د. علي الهيلما حدث ‘لملاله’ الباكستانية أمر لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة، غير أن الحقيقة ليست كما يحب الغرب المكيافيلي المنافق الإنتـــقائي (المبرِّر لإسرائيل قتلها للفلسطينيـــــين والعرب، والمــــانح لإسرائيل الضوء الأخضر لقتل أطفال غزة يوميا بدم بارد) أن يرويها، متجاهلاً السبب الحقيقي، الذي لا يمكن تبريره مهما كانت درجة أحقيته. ‘طالبان’ كما نَعَقتْ وسائل إعلام الغرب، ومنها للأسف BBC التي نشاهد سقوط ورقة التوت الأخيرة عن عورتها، والمسؤولين الغربيين ومنهم (جوردون براون) المفوض الأممي لِما يُسمى حقوق الإنسان (إلا طبعاً الإنسان الفلسطيني والعربي الذي تقتله إسرائيل).أولاً: الشخص الذي قتل ‘ملاله’ هو مريض متخلف ومثله كثير في (أمريكا وبريطانيا وفرنسا وسائر دول أوروبا، وكم من فتاة أُغتصبت فقُتلت وهي توزع الصحف الصباحية على دراجة هوائية وهنَّ بالآلاف) يكره النساء وتعليمهن وبما أنه كذلك فهو ليس بالضرورة من ‘طالبان’ التي تُلصق بها كل الصور النمطية في الكون ما ظهر منها وما بطن فقط لأنها تحتج على الغارات الأمريكية الهمجية بلا طيار (Drone Air Strikes) البربرية غير الإنسانية في مطلقها. (عمران خان) المحسوب على الغرب والذي تزوج (جُميْما) الإنجليزية، والذي قضى أكثر من نصف عمره في بريطانيا يلعب (كريكت)، هو أيضاً ككل أحرار العالم بمن فيهم أحرار أمريكيون وأوروبيون، قاد حملة من (كراتشي) إلى (وزير ستان) بالسيارات رافضاً هذا الظلم وهذه البربرية غير المعهودة في تعامل الإنسان مع أخيه الإنسان، واتهمته أجهزة (أوباما) بأنه ‘طالباني’، فقط لأنه لم يعد يسبح بحمد أمريكا-الدولة الظُّلمى، كما يفعل (زرداري وجيلاني وكرزاي) وغيرهم من العرب وغير العرب. ثانياً، لم تكن ‘ملاله’ ( المضلَّلة بالإعلام الباكستاني الموالي للغرب وبمسؤولي بلادها الذين يكتفون في العلن فقط بانتقاد الغارات ألأمريكية التي تنتهك سيادة بلادها) تطالب بالتعليم وهو من أبسط حقوق الإنسان وحقوقها، بل كانت ترفع صورة قاتل شعبها (باراك أوباما) صاحب هذا الإنجاز التاريخي (غارات طائرات بدون طيار) في بلد يعاني شعبه من ويلات وتداعيات ونتائج الغارات الأمريكية الجبانة كما تعاني اليمن وأفغانستان في بربرية لم يُقرأ عنها في التاريخ كله منذ قتل (هابيل لقابيل) مما جعل قاتلها المعتوه ولا شك أن يُستفز، وجاءت ردة فعله على ما جاءت عليه.طبعاً ذلك على كل بشاعته وصلافته ووقاحته لا يبرر أن يُطلق على ‘ملاله’ النار باستهداف قتلها. ولكنْ ماذا يتوقع (أوباما وجوردون براون) وحلفاؤه الغربيون من شعب يُقتل يوميا بدم بارد بطائرات أمريكية بدون طيار يعارضها القانون الدولي تماما وكليا ولم تكن حتى نتيجة لقرار أو تفويض دولي، وإنما هي شريعة الغاب الأمريكية، التي تدَّعي تحرير الأمم وتحقيق حقوقها الإنسانية، وهي أول من سلبت حرية الإنسان وداست على حقوقه في كل زاوية من زوايا الأرض من اليابان (التي أحرقتها أمريكا- هاري ترومان أرضا وشعبا بالقنبلتين الذريتين على هوريشيما ونجازاكي) وفيتنام ولاووس وكوريا وأمريكا اللاتينية وأفغانستان والعراق وباكستان واليمن وفلسطين والسودان (عن طريق وكيلتها إسرائيل) في الوقت الراهن؟.و ثالثا: هل سمعنا يوما قط أو هل سنسمع في يوم أبداً ما حيينا وما امتد بنا العمر كلمة عتاب حتى ولو غير مكتملة الألفاظ وجهتها أمريكا أو بريطانيا أو فرنسا أو غيرها من دول الغرب لقتل إسرائيل بدم بارد ‘ملالَ’ الفلسطيني (محمد جمال الدره) في حضن والده؟ أو مَلالات فلسطين والعرب في قانا الأولى وقانا الثانية و(صبرا وشاتيلا)؟ ليعلمَ (جوردن براون وأوباما وال* BBC) وغيرهم أننا نحن العرب والمسلمين وكل أحرار العالم كاشفينــــهم من زمان ، ولن ننسى ملالاتِنا فتياتٍ وفتيـــان، كما لن ننسى’ملالا’ الباكســــتانية البريئة، ولن ننسى الكيفية التي قتلت بها إسرائيل بضوء أخضر منهم (محمد جمال الدره)، أو الأسلوب الهمجي الذي قصفت به إسرائيل باستعمال قنابل (النابالم) أطفال مدارس (بحر البقر) من على متن طائرات أمريكية وبريطانية وفرنسية الصنع، أو دفن آباء وإخوان أولئك الأطفال أحياء في عمق صحراء سيناء، بعد أن أجــــبرهم الضباط والجنود الصهاينة على أن يحفروا قبورهم بأيديهم، في أثناء حرب 1967. ولْتكف ال BBC عن إضحاك الناس على قلة حيلتها أمام هيمنة اللوبي الصهيوني، وتوقف برامجــــها عن فظــاعة ‘طالبان’ وجرائم نظام الأسد، بينما لم تقُـــلْ كلمة حق واحدة إزاء تنكيل إسرائيل اليومي بغـــزة وأهلها وأطفالها بالذات كما لم تنبس ببنت شفة واحدة عن قتل إسرائيل بدم بارد واستهدافها أطفال فلسطين بالرصاص الحي في الرأس والصدر وهو ما بات معلوما لكل العالم. إن ذاكرتنا الجماعية لا ولن تنسى كل ذلك وغيره فلا يراهن أحد على ضعف ذاكرتنا.’ أستاذ جامعي وكاتب قطري qmdqpt