الملك عبدالله الثاني يلتقي رؤساء اللجان الدائمة في مجلس النواب- (الديوان الملكي)
عمان- “القدس العربي”: ينطوي التكليف الملكي الواضح والعلني لمجلس النواب الأردني هذه المرة على “خطوة تنظيم” سياسية.
لقاء ظهر الإثنين بين رؤساء اللجان في مجلس النواب وقيادته مع الملك عبدالله الثاني تضمن 3 رسائل إيحائية مهمة في توقيت تشتبك فيه سلطة التشريع مع السلطة التنفيذية، الأمر الذي يعني أن الرسالة الملكية التوجيهية قد تنطوي على إيحاء لا بد لرموز السلطتين من التقاطه واحتواء الجدل وتخفيف الصخب والعودة لمنهجية العمل معا.
جلالة الملك عبدالله الثاني يلتقي رؤساء اللجان الدائمة في مجلس النواب ويؤكد أن مستقبل العمل السياسي في الأردن سيكون من خلال الأحزاب #الأردن
تفاصيل:https://t.co/8h4gBGeDTz pic.twitter.com/l7LwYTnDZR
— RHC (@RHCJO) March 27, 2023
انطوى التكليف الملكي أولا على رسالة قد تفسرها مراكز القوى في السلطات بطرق متباينة، وفكرتها الحث على مراقبة التزام الوزارات المختصة بخطط ومسارات التحديث الثلاثية في الاقتصاد والإدارة والمنظومة السياسية.
يضع الخطاب الملكي هنا معيارا مكررا لكنه جديد مضمونه أن بقاء الوزير أو الموظف العام الكبير في موقعه مربوط تماما اليوم ولأول مرة بقدرته على الالتزام بمسارات التحديث.
واضح في سياق لقاء الإثنين أن لجان البرلمان التشريعية والرقابية جزء من واجبها ضمان تلك المراقبة لالتزام الوزارات.
الأوضح بالمقابل في سياق أعضاء البرلمان أنهم قد يسترسلون أو يبالغون في تنفيذ هذا الواجب في ضوء سلسلة مناكفات برلمانية للحكومة ظهرت مؤخرا ومربعها الأساسي هو شعور غالبية النواب بأن السلطة التنفيذية” تسطو” على دورهم.
بالتالي المشهد في “التلغيز” يحتاج الى شروحات واضحة أكثر.
لكن الرسالة الملكية الثانية في سلم الأهمية هي تلك التي تقر بأن إصلاح الإدارة هو التحدي الأكبر. وهي عبارة نقلت على شكل قناعة أيضا على هامش لقاءات ومشاورات خاصة مع شخصيات وطنية وإعلامية نظمت في مكتب ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله.
لكن الملك وأمام النواب مجددا رغب في التأكيد على ما أكده سابقا عدة مرات وبخطاب واضح فكرته أن خطط التحديث بمساراته الثلاثة “جدية ولا بديل عنها”. بالتوازي وضع الخطاب الملكي في الرسالة الثالثة أساسا لقواعد اللعبة بعد الآن بعيدا عن الكلاسيكيات والمحاصصات والموروثات والتراثيات، قائلا بوضوح إن مستقبل العمل السياسي مرتبط من خلال الأحزاب فقط.
والثالثة قد تكون أهم الرسائل لأنها تحسم مجددا مسار تحديث الدولة بمئويتها الثانية لكن كيف سيتم ذلك؟… سؤال يحجم الكثيرون عن مناقشته في هذه المرحلة لأن حصر مستقبل العمل السياسي للأحزاب يعني أو قد يعني الكثير من المتغيرات والتحولات في المجتمع وفي آليات الحكم ودور العشائر مما يفسر اهتمام مؤسسات الدولة العميقة وحرصها الشديد على متابعة التفاصيل حتى لا تفلت الأمور، وإن كان هذا الحرص ينتهي أحيانا بما يصفه المراقبون بتدخلات خارج سياق تحديث المنظومة وتأثيرات يمكن الاستغناء عنها.
أغلب التقدير بالمقابل أن الخطاب الملكي يكرر ويؤكد مرجعيا على المؤكد ليس في إطار السعي لجذب الناس والرأي العام فقط ولكن في إطار تحفيز المؤسسات البيروقراطية وإبلاغها بأن الخطط الموضوعة والمتوافق عليها الآن جدية فعلا ولا بديل عنها.
الأهم أن هذه الرسائل المرجعية تطفو على السطح فيما العلاقة بين السلطتين لا تبدو في إطار التحليق ضمن نفس السرب، فشعور النواب عموما، بعد تقليص قرارات الإعفاء الطبي الخاصة بهم وتجميد عضوية زميل رابع لهم، سلبي بامتياز ومشاعر سخطهم واضحة تحت عنوان يشير إلى أن الحكومة تفتك بهم وبمؤسستهم. وهو شعور قد ينطوي على مبالغة لأن الحكومة تتحدث بدورها عن تنظيم صريح لملفات أفلتت بحكم ممارسات الماضي الخاطئة مع مجلس النواب.
والتبرير هنا لا يخدم علاقة مستقرة بين السلطتين لأن النزاع في جذره أصلا بين مدرستين. الأولى، تلك التي تؤمن بأن العمل ينبغي أن يستمر كما كان في الماضي، والثانية تصر على أن أزمة الخزينة المالية لا تسمح بما كان يحصل في الماضي.
بين وجهتي النظر ظهرت ملامح صراع ونزاع تفجرت هنا وهناك فالنائب المتضرر قبل وأكثر من غيره من ترشيد إصدار الإعفاءات الطبية جلب كل الإثارة بحديثه عن تهديد له من مستثمر كبير يعمل وزراء في الحكومة تحت إمرته.
والنائب فواز الزعبي هنا ألقى قنبلته المثيرة ثم أدار ظهره ولم يتطرق للتفاصيل قبل أن تظهر وجهة نظر جديدة بعنوان اتهام الحكومة بالتقصير في الانسجام مع الرؤية الاقتصادية، التي حظيت بغطاء ملكي وبعدم التركيز في المفاوضات مع صندوق النقد على النمو الاقتصادي بدلا من زيادة واردات الخزينة فقط .
التوقيع في الاشتباك الاقتصادي الأخير كان بلسان الخبير الأبرز بين النواب اقتصاديا، الدكتور خير أبو صعليك، أحد أبرز أقطاب رؤية تحديث الاقتصاد أيضا والنائب الذي ينبغي أن تنتبه الحكومة لما يقوله لأن توجيه الملك، ظهر الإثنين، كان الأوضح عندما يتعلق الأمر بمراقبة التزام الوزارات المختصة بما تقرر مركزيا.