أنطاكيا – «القدس العربي»: بعد تراجع فصائل المعارضة السورية في معارك ريف حماة الشمالي، وسيطرة النظام على خان شيخون، دعا نشطاء وقادة عسكريون الفصائل إلى فتح محاور عسكرية أخرى تقطع الطريق على النظام، الذي ما يزال يزحف في اتجاه مناطق مهمة في ريف ادلب مثل معرة النعمان .
وتساءل ناشطون عن سبب عدم فتح الفصائل لمحاور عسكرية، لاسيما في ريف حلب الجنوبي معقل الميليشيات الشيعية .
العقيد رياض الأسعد مؤسس الجيش السوري الحر، يرى ان بعض الفصائل ملتزمة بتفاهمات ومخرجات استانة التي تمنعهم من القيام بأي عمل سواء جنوب حلب أو الساحل، واكتفوا حسب الأسعد بأن يكونوا في موقع الدفاع، وهذا ما شهدناه بغالبية المعارك التي جرت في الفترة الماضية، والتي أدت إلى خسران مناطق مهمة واستراتيجية وواسعة، وكان لها اثر سلبي جداً على الروح المعنوية والحالة النفسية لحاضنة الثورة .
ويذهب الاسعد إلى ان قوة القرار السياسي تكون من خلال قوة القرار العسكري، وأي عمل عسكري يكون له نتائج ايجابية سيكون له انعكاس ايجابي على الوضع السياسي، ولذلك «توجيه اي ضربات نوعية ومركزة وعلى محاور استراتيجية ستجبر العدو على الرضوخ وتقديم التنازلات».
تفاهمات «أستانة»
ويوضح في حديثه لـ «القدس العربي»: تركيا احدى الدول الثلاث ضمن «أستانة» وهي الدولة الضامنة للفصائل العسكرية، ومن الطبيعي أن يكون لتركيا دور وعلاقة بكل ما يحدث من تفاهمات ومن خلال العلاقة بينهم وبين إيران وروسيا، وتركيا لها مصالحها وتعمل على ضمان تلك المصالح، اعتقد هناك تقاسم نفوذ بين الاحتلالين الإيراني والروسي ومدينة حلب تقع تحت نفوذ الاحتلال الإيراني ولذلك تواجد الميليشيات الإيرانية في حلب وجبهة حلب الجنوبي والغربي واضحة وبكثافة وجبل عزان قاعدة كبيرة للاحتلال الإيراني وهي بوابة ريف حلب الجنوبي للدفاع عن حلب، ولم تقتصر على ذلك بل شاركت الميليشيات الإيرانية بمعارك الساحل وريف حماة الجنوبي وهي الان تقود المعارك على جبهة السكيك التمانعة في ريف ادلب الجنوبي».
العقيد الأسعد لـ «القدس العربي»: هناك فصائل تمنعها تفاهمات «أستانة» من خوضها
ويعتقد الصحافي والباحث السوري خليل مقداد أن الفصائل مرتبطة بتركيا ولا يمكن لها ان تفتح معارك إلا بالتنسيق مع تركيا . ويقول مقداد في حديثه لـ»القدس العربي» ان فتح محاور سيخلق مشاكل لتركيا مع إيران وروسيا، فتواجد الميليشيات الشيعية في ريف حلب الجنوبي له علاقة بقربها من كفريا والفوعة ومن خلاله «تقايض» إيران تركيا».
يذكر ان ريف حلب الجنوبي يعد مركز تواجد الميليشيات الشيعية والقوات الإيرانية، حيث توجد قواعد كاملة يديرها الحرس الثوري الإيراني في جبل عزان، كما ان ميليشيا حزب الله تتوزع في ريف حلب الجنوبي وذلك خوفاً من الاستهداف الإسرائيلي لها في حلب المدينة .
البعد الاستراتيجي
في هذا السياق، يعتبر المحلل العسكري والقيادي في الجيش الحر النقيب عبد السلام عبد الرزاق، أن فتح محور ريف حلب الجنوبي ليس له بعد استراتيجي، خاصة ان المعركة الآن تقودها روسيا بسلاحها وعتادها وضباطها وبإسناد من قواتها، وأيضاً تشارك بقوات اقتحام، وفتح محور حلب الجنوبي ليس له تأثير مباشر على روسيا وقواتها في سوريا، تأثره فقط هو فقدان ارض من سيطرة النظام الوهمية .
وقال النقيب في لـ «القدس العربي» ان ميليشيات إيران اشتركت في المعركه مؤخراً، لكن من محاور يسيطر عليها الروس ولم تفتح محاور قتال في مناطق سيطرتها في حلب وريفها، ويضيف النقيب «طبعا عسكرياً خاضت الفصائل معارك قوية هجومية ودفاعية، واستطاعت التصدي سابقاً لهجوم عنيف للميليشيات الإيرانيه، لكن مع كلفة وخسائر فطبيعة الأرض مع الاستخدام الفتاك للطيران لا يساعد الثوار، وربما تكون الخسائر فادحة مع الأرض السهلية وعدم وجود الأشجار بشكل عام، ووجود تلال حاكمة فقط، لها الكلمه في اي هجوم بري، لا اتوقع ان هناك تداعيات لفتح هكذا محور».
في هذا الصدد يقول ل»القدس العربي» القيادي العسكري في فصائل المعارضة أبو أسيد الشامي ان الفصائل مستنزفة بشكل كبير، ويبدو ان الوقت فات على فتح محور ريف حلب الجنوبي، وهو يرى «طالما ان الروس يضغطون من جهة ريف إدلب، كان خياراً متاحاً ومطلباً لكثير من العسكريين والمختصين مع بداية الحملة الروسية كنوع من الهروب للأمام والضرب في جبهة الثوار، لكن كانت التبريرات أن تحييد إيران أفضل، لكن مع مرور الوقت يبدو أن فكرة فتح جبهة حلب تحديدًا كان سيبدو خياراً جيداً، لا نعلم حقيقة أن ثمة اتفاقاً تركياً – إيرانياً بشكل مباشر أو غير مباشر على عدم التصعيد في جبهة حلب، لكن قد يكون هناك دور للتوتر الروسي الإيراني حاولت تركيا استثماره لأطول وقت ممكن، بالنتيجة إيران دخلت على الخط ولو بجبهة محصورة، لكن لا مانع يمنعها من فتح جبهات ثانية وليست فقط محاور بأي لحظة تختارها وذلك على الأقل حسب الظروف الراهنة».
الصحافي الميداني مهند درويش، يعزو عدم فتح الفصائل لمحور ريف حلب الجنوبي إلى سببين، الأول يكمن في ضعف امكانيات الثوار مقارنة بالروس والإيرانيين والنظام، حيث يعمد الثوار إلى شن العمليات الخاطفة والسريعة ذات التأثير الكبير والتي تتطلب موارد عسكرية وبشرية اقل، أما السبب الثاني فهو عدم رغبة الفصائل إلى استدراج إيران كخصم فاعل في معارك ادلب، ويوضح درويش «صحيح ان ميليشيات إيران قد شاركت في المعارك هنا وهناك، الا ان هجوماً واسعاً من الميليشيات الإيرانية كرد فعل على هجوم الفصائل جنوب حلب لن يصب في مصلحة الثوار الذين يقارعون روسيا بكل إمكانيات».
ويقول الصحافي درويش في حديث لـ «القدس العربي» ان الميليشيات الشيعية موجودة بكثافة في هذه المنطقة القريبة من حلب وذلك على ما يبدو بسبب أهمية حلب بالنسبة للشيعة مذهبياً وطائفياً، «حتى ان هناك انشودة للرادود باسل كربلائي تقول «شبت النار بحلب» هي تشير إلى اهتمام الميليشيات المشبعة بالطائفية بمدينة حلب، الحقيقة محور جنوب حلب مهم جداً بالنسبة للنظام في معارك ادلب، في حال فكر النظام بالوصول إلى الاتوستراد، فلا بد له من الانطلاق من جنوب حلب وصولاً لسراقب على الطريق الدولي، و هذا امر متوقع جداً ، لكن اعتقد ان من سيقوم بتلك المعركة ان حدثت هي الميليشيات المدعومة من روسيا مع استبعاد ميليشيات إيران او مشاركة خفيفة منها».