لماذا غابت الأفلام الوثائقية العربية في مهرجان ميونيخ 2011؟

حجم الخط
0

تضمن 93 فيلما من 38 دولة:

ميونيخ ـ ‘القدس العربي’ ـ من صلاح سليمان: اختتمت فعاليات مهرجان ميونيخ للأفلام الوثائقية لعام 2011 وسط مشاركة دولية فعالة من 38 دولة، وعُرض في المهرجان 93 فيلما وثائقيا عن أحداث العالم المختلفة التي مر بها فترة السنوات القليلة الماضية.

تباينت الأفلام المعروضة بين الكوارث الطبيعية والحروب والتقدم الصناعي والتقني وحقوق الإنسان والحكم الديكتاتوري القامع لحرية الشعوب وعمالة الأطفال ومدى القسوة التي يتعرضون لها في اعمالهم كما صورها الفيلم المصري المشارك ‘جلد حي’. منذ يوم المهرجان الأول وحتى يومه الأخير لم يتوقف سيل المشاهدين عن التوجه الى شاشات العرض لمشاهدة الأفلام المعروضة والتي وصلت الى 183 شاشة تقوم بعرض مختلف الأفلام المشاركة للجمهور، الذي وصل طبقاً لتصريحات مدير المهرجان الى 12 الف مشاهد طيلة السبعة ايام فترة المهرجان الرسمية. أهمية مهرجان ميونيخ للأفلام الوثائقية ترجع الى أن البعض يعتبر أن الأفلام المعروضة في المهرجان هي بمثابة وقائع تحفظ ذاكرة الأمة، فهي توثيق حي للأحداث وما تمر به الأمم من تطورات عبر تسلسل صفحات التاريخ. غياب العالم العربي عن المهرجان:

غاب العالم العربي مرة أخرى عن مهرجان هذا العام، لكن مصر هي الدولة الوحيدة التي كانت حاضرة، فقد شاركت بفيلم وحيد متميز عن عمالة الأطفال صغار السن الذين ينهمكون في أعمال شاقة مهينة تعكس واقع شريحة من فقراء مصر وكيف يعانون في بلدهم. اسم الفيلم هو ‘جلد حي ‘للمخرج فوزي صالح مدته 56 دقيقة، أنتج في تشرين الاول/اكتوبر عام 2010 وهو يعتبر الفيلم الأول الذي يتعرض لهذه القضية الشائكة.

على هامش فعاليات المهرجان التقيت مخرج الفيلم المصري فوزي صالح الذي يعتبر نفسه جديدا في عوالم السوق السينمائي المصري، فقد عمل كمنفذ إنتاج ومساعد مخرج أول، بالإضافة الى مشاركته في العديد من الأعمال في عدد من البرامج التوثيقية لمحطات فضائية وجمعيات أهلية ومنظمات غير حكومية، غير أنه في صيف العام 2008 عمل مع المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي كباحث ومساعد مخرج في فيلمه التسجيلي ‘الايادي الصغيرة’ ومن ثم لاحت له فكرة عرض تصوير فيلم عن الأطفال العاملين بالمدابغ في أحياء مصر القديمة، وبالفعل شجعه مشهرواي بقوة من أجل صناعة هذا الفيلم، انطلاقا من معرفته بأنه عاش في هذا المكان ويرتبط بالعديد من الصدقات مع اهله مما يتيح له سبر اغوار المكان وهذا ما حدث. يقول فوزي صالح أن فيلم ‘جلد حي’ هو فيلمه الأول وهو الأمر الذي سيعطيه دفعة قوية بعد نجاح الفيلم في مهرجان ميونيخ بعد إقبال الجماهير عليه وبعد ان شارك أيضاً به في مهرجانات من قبل. كذلك فهو يرى أن مصر بعد نجاح الثورة أصبحت تلهب خيال المخرجين الشبان الآن من أجل توثيق تلك اللحظات التاريخية التي تمر بها البلاد الآن وسوف تشهد سوق الأفلام الوثائقية المصرية مرحلة جديدة بعد الثورة.

فيلم ‘جلد حي’يمثل الفيلم المصري ‘جلد حي’ واقعاً شديد المرارة يعيشه بعض الناس في مصر غير معروف للكثيرين، وهو الأمر الذي شد المشاهدين الألمان وانعكس ذلك في طرحهم العديد من الأسئلة على المخرج بعد نهاية الفيلم. رسالة الفيلم هي ببساطة كما يريد ان يصل بها المخرج للمشاهد تقول ـ أن في شوارع وحواري مصر المهمشة والفقيرة التي تتوارى في ضبابية الصورة الخلفية لمصر اناس فقراء وأطفال مهمشون لا نعرفهم ولا نراهم من خلال وسائل الإعلام الحكومية التي تركز فقط على المعالم السياحية، هم ابطال حقيقيون في المجتمع لا يجب إغفالهم او نسيانهم.

لا شك في ان إنتاج وتصوير الفيلم هو شجاعة من المخرج فوزي صالح. لقد دخل الى عالم الظلام.. وظل يبحث وينقب عن أبطال فيلمه المهمشين ليعرّف المشاهدين على نوع آخر من المصريين الذين لا يعرف أحد عنهم شيئاً على حد تعبيره هو نفسه.

ابطال الفيلم هم مجموعة من الأطفال مثل محمود شوشو (13 عاماً) ومحمد فرج (15 عاماً) وحسن شوشو (17 عاماً) وغيرهم، هم مجموعة من الصبية الصغار الذين يعملون في اعمال شاقة في مدبغة للجلود في قلب القاهرة. ويصور الفيلم من خلال ابطاله تللك الظروف المعيشية اللاإنسانية التي يحياها سكان وعاملو المدابغ وسط المواد الكيماوية شديدة الخطورة ومن ثم الضرر على الإنسان والبيئة في قلب القاهرة الكبرى.

يرى فوزي صالح ان دافعه الأول لإخراج الفيلم هو دافع شخصي، ويقول: ‘لقد كنت طفلا عاملا وكنت اعمل في الإجازة الصيفية لذلك السبب افهم جيدا مشاعر هؤلاء الأطفال ومدى المعاناة التي يعيشونها. إنهم يعملون في ظروف شديدة القسوة والمهانة. لقد عشت في ذات مكان تصوير الفيلم لمدة عام وتأثرت كثيرا بما رأيت، لهذا السبب اردت تسليط الضوء على عمالة الاطفال خاصة وانا من أشد المعارضين لها ـ فكل ما رأيته في أحياء دباغة الجلود وكما أظهرت في الفيلم فإن الأطفال يتم سلب طفولتهم في تلك الأماكن، ناهيك عن الخطر الشديد الذين يتعرضون له من المواد الكيمياوية التي قد تصل بهم الى الحرق او الموت’. ويستطرد فوزي صالح قائلاً: ‘ان هؤلاء الأطفال العاملين هم بالفعل ابطال حقيقيون لكنهم منسيون ومهمشون خلف أسور المدابغ. إن باستطاعتهم رغم الظروف الاقتصادية القاسية أن يمارسوا بعضا من انسانيتهم عبر علاقات الحب والصداقة، كذلك احتفاءهم بالحياة ومتعها المتاحة لهم بالرقص والغناء وخلافه ولكن كل ذلك يتضاءل امام جسامة العمل الذين يقمون به’. قد يرى البعض ان الفيلم مسيء لمصر فكيف استطاع المخرج انتاجه والوصول به الى المشاهد؟ يقول صالح ان تشريعات العمل المصرية تجرم عمالة الأطفال في المدابغ لهذا السبب عرضت القضية أمام الرأي العام المصري والعالمي، فمن الناحية البصرية لم تظهر المدابغ عبر أي وسيط بصري باستثناء فيلم روائي طويل مصري اسمه ‘أسوار المدابغ ‘قدم في منتصف أعوام الثمانينيات، لم تظهر فيه المدابغ من الأساس ولم يتناول سوى صراعات كبار التجار على النساء والمال. من جهة اخرى يقول المخرج: ‘انني احاول من خلال الفيلم فتح طرق جديدة لتمويل مشاريع مشابهة لمناصرة المهمشين والفقراء في مصر بالنظر لما تجده مثل هذه المواضيع من صعوبات انتاجية داخل السوق الانتاجي السائد في مصر؛ حيث لا تجد مثل هذه الأفلام الحماس من جهات الإنتاج المصرية الممولة للفيلم الوثائقي لأن أغلب هذه الجهات تتبع للحكومة المصرية التي بدورها لا ترغب في الكشف عن نتاج سياساتها، لكن الوضع ربما أصبح مختلفاً الآن بعد الثورة فلننتظر قليلاً ونر’.. معهد غوته في القاهرة يشارك في المهرجانعدد كبير من النقاد والمخرجين والمهتمين بصناعة السينما شاركوا في مهرجان ميونيخ السادس والعشرين. تقول السيدة غادة الشربيني نائبة مدير البرامج الثقافية في معهد غوته في القاهرة: ‘اننا نحرص على التعريف بالانشطة الثقافية التي تجري في مصر وألمانيا ومن ثم فإن حضورنا لمهرجان ميونيخ مع مجموعة من المهتمين بصناعة السينما الوثائقية يتيح لنا ولكل المشاركين التعرف على الجديد في تلك الصناعة’. وعن غياب افلام وثائقية عربية عن الثورات العربية لاسيما الثورة المصرية فإنها ترى أن الوقت ما زال مبكرا وربما يشهد مهرجان العام القادم العديد من هذه الأفلام. من ناحية اخرى فإنها ترى ان التطورات على خلفية الثورة المصرية دفعتهم الى فتح ملتقى لثوار التحرير رسمياً في السابع من شهر نيسان (ابريل) الماضي بالتعاون مع السفارة الألمانية بالقاهرة ومجتمع التعاون الدولي وهي بمثابة نقطة لقاء لنشطاء ثورة 25 كانون الثاني (يناير) انطلاقا من الاندماج مع الشباب وتأيد المبادرات الإصلاحية.

فنانة مصرية تطالب بمشاركة عربية فعالة في مهرجان ميونيخمن الفنانين الشبان الذين شاركوا في مهرجان ميونيخ لهذا العام الفنانة التصويرية المصرية ‘مها مأمون’ التي تعمل في التصوير الضوئي وانتاج كليبات الفيديو، ورغم أنها المرة الأولى التي تحضر فيها المهرجان، فهي ترى أن عدم الدعاية الكافية في البلدان العربية تجعله مهرجاناً مجهولا بالنسبة الى الكثيرين في العالم العربي. وتضيف في هذا الإطار: ‘انها المرة الأولى التي احضر فيها هذا المهرجان ولم اكن اعرف عنه الكثير من قبل، غير أنني لا اجد مبرراً لهذا التغيب العربي، لكن ربما تشهد السنوات القادمة رواجاً بعد تغير انظمة الحكم في تلك البلاد وقيام تلك الثورات التي سيكون من نتيجتها الكثير من الإبداع الفني والوثائقي.’ورغم ان الفنانة التصويرية مها مأمون احدى عضوات ‘مركز الصورة المعاصرة’ في القاهرة إلا أنها ترى ان هناك ارتباطاً كبيراً بين الصورة التوثيقية والفيلم الوثائقي، فكلا الاثنين يصوران وقائع وتاريخ الأمم بشكل لا ينفصل عن بعضهما بعضاً. وتضيف في هذا الإطار إن المشروع الذي تعمل به في القاهرة يعمل على الحفاظ على علاقات وثيقة تربط بين الوسيط الرقمي والوسيط التناظري وأنها ترى ان مشاريع المركز في القاهرة تتأصل في خلق بيئات تعزز الأفكار والممارسات والمناقشات ذات الصلة بالفن المعاصر على أوسع نطاق. كما ان من اهداف المركز اعتبار ان الممارسات والتنسيق الفني عامل فاعل على الصعيدين المحلي والدولي للسياقات والمناقشات الفنية من خلال البرامج المرتبطة بالصورة وبرامج الفن المعاصر الأشمل – من الاهتمام بوسائل إنتاج واستهلاك الصورة المتنوعة المعاصرة والتاريخية، الناشئة من الممارسات الفنية[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية