الكثير من مواطني اسرائيل يتألمون مع الشعب الفرنسي من الاحداث الإرهابية في باريس، ويأسفون على المس بالمواطنين الفرنسيين، وبعضهم من اليهود. إن العمل الإرهابي يتفجر في كل مرة من مكان آخر وبشكل آخر، ولكن جميع الحالات لها صورة واحدة: هؤلاء هم الإسلام الراديكالي.
إن اوروبا تستصعب وسيكون من الصعب عليها مواجهة هذا الإرهاب من ناحية معرفية وتنظيمية. أولا، سيكون من الصعب عليها القضاء على تهديدات كهذه بسبب عدم استعدادها للنظر في الواقع بعيون مفتوحة والتقدير الدقيق للظاهرة التي يواجهونها – حيث يدور الحديث عن إرهاب من اوساط إسلامية. وهذه الاوساط تحارب اخوتها في الدين وفي الدولة الذين لا يفكرون مثلهم تجاه الديمقراطيات الغربية – التي ثقافتها مكروهة لدى الاوساط الإسلامية هذه، وهي معادية لليهود – بغض النظر عن علاقتها بدولة اسرائيل.
إن عدم الاستعداد لدى اوروبا لتسمية المولود باسمه الحقيقي لا يُمكنها من تحديد الهدف بشكل مناسب، لذلك لا يمكن لها أن تركز على العدو الحقيقي. هكذا مثلا لا يجرؤون على القول إنه في المطارات مسموح الاشتباه بالمسلمين أكثر من الاشتباه بطفلة من سويسرا، ويحتمل أن يكون من نصيبها الفحص الدقيق وليس من نصيب مواطن دولة مسلمة يقف في الطابور أمام الطفلة. لماذا؟ لأنه في البيئة الاوروبية ممنوع الصاق التهم بالمجموعات بناءً على سلوك الافراد. هذا افتراض اخلاقي، ولكنه يمس بجهود المساءلة وجمع المعلومات الاستخبارية ويعتبر اجراءً خطيرا ضد سيئي الحظ، ويعتبر اجراء مخففا مع ذوي الخيار بالتوجه إلى الإرهاب.
إن الطريق المناسبة للحرب الفعالة ضد اوساط الإرهاب طويلة ومعقدة أكثر، حيث أنها تلزم باجراء تغييرات في البرامج العالمية في مجال الانظمة القانونية والموقف من حقوق الانسان. إن اغلبية الإرهابيين هم من مواطني الدولة التي يجري فيها الإرهاب، ومن ناحية قوانين الدولة الديمقراطية فانهم مواطنون متساوون مع باقي المواطنين. إن من فهم أبعاد الإرهاب ومضامينه وقام ببعض التنازلات في مجال حقوق المواطن يمكنه مواجهة هذا الإرهاب.
هكذا مثلا فانه من الواضح أنه يجب بناء منظومة استخبارية دقيقة في اوساط اولئك المرشحين حسب توجهاتهم الدينية للانضمام إلى منظمات الإرهاب. ومنظومة كهذه يجب أن تشمل التنصت والمتابعة للمواطنين الأبرياء فقط بسبب كونهم خيارا للوصول إلى المنظمات الإرهابية. وفي اغلبية دول الغرب، ولا سيما في اوروبا، فان متابعة كهذه بما فيها التسلل إلى الخصوصية في مرحلة جمع المعلومات الاستخبارية، تعتبر مسا بالمقدسات.
لقد كان هناك قدر كبير من النفاق في إدانة الولايات المتحدة على نظام التنصت المكثف والواسع الذي أجرته في أرجاء العالم، ولكن لولا مثل هذا النظام لما كان بالامكان منع الكثير من النشاطات الإرهابية.
إن الاختراق الاستخباري للمجتمعات المسلمة التي اغلبية اعضائها من مواطني الدولة هو أمر اضطراري، وهو الامر غير الممكن تنفيذه في اوروبا اليوم. حيث يدور الحديث عن ملايين الناس الذين القليل منهم يصل إلى تنفيذ العمليات الإرهابية. ولكن بدون التسلل إليهم ومراقبة سلوكهم – سيُحكم على اجهزة الاستخبارات بالمفاجآت في كل مرة من جديد.
اضافة إلى ذلك، وعندما تصل المعلومات إلى السلطات حول شخص مجهول تتعلق بقربه من اوساط الإرهاب، فمن الواضح أنه ما لم يقم هذا الشخص بأي عمل حتى لو عبر عن ولائه وعبر عنه بشكل نظري، لا يمكن اعتقاله. وإن «الاعتقالات الوقائية» هي أمر نادر في القضاء الغربي، ويتم اجراؤها فقط عند وجود معلومات مركزة وأكيدة ومثيرة للقلق الكبير تجاه تنفيذ جريمة. وفي اغلبية الحالات فان المعلومات عن الاستعداد للقيام بنشاطات إرهابية ليست كذلك، لذلك لا يتم اعتقال أحد.
وعندما يتم اعتقال مشبوه، واذا كانت جميع المعلومات المتعلقة به مصدرها اوساط الاستخبارات، فلا يمكن تقديمه للقضاء ويتم اطلاق سراحه. واسلوب «الاعتقال الاداري» الذي يُمكن من اعتقال كل من لا يمكن تقديمه للقضاء – غير موجود في اوروبا. والقانون الموجود فيها مُعد لمحاربة الجريمة وليس الإرهاب.
وعندما لا نكون مستعدين لتعريف المشكلة حسب الواقع – بسبب أن هذا يتعارض مع المنظومات السياسية، وعندما لا تكون امكانية تصنيف مجموعات معينة وتحديد افضليات حسب هذا التصنيف – لن تكون هناك انذارات حول إرهاب مستقبلي. إن الإرهاب الممارس من قبل اوساط الإسلام – من نيجيريا وحتى فرنسا، ومن العراق وحتى بلغاريا، ومن بانكوك وحتى نيويورك – يتطلب ويلزم بعلاج وتصرف آخر بشكل مطلق ومختلف عن هذه الاجراءات المتبعة ضد الخارجين عن القانون العاديين.
يعقوب عميدرور
اسرائيل اليوم 1/1/2015
صحف عبرية