تثير حساسية الأسئلة العالقة في بلادي وهي مسألة يمكن تجاوزها الآن رغم أن مدير الديوان الملكي الحالي عماد الفاخوري وعندما كان وزيرا للقطاع العام أبلغني بالمعادلة التي يدار على أساسها الإقتصاد الأردني فالضرائب والرسوم تجمع كمية من المال هي نفسها المخصصة للرواتب في القطاع العام.. يعني ذلك أني كمواطن لا أتقاضى راتبا من الخزينة ولا تنفق علي الدولة أو على أولادي أي فلس. أنفق في الواقع على أشقائي الموظفين في القطاع العام من باب التضامن وهو أمر لا يزعجني بشرط واضح أن يتوقف هؤلاء الموظفون عن {دب الصوت} وإتهامي كلما طالبت بحق دستوري فالدنيا تضامن لكن التضامن يفشل تماما كالحب إذا كان من طرف واحد.