■ دبي/لندن – رويترز: يخفض تحالف «أوبك+»، الذي يضم منظمة البلدان المُصدِّرة للنفط وحلفاء من بينهم روسيا ويضخ نحو 40 في المئة من إنتاج النفط الخام العالمي، إنتاجه من النفط منذ نوفمبر/تشرين الثاني بهدف التصدي لانخفاض الأسعار.
وأعلنت السعودية وروسيا، أكبر بلدين مصدرين للنفط في العالم، تخفيضات إضافية للإمدادات يوم الإثنين الماضي في محاولة لرفع الأسعار، إلا أن ارتفاع السوق بعد تلك الخطوة لم يدم طويلا.
وفيما يلي الأسباب الرئيسية لفشل تخفيضات الإنتاج في رفع أسعار النفط بشكل كبير:
■ مخاوف من ضعف الطلب: تثير البيانات الواردة من الصين، ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم، مخاوف من أن يكون تعافيها الاقتصادي من عمليات الإغلاق التي ترتبت على تفشي فيروس كورونا قد بدأ يفقد قوته.
وقال كارستن فريتش، المحلل لدى «كومرتس بنك» الألماني، أن «التعافي الاقتصادي في الصين بعد رفع قيود فيروس كورونا كان أضعف من المتوقع بشكل ملحوظ، على الرغم من أن بيانات الطلب الصيني على النفط جاءت قوية».
وأوضح أن قفزة الطلب الصيني على النفط هي عملية تعويضية بنسبة كبيرة ترجع إلى هبوطه العام الماضي وأن من المرجح بشكل أن ينحسر هذا الزخم بشكل كبير.
■ ارتفاع أسعار الفائدة، فقد زادت المخاوف بفعل تحذير بنوك مركزية كبرى، منها مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي)، من احتمال الاستمرار في رفع أسعار الفائدة لمحاربة التضخم الجامح.
وينال رفع أسعار الفائدة من دخل المستهلكين بعد الاستقطاعات الضريبية ويمكن أن يؤدي إلى تراجع الإنفاق على التنقل والسفر، مما يحد من الطلب على النفط.
كما أن زيادة الفائدة ترفع التكلفة بالنسبة للمصنعين، وتشير البيانات إلى حدوث تباطؤ في هذا القطاع.
وقال تاماس فارجا المحلل لدى «بي.في.إم» للسمسرة «بدون مواربة، تواجه المصانع صعوبات في جميع أنحاء العالم إذ انكمش القطاع في اليابان ومنطقة اليورو والمملكة المتحدة والولايات المتحدة بينما تباطأ في الصين الشهر الماضي».
كل هذا يعني عدم اقتناع المستثمرين بأن النصف الثاني من عام 2023 سيشهد تعافياً قوياً في الطلب على النفط.
■ نمو الإنتاج الأمريكي: ساهم نمو الإنتاج الأمريكي بوتيرة أسرع من المتوقع في وجود حالة من التشاؤم في السوق إزاء ارتفاع أسعار النفط.
وتتوقع «إدارة معلومات الطاقة الأمريكية» نمو إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام بواقع 720 ألف برميل يومياً إلى 12.61 مليون برميل يومياً هذا العام، وهو ما يتجاوز توقعات سابقة بأن يبلغ النمو 640 ألف برميل يومياً.
يأتي ذلك بالمقارنة مع إنتاج حوالي عشرة ملايين برميل يومياً في 2018.
■ المضاربات: في عام 2020، حذر وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان المتعاملين من المضاربة بقوة في سوق النفط، قائلاً أن الذين يراهنون على انخفاض سعر النفط سيتألمون بشدة.
وكرر تحذيره قبل اجتماع «أوبك+» في الرابع من يونيو/حزيران قائلاً أن على المضاربين «توخي الحذر»، وهو ما فسره العديد من مراقبي السوق والمستثمرين على أنه إشارة إلى أن تحالف «أوبك+» قد يدرس المزيد من خفض الإنتاج لمعاقبة أولئك الذين يراهنون على انخفاض الأسعار.
لكن المستثمرين يواصلون تقليص مراكزهم الدائنة.
وتظهر أحدث البيانات انخفاض المراكز الدائنة في خام القياس الأمريكي (غرب تكساس الوسيط) ومزيج برنت القياسي العالمي بواقع 66 ألف عقد إلى 231 ألفا – وهو ما يزيد 48 ألف عقد فقط على المستوى المنخفض المسجل في مارس/آذار 2020 «الذي اعقب تهاوي الأسعار بسبب الذعر الناجم عن كوفيد» بحسب أولي هانسن المحلل لدى «ساكسو بنك».