لماذا شويغو وليس لافروف في دمشق؟… رسالة «عسكرية» إلى الأسد لترتيب «ما بعد تنظيم الدولة»

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق- «القدس العربي»: وسط حركة دبلوماسية مكثفة، استقبل رئيس النظام السوري بشار الأسد، وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في زيارة عمل إلى دمشق، يحمل معه رسالة عسكرية بامتياز من رئيسه فلاديمير بوتين، وذلك تزامناً مع اقتراب مرحلة الاستحقاقات المؤجلة، واعلان قوات سوريا الديمقراطية نهاية تنظيم «الدولة» شرق سوريا.
رسمياً، ركز وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الثلاثاء، على مبادرات تتعلق بضمان الأمن في المنطقة وتسوية ما بعد الصراع، وجوانب التسوية. من أجل الدفع باتجاه إعادة السيطرة على باقي الأراضي السوري الخارجة من قبضة النظام. فقد ذكرت «سانا»، أن وزير الدفاع الروسي أكد استمرار بلاده في تقديم كل الدعم الممكن «لاستكمال تحرير المناطق السورية والحفاظ على وحدة الأراضي السورية وسيادتها واستقلالها» مشيرة إلى ان «اللقاء بين الطرفين تناول آخر تطورات الحرب على الإرهاب في سوريا»، وملفات التنظيمات الجهادية كتنظيم الدولة وهيئة تحرير الشام.

وسط «رضا» روسي عن التوافقات بين رؤساء أركان العراق وإيران وسوريا

وتكتسب زيارة وزير الدفاع الروسي أهميتها من حيث توقيتها وظروف الإعلان عنها، إذ ان الزيارة جاءت بعد يوم من اجتماع رئيسي هيئة أركان العراق وإيران مع وزير الدفاع السوري، تزامناً مع إحكام قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، سيطرتها على آخر جيب لتنظيم الدولة في الباغوز شرقاً، وهذا ما فسره مراقبون كمباركة روسية لما تم التفاهم عليه بين القادة العسكريين للبلدان الثلاثة.
الباحث في الشؤون الدولية د.باسل الحاج جاسم، أعرب عن ثقته بأن المرحلة الجديدة، لما بعد نهاية تنظيم «الدولة» هي مرحلة الاستحقاقات المرجأة، والتي تضع من بين أولوياتها إعادة الميليشيات العرقية الانفصالية إلى حجمها الطبيعي وفق واقع ما قبل عام 2011. وأكد الحاج جاسم ثقته بأن الزيارة الروسية التي تزامنت مع اقتراب اعلان نهاية التنظيم شرق سوريا، على يد «قسد»، تحمل أفكاراً للحل لكل السوريين، اذ ان «سوريا تضم شعباً واحداً وليس عدة شعوب، وروسيا منذ البداية هدفها واضح في حماية وحدة أراضي الجمهورية العربية السورية، وذلك لانه من غير المعقول أن تمنح أقلية لا تتجاوز ستة بالمئة حكماً ذاتياً».
واثار المتحدث تساؤلاً حول وضع الأكثرية أو القوميات الأخرى، قائلاً «هل يحق لهم اقامة حكم ذاتي ايضاً داخل الحكم الذي تريد إحدى الاقليات فرضه مستغلة الظرف الحالي؟».

«رسالة عسكرية»

ولا بد من النظر بعمق لزيارة وزير دفاع روسيا الاتحادية لسوريا حاملاً رسالة من الرئيس بوتين إلى الأسد، فالأعراف الديبلوماسية تقول بأن من يحمل رسالة بين رئيسي بلدين هو وزير الخارجية أو أي من الديبلوماسيين، لكن أن يقوم وزير دفاع بحمل رسالة فهذا يعني بلا أدنى شك أن ابعاد الزيارة عسكرية بامتياز، وفي هذا الصدد فسر المحلل السياسي الموالي للنظام السوري صلاح قيراطة أن هدف موسكو ودمشق هو الترتيب لحسم عسكري في شمال وشمال شرقي سوريا.
واعتبر زيارة الوزير الروسي لدمشق استجابة ورضا عما تم التفاهم عليه بين القادة العسكريين للدول الثلاث سوريا والعراق وايران، لافتاً إلى ان «موسكو وافقت على تحرك عسكري في شمال وشرق سوريا، سيما وان ادلب ومناطق سيطرة الأكراد شرق الفرات لاتزال خارج سيطرة الحكومة السورية وبدون إعادتها ستبقى شرعية الأسد ونظامه – وهو من اطلق يد إيران وروسيا في سوريا – ستبقى مجتزأة ومنقوصة، وهذا لا تقبله كل من طهران وموسكو ليس حباً بسوريا بل محافظة على مصالحهما التي منحهما الأسد عبر اتفاقات طويلة الأجل شملت كل مناحي الحياة السورية.
واكد قيراطة ان مساعي موسكو الديبلوماسية الرامية إلى إقناع «قسد» بالعودة إلى «حضن الدولة» حيث مفروض ان تكون، قد باءت بالفشل، وهذا ما تؤكده زيارة شويغو لدمشق في هذا التوقيت بالذات حيث وضعها المحلل السياسي في إطار رسم خريطة طريق للتحرك لاستعادة السيطرة على ما تبقى من مناطق خارج سيطرة الدولة السورية، وقال ان «البيّن أن دمشق وموسكو تخططان لبدء مرحلة عسكرية جديدة تستهدف القضاء على الجماعات الإسلامية المتشددة في المنطقة التي تشرف تركيا على مراقبتها وفق اتفاق وقعته مع موسكو في «سوتشي» في ايلول 2018 وجنبت ادلب هجوماً لوحت الحكومة السورية مراراً بشنّه».
وامام الحديث عن احتمال عملية عسكرية موسعة تبدأ في إدلب شمال غرب سوريا وتندفع لاحقاً باتجاه شمال وشمال شرقي سوريا، حسب رؤية المحلل السياسي الموالي للنظام، فإن ذلك يأتي في سياق التنافس بين موسكو وواشنطن على النفوذ في المنطقة، حيث ألقت روسيا بكامل ثقلها عسكرياً وسياسياً في دعم الأسد، ونجحت في انتزاع دور مهم في الشرق الأوسط من خلال انخراطها العسكري في الحرب السورية مما جعل من روسيا رقماً صعباً في معادلات الصراع في المنطقة في مواجهة النفوذ الأمريكي».
وكان وزير الدفاع السوري قد أعلن الاثنين أن «دمشق عازمة على استعادة السيطرة على كل شبر من الأراضي السورية بالمصالحات الوطنية أو بالقوة»، مشيراً إلى المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية التي يشكل المسلحون الأكراد عمودها الفقري.

أطماع انفصالية

الخبير في العلاقات الدولية د. باسل الحاج جاسم قال إن اطماع بعض الأحزاب والميليشيات العرقية داخل أراضي الجمهورية العربية السورية، لا تخفى على احد لاسيما استغلالها الفوضى التي اجتاحت البلاد مع ظهور داعش في سبيل تحقيق أطماع على بقعة عربية الجغرافيا والديموغرافيا مع وجود الدعم الأمريكي وفق أجندة واضحة لتمزيق سوريا، وتهجير العرب أصحاب الأرض الأصليين، مشيراً إلى اعتبار «منظمة العفو الدولية ما تعرض له العرب في شمال وشرق سوريا جرائم حرب، ثم تهديد دول الجوار لاحقاً» كما اعتبر مسؤولون أمريكيون أكثر من مرة أن «تكرار سيناريو العراق في سوريا أمر وارد».
ولكن فات واشنطن الاختلافات الجذرية بين سوريا والعراق حسب د.الحاج جاسم، لافتاً إلى ان الأقليات السورية من (أكراد، تركمان، شركس، أرمن، آشوريين، وغيرهم) لا تمتلك اي مقومات جغرافية ولا ديمغرافية لإقامة كيان انفصالي أو فدرالي أو حتى إدارة ذاتية، فالعرب أغلبية مطلقة في كل أراضي سوريا، كما ان العرب يشكلون في الرقة أكثر من 93 بالمئة، وفي الحسكة أكثر من 80 بالمئة، فيما تتفوق النسبة في دير الزور وتصل إلى أكثر من 99 بالمئة، وكذلك الامر في تل رفعت حيث تبلغ نسبة العرب أكثر من 99 بالمئة، وفي منبج العرب فيها أكثر من 94 بالمئة، والباقي خليط من عدد من العرقيات».
وقال الخبير في العلاقات الدولية «ان ما يكشف أطماعاً واضحة لميليشيات عرقية محددة، هو أننا لم نشهد على سبيل المثال تشكيل وحدات حماية الشعب التركمانية أو الشركسية أو الأرمنية، وكل تلك العرقيات بقيت في الإطار السوري الجامع للجمهورية العربية السورية سواء ببعض أفرادها الذي انخرط مع النظام أو البعض الذي دخل مع المعارضة، ولم يلجأ أحد منهم لأي شيء يمكن أن يهدد وحدة البلاد ويؤسس لنزعة انفصالية».
ورأى انه «من سوء حظ واشنطن أن وجود أي مجموعة مسلحة داخل سوريامعارضة لدمشق، يخدم واشنطن ولا يخدم موسكو، خصوصاً أن الانفصاليين يقفزون على كل الحبال لذلك رأينا العمليات العسكرية التركية (غصن الزيتون ودرع الفرات) تسعد موسكو».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية