الثرثرة والحروب السياسية القائمة بين المكتبين، مكتب رئيس الوزراء بينيت ومكتب وزير الدفاع غانتس، تلحق ضرراً زائداً بأمن الدولة؛ لأنه أمر يجر تسريبات مغرضة -بعضها كاذب- تستهدف خدمة رواية معينة. إن تضرر مسؤولين كبار في جهاز الأمن لم يعد يقلق أحداً، وثمة مضمون إلى جانب هذه المعركة السياسية الزائدة، بل وقبل الخلاف حول قيمة نشر العملية. فمصدر أمني رفيع المستوى يقول إن هذه العملية كانت استثنائية، و”بفضلها، تسجل إسرائيل تقدماً في محاولة لحل لغز رون اراد”. وتكمن أهميتها الكبرى، هكذا حسب المصدر إياه، بأنها عملية ساعدت أخيراً في تركيز الجهود طويلة السنين.
ورغم كل شيء، ثمة شك بأن لا حاجة من وراء كشف رئيس الوزراء نفتالي بينيت النقاب عن عملية الموساد من على منصة الكنيست. في هذا السياق، من الأهمية بمكان بيان الازدواجية الأخلاقية: عندما كشف نتنياهو النقاب عن عمليات ناجحة للموساد مع غاية سياسية، قامت عليه المعارضة في حينه (الائتلاف اليوم) بنقد فتاك، وحل صمت مطبق محل ادعاءات الاستخدام السياسي لمادة سرية تهم أمن الدولة.
يعرض رجال رئيس الوزراء رواية مختلفة. وعلى حد قولهم، فإن كشف العملية يستهدف الامتناع عن عملية ثأر. رسالة بينيت تقول إن العملية كانت إنسانية، في محاولة لحل قضية بشعة ترافق إسرائيل لسنوات طويلة جداً، وليست جزءاً من المعركة ما بين الحروب.
وحسب هذه الرواية، فقد استهدف إعلان بينيت للعملية توضيحاً للإيرانيين بأنها ليست رداً إسرائيلياً على محاولات عمليات ثأر إيرانية ضد إسرائيليين كما رأينا مؤخراً في قبرص وكولمبيا. هذه رواية غريبة جداً، إذ لا تعني رجال الحرس الثوري ما هي اعتبارات تنفيذ هذه العملية أو تلك من جانب الموساد، ولماذا اختطف جنرال إيراني (إذا ما كانت المنشورات الأجنبية دقيقة وإذا ما كان بالفعل جرى اختطاف كهذا).
وصل رئيس الموساد الجديد دادي برنياع أمس إلى احتفال تبديل قيادة شعبة الاستخبارات في قاعة جليلوت، وقال لأحد محادثيه إنه لم يسبق له أن وصف العملية كفشل، بل العكس.
في الاحتفال الذي تسلم فيه اللواء أهرون حليوة منصب رئيس شعبة الاستخبارات “أمان” محل اللواء تمير هايمن، تحدث رئيس الأركان كوخافي عن “إعادة تحريك” خطط الهجوم حيال إيران والتي جمدت في العقد الأخير. “الخطط العملياتية ضد النووي الإيراني ستواصل نموها وتطورها. ومهما كانت التطورات، فمن واجبنا أن نقدم جواباً عسكرياً فاعلاً”، قال كوخافي، وأضاف: “عمليات تدمير القدرات الإيرانية ستتواصل، في كل ساحة وفي كل وقت”. ولكن رغم أقوال رئيس الأركان، ينبغي لنا أن نتذكر بأن تطوير خطط كهذه يستغرق زمناً طويلاً وإيران قريبة اليوم من القنبلة أكثر من أي وقت مضى. إضافة إلى ذلك، فإنها حسنت البرنامج النووي في السنوات الأخيرة ووزعته على منشآت مختلفة. عملية هجوم إسرائيلية مستقلة، بدون الأمريكيين (الذين يبدون في هذه اللحظة بعيدين جداً عن إرسال طائرات إلى طهران)، هي تحدٍ مركب وباهظ جداً كلفته مليارات الشواكل، ومدى نجاحه موضع شك.
بقلم: يوسي يهوشع
يديعوت 6/10/2021