لماذا لا يحاكم زعماء الاكراد في قضية الانفال ؟

حجم الخط
0

لماذا لا يحاكم زعماء الاكراد في قضية الانفال ؟

عبد الرحمن مجيد الربيعيلماذا لا يحاكم زعماء الاكراد في قضية الانفال ؟ بعد انتهاء قضية الدجيل التي حــــوكم بموجبها الرئيس العراقي المطاح به من قبل امريكا وبمحكمة تبدو عراقيـــة لكنها امريكية مئة بالمئة وان كل من فيها ـ عدا هيئة الدفاع ـ يتحركون من قبل ضباط امريكيين يتحكمون حتي في ما يثبت من اقوال وما يحذف.جاء دور قضية الانفال، ولنلاحظ في البداية ان القضية الاولي كانت هيئة المحكمة الظاهرة للعيان برئاسة قاض كردي استبدل بقاض كردي آخر. وكل هيئة الادعاء من طائفة واحدة ـ وهذا امر متعمد ومقصود ـ لان القضية جري منحها هوية طائفية هي هوية هيئة الادعاء نفسها.اما في قضية الانفال وساحتها المنطقة الشمالية من العراق وتخص الاكراد فقد وضع علي رأس المحكمة قاض اختير ـ من اجل التجانس ـ من طائفة هيئة الادعاء.ويبدو ان هذا القاضي لن يعمر طــويلا اذ ان اسلوبه لم يعجب هيئة الادعاء كما هـــو الحال مع القاضي الكردي الاول في القضية السابقة.ويبدو ايضا ان القاضي العامري يعرف جيدا انه يؤدي دور القاضي في هذه المسرحية المسماة محاكمة الرئيس صدام علّ هذه المسرحية تحظي بعدد اكبر من المتفرجين لإلهائهم عما يدور في البلد حيث الجرائم الاكثر بشاعة في تاريخ البلد والهيجان الطائفي الاعمي يصل الي ذري لم يعرفها، وحيث مشاريع التقسيم المتفق عليها بين الزعيمين الكرديين وجماعة الحكيم الايرانية الهوي والانتماء ومن تبعه من تنظيمات واحزاب ذات هوية طائفية واحدة مثل منظمة بدر ذات التاريخ السيئ في تعذيب الأسري العراقيين لدي ايران في سنوات الحرب لانتزاع الاعترافات منهم والتمثيل بمن لا يعترف، وهي المنظمة نفسها التي اعدت قوائم بأسماء الضباط العراقيين والطيارين منهم بشكل خاص الذين أبلوا البلاء الكبير في القتال وقامت بتصفية عدد كبير منهم بعد احتلال العراق وتحولهم الي ادوات الدعم والتأييد له.ان العراقيين الذين يمتلكون قدرا من المعرفة بتاريخ العراق القريب وكانوا اقرب الي دور الشهود علي ما جري فيه يرون ان هذه المحكمة ناقصة واذا كان لا بد منها للوصول الي الحقيقة فيجب ان يستدعي لحضورها زعيما الحزبين الكرديين الرئيسيين لكونهما مسؤولين عن اختطاف الشعب العراقي الكردي واخضاعه لما يريدانه وما يعملان من اجله.اما لماذا وجب حضورهما كمتهمين لا كشاهدين كما ذكر الطالباني اخيرا عن استعداده للشهادة وان كان السامع يشك في هذا، فكيف يمكنه الوقوف في حضرة الرئيس صدام ليشهد عليه؟ بأي لسان؟ وبأي عين يراه؟ هذا تصريح للاستهلاك الاعلامي فقط هكذا فهمناه وكذا ما قاله وفي نفس المعني خال مسعود البارزاني والقيادي في حزبه هوشيار زيباري.والجواب هو لانهما مسؤولان عن وضع اغلبية الشعب العراقي الكردي تحت النار وجعل المدن والقري الحدودية العراقية في شمال العراق ساحة المعركة عندما انحازا لايران بدلا من انحيازهما لوطنهما، او وقوفهما علي الحياد علي الاقل، ولكنهما خاضا كل بالبيشمركة الخاصة به الحرب في جبهة ايران ضد العراق وكأنها حربهما ومعهما وليست مع عدو خارجي.ان من امتلكوا نبل الانتماء الوطني وبعد ان (وقع الفأس بالرأس) كما يقول المثل لم يتوانوا عن الوقوف بجانب الوطن ما دامت الحرب قد قامت ومراجعة اسبابها صارت امرا مؤجلا حتي الانتهاء منها، وبعد ذلك يأتي الحساب، حساب العراقيين مع حكومتهما! هذا هو المنطق الصحيح، وهذا هو الموقف. لان الوطن اولي وعلي اي واحد يدعي الانتماء الاصيل له ان لا يستغل محنته ليكون في جانب الذين ينوون ذبحه، ولذا لم نستغرب عندما يصطف هذان الزعيمان مع قوات الغزو الامريكية وكأنهما يعيدان سيرتهما الاولي في اصطفافهما مع شاه ايران ضد العراق ومن ثم مع الخميني ضد العراق وصولا الي حصار العراق والمنطقة الشمالية (الآمنة) التي انجزها لهما الامريكان ومن معهم.لقد تسني لي شخصيا ان اتجول مع عدد من الادباء والصحافيين العراقيين في شمال العراق الغالي بعيد توقف الحرب واقرار الجانب الايراني بهزيمته فيها ومررنا بمدينة حلبجة فوجدناها مدينة حدودية وان حمايتها وحماية المدن الحدودية الاخري التي كانت مسرحا لما سمي عملية الانفال كانت تتطلب من هذين الزعيمين الكرديين ان يبعدا اذاها عن هذه المدن، ولكنهما لم يقوما بهذا بل جعلا هذه المدن وقودا للحرب وراح ضحيتها المئات من المواطنين الآمنين الذين كان من الممكن تجنيبهم كل هذا الاذي وجعل المحارق تدور في اماكن اخري بعيدة عنهم.ان ما جري للعراق الذي تجاوز كونه مأساة عراقية الي البلدان العربية بل والانسانية كلها يتطلب معرفة كل الحقائق اذ لا اسلحة كيمياوية ولا بيولوجية ولا علاقات مع القاعدة او اي منظمات اخري، فدعوا العالم يعرف حقيقة ما جري في الانفال وحلبجة ومن المسؤول؟ هل هو النظام العراقي الذي تحاكم قيادته؟ ام الجانب الكردي؟لا نريد ان نستبق رغم اننا نعرف، ولكن لنسمع ما يقوله الطالباني والبارزاني عما جري رغم ان البارزاني اعلن انه يكره بغداد!واذا بقــــي الحال في المحكمة علي ما هو عليه محاصرة المحامين العرب عن الرئيس الاســــير حتي لا يقدموا مرافعاتهم وكلهم من الكبار في مهنتهم فان المسألة تبدو شبيهة بالوقـــوف علي قدم واحدة.لقد قرأنا اخيرا ان اربع سيدات عراقيات رفعن دعوي قضائية ضد بيشمركة الطالباني والبارزاني لقتلها اولادهما، ولعل اخريات وآخرين يشجعهم هذا العمل وخاصة من ابناء الشعب الكردي العراقي الضحية الاولي لاصطفاف زعمائه مع الاعداء حيث اختطفوا ارادة هذا الشعب وحولوه الي متمرد يتنكر لأرضه واهله وأداة لتحقيق مآرب سوداء تعشش في رؤوس هؤلاء الزعماء القبليين والايام حبلي وستنجب المفاجآت غير المتوقعة!ہ روائي من العراق يقيم في تونس8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية