إن انجاز اسحق بوغي هرتسوغ الذي تغلب على شيلي يحيموفيتش وانتُخب لرئاسة حزب العمل، كبير ومهم، لكن هرتسوغ ليس الشأن الحقيقي هنا. إن الشأن المهم هو تحطم يحيموفيتش الكامل في انتخابات حزب العمل الداخلية. وهو تحطم يجب أن يفاجئنا في ظاهر الامر. ‘لم تكن يحيموفيتش سياسية فاشلة ولا زعيمة بلا قدرات. بالعكس، صاغت رسائل وبثتها في الجمهور. وهي لم تنفر من نضالها لأصحاب المناصب حينما وقفت الى جانب عمال ‘تيفع’ مثلا وجعلت إقالاتهم شأنا وطنيا ومثلّت كما ينبغي قطاعات واسعة من الجمهور. فاذا كان الامر كذلك فلماذا فشلت هذه المرأة الكثيرة المزايا في معركة انتخابات بادرت إليها هي نفسها وفُصلت على حسب مقاسها وعملت بازاء اولئك المنتسبين للانتخابات التمهيدية الذين نصبوها، وحينما كان فوزها مضمونا في نظرها؟. ‘تحطم يحيموفيتش ليس ايديولوجيا. إن اسبابه موجودة على الصعيد الانساني. فقد علم من تابع سلوكها من قريب أنها تستطيع أن تكون عظيمة وقائدة، لكنها في الوقت نفسه زعيمة غير قابلة للانتخاب بصورة سافرة. وهذه هي الطريق الوحيدة لتفسير فشلها الذريع لأنه كان لها معارضون كثر، لكن أين اختفى الشباب الذين أيدوها زرافات زرافات وبقوا الآن في بيوتهم بسبب شعور بعدم التعاون من قبل الزعيمة التي انتخبوها؟. فُسر فوز هرتسوغ في حلقات ما بأنه محاولة لاعادة مباي التاريخي. ولا يوجد خطأ أكبر من ذلك. فمباي لن يعود ولن يعود ايضا حزب عمل رابين وبيرس سريعا الى المجد الذي كان له. إن مهمة هرتسوغ هي أن يحول حزب العمل الى بديل مركزي؛ وأن يحاول توحيد القوى التي تستطيع أن تمهد الطريق لتبديل السلطة. ‘ليس هرتسوغ زعيما طبيعيا وانسانا تنبأوا له بالعظمة في الماضي وهو يحقق التوقعات الآن. إنه انسان مفكر ومثقف وذواق لكنه ايضا ذو قدرات في التعامل مع الآخرين وقدرة على تحريك الامور. وتنبع شعبيته من شخصيته وسلوكه، وهو نوع من الشعبية ليس من النوع الذي يحتاج اليه الزعيم دائما. فسيضطر هرتسوغ اذا الى أن يوجد نفسه باعتباره زعيما. وهو قادر على ذلك لأنه يكمن تحت غطائه الليّن في ظاهر الامر تصميم وسعي الى التفوق. وقد عبر عن ذلك إصراره على منافسة يحيموفيتش حينما أعلن اريئيل مرغليت وايتان كابل ايضا ترشحهما. ولم يكن من المفهوم من تلقاء نفسه أن يعترفا بتقدمه ويُسقطا ترشحهما، لكن تصميمه واجتهاده وتمسكه بالهدف تغلب على ترددهما. يجب على هرتسوغ أن يحافظ على الحساسية الاجتماعية التي ميزت يحيموفيتش، لكن يجب عليه ايضا أن يكون زعيما يؤلف بين المسؤولية الاقتصادية وتوخي هدف اجتماعي. إن بنيامين نتنياهو يقود حزبا متطرفا غير متسامح مع قيم الديمقراطية ولا متفهم لمصالح اسرائيل الحقيقية. لكن ينبغي ألا نُنكر أن هذه المواقف لها مستمسك لدى الجمهور الاسرائيلي ويجب على الزعيم البديل أن يعرض الخطر ومعه الأمل. يحافظ نتنياهو على مكانته بفضل الطريقة التي تبناها وهي تخويف الجمهور بلا توقف. وهو تخويف معناه انطواء على الذات بلا أمل. يجب على هرتسوغ بصفته زعيما بديلا أن يجند قوى تساعده على عرض الحقيقة فيما يتعلق بمصالح اسرائيل بازاء الأكاذيب وادعاء السذاجة. وينبغي أن نفرض أن هرتسوغ يعلم كيف يُعيد الى وعي الحزب الداخلي الشعور بـ ‘نحن’ ومعا. وهذا مهم لتشكيل حركة سياسية. لكن مهمته الرئيسة نحو الخارج هي أن يقول: من أنا والى أين أريد أن أقود دولة اسرائيل.