لماذا لا يفوز ميلان بالدوري الإيطالي هذا الموسم؟

حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:  بدأت جماهير ميلان، تتوسم خيرا في مشروع المدرب ستيفانو بيولي، بعد حفاظه على الصورة الرائعة، التي ختم بها الموسم الماضي، أو بالأحرى منذ عودة النشاط الكروي في يونيو/حزيران، بسلسلة من النتائج المدوية، أسفرت عن 9 انتصارات و3 تعادلات في آخر 12 جولة في جنة كرة القدم، منها انتصارات تندرج تحت مسمى تاريخية، أبرزها ريمونتادا الأسبوع الـ31، بقلب تأخره أمام يوفنتوس بهدفين نظيفين في الشوط الثاني، إلى فوز عريض برباعية مقابل اثنين، غير أنه لم يُهزم في باقي مواجهاته المباشرة ضد الكبار، بتجاوز روما ولاتسيو والتعادل مع نابولي وأتالانتا، ليجني المدرب الإيطالي ثمار عمله وصبر الإدارة عليه، بهذه البداية الخيالية، بتحقيق العلامة الكاملة في أول أربع مباريات، آخرها وأهمها الانتصار المعنوي على عدو المدينة الإنتر بهدفين لهدف، قبل صدام ذئاب العاصمة مساء غد الإثنين في ختام مواجهات المرحلة الخامسة.

 

قبل عام

كان الجميع في الجزء الأحمر والأسود لمدينة ميلانو، ينتظرون وصول ماسيمو أليغري أو لوتشيانو سباليتي بعد التخلص من المدرب السابق ماركو جامباولو، الذي أُقيل من منصبه في مثل هذه الأيام من العام الماضي، لتدهور أوضاع الفريق معه، والتي وصلت لحد التجرع من مرارة الهزيمة 4 مرات في أول 7 أسابيع، إلا أن إعلان تعيين بيولي مدربا للفريق، أثار حالة من الغضب الجماهيري عبر مواقع التواصل الاجتماعي، اعتراضا على إسناد المهمة للمدرب المحسوب على النيراتزوري، وأيضا لسجله المتواضع على صعيد الألقاب، حتى أنهم أطلقوا حملة تحت وسم #بيولي_ارحل، قبل أن يقود مرانه الأول في مقر “ميلانيلو”، وما زاد الطين بلة، بدايته المتعثرة على مستوى النتائج، بالتفريط بنقطتين في غاية الأهمية أمام ليتشي، تلك المباراة التي جرت أمام أعين المشجعين على أرضية “سان باولو” قبل مصيبة كورونا، وانتهت بتعادل درامي بهدفين للكل، بعدما كان الروزونيري متقدما بهدفين لهدف حتى الدقيقة الأخيرة من عمر الوقت المحتسب بدل الضائع.

 

منعرج طريق

وصل عشاق النادي لقمة اليأس والإحباط، لاستمرار صداع النتائج المخيبة للآمال، بما في ذلك السقوط أمام لاتسيو وروما ويوفنتوس في غضون أربعة أسابيع، والأسوأ من ذلك، فضيحة أتالانتا بالهزيمة في “غيويس” بخماسية مذلة في الجولة السابعة عشرة، ما ضاعف الشكوك حول مستقبل بيولي في “سان سيرو” مع بداية 2020، إلا أن الإدارة التي تعطي الأولوية للأمور المادية على حساب العاطفة، قررت الإبقاء على صاحب الـ54، على أمل أن يكرر إنجازه السابق مع لاتسيو، بانتشاله من براثن الضياع والاقتراب من الهبوط، لإنهاء الموسم في المركز الثالث خلف البطل الدائم يوفنتوس والجار روما موسم 2014-2015، ورغم التحسن الطفيف في النتائج والأداء حتى إعلان منظمة الصحة العالمية، أن كورونا جائحة عالمية، إلا أن أغلب التوقعات كانت ترجح سيناريو طرده في أقرب فرصة متاحة، والدليل على ذلك، أن ملك المشاريع رالف رانغنيك، كان قاب قوسين أو أدنى من تولي الدفة الفنية لأصدقاء زلاتان إبراهيموفيتش، لولا العروض الهوليوودية في فترة ما بعد توقف كورونا، والتي جعلت من كانوا يجلدون ستيفانو في الأمس القريب، أول الداعمين لقرار تمديد عقده والإبقاء عليه لموسم آخر على أقل تقدير.

 

كيف فعلها بيولي؟

السؤال الذي يفرض نفسه دوما: كيف نجح بيولي في تغيير المزاج العام لميلان بعد عام من توليه قيادة الفريق؟ في حقيقة الأمر هناك عدة أسباب ساهمت في صحوة 2020. أولا يُحسب للمدرب أسلوبه الراقي على المستوى الإنساني، إذ أنه من نوعية البشر، الذين لا يتصادمون أبدا، ويتمتع بعلاقة جيدة مع الإعلاميين، وفي نفس الوقت، يعرف كيف يتعامل مع اللاعبين نفسيا، وهذا يظهر بوضوح في اختلاف الحالة النفسية والمزاجية للاعبين تحت قيادته، مقارنة بالصورة البائسة التي كانوا عليها تحت قيادة جامباولو. بجانب ذلك، ينأى بنفسه من الفلسفة الزائدة على الحد، بتوظيف اللاعبين بشكل صحيح في الملعب، كما أعاد اكتشاف هاكن كالهانوغلو في مركزه صانع الألعاب بتسجيل ستة أهداف بالإضافة إلى ثماني تمريرات وصناعة 13 فرصة، أفضل من أي لاعب آخر في الدوري الإيطالي بعد استئناف الموسم، ونفس الأمر مع المتوهج الجزائري إسماعيل بن ناصر، الذي عاش فترة صعبة مع المدرب السابق، قبل أن يعطيه بيولي الفرصة لإخراج أفضل ما لديه بجانب شريكه الإيفواري فرانك كيسي، ومع الوقت، كسب ثنائي ارتكاز من الأفضل في أوروبا، معتمدا على أسلوبه المفضل 4-2-3-1، وأحيانا يتحول إلى 4-3-3، بإعادة الدولي التركي كلاعب وسط ثالث أمام ابن ناصر وكيسي عندما يكون الفريق تحت الضغط، ولم نتحدث بعد عن الطفرة التي أحدثها في مستوى أنتي ريبيتش، والتي تسببت في الإبقاء عليه بعقد دائم، بعد تألقه اللافت كلاعب جوكر في الثلث الأخير من الملعب مع بيولي، على عكس بدايته المتواضعة مع جامباولو، وقبل أي شيء، تأثير الأسطورة زلاتان إبراهيموفيتش على النادي بأكمله، بمساعدة المدرب في غرس عقلية الفوز واللعب بقتالية داخل اللاعبين، بجانب دوره الذي لا يقدر بثمن داخل المستطيل الأخضر، كجلاد بإمكانه التسجيل من العدم، مع شخصية قيادية، تُجبر الصغير قبل الكبير على التضحية بآخر قطرة عرق من أجل مصلحة الفريق، ما ساهم في عودة الأمور إلى نصابها الصحيح، منذ عودته في يناير/كانون الثاني، لينهي ميلان الموسم الأخير في المركز السادس، بعدما تسلم بيولي المهمة والفريق في المرتبة الثالثة عشرة.

 

ماذا بعد؟

يبدو ملاحظا، أن سقف جماهير ميلان ارتفع أكثر من أي وقت في سنوات الضياع الأخيرة، والأمر لا يتعلق فقط بتحقيق العلامة الكاملة في أول أربع مباريات، ما لم يفعله أي فريق إيطالي آخر في بداية الموسم، بل الأهم من ذلك، الشخصية التي يبدو عليها الفريق، كمجموعة من المقاتلين يصعب هزيمتهم على أرض الملعب، متسلحين بلياقة بدنية شبه فولاذية وتركيز ذهني لا يصدق لتطبيق أفكار المدرب كما يريد، بالضغط الهائل على المنافسين من منتصف الملعب، والاعتماد على اللعب المباشر، بضرب الخصم بأقل عدد ممكن من التمريرات، إما بالهجوم المضاد أو باستغلال المساحات خلف الأظهرة، كونه يعول كثيرا في خطته على الجناحين ورأس الحربة، ما يعكس فلسفته التي ترتكز على الواقعية أكثر من جمال ومتعة الأداء. لهذا، يمكن القول إنه كان محظوظا بغياب الجماهير، التي كانت تشكل ضغطا عليه وعلى أفكاره، التي لا تعجب قطاعا كبيرا منهم، حتى نلاحظ تحرر اللاعبين في الوقت الراهن، مقارنة بوضعهم عندما كانوا يلعبون أمام المشجعين الغاضبين بشدة، وهذا كان يرجع لصغر سن اللاعبين، وعدم قدرة الكثير منهم على تحمل الضغط الجماهيري، والآن، يبدو واضحا أن بيولي وضع يده على التوليفة السحرية.

بجانب ذلك توصل بيولي إلى المعادلة الصعبة، التي فشل فيها كل من تناوب على تدريب ميلان منذ رحيل ماسيمو أليغري، بالحفاظ على المستوى الجيد والانتصارات لفترة طويلة، مع استعادة جزء كبير من هيبة الروزونيري العظيم، الذي يخشاه الصغير والكبير في جنة كرة القدم، كما أثبت بشكل عملي في سلسلة اللا هزيمة الأخيرة، التي كشر خلالها الفريق عن أنيابه، بإظهار قدرته على هزيمة أي منافس سواء على ملعبه أو في الخارج، آخرهم الإنتر، وهو المرشح فوق العادة لإنهاء هيمنة اليوفي على الاسكوديتو، كأقوى مؤشر لإمكانية عودة ميلان، ليس فقط لمكانه الطبيعي في الفرق الإيطالية المشاركة باستمرار في دوري الأبطال، لكن للمنافسة بشكل حقيقي على لقب الدوري، ولم لا الفوز به، إذا واصل المضي قدما بهذه الطريقة بعد تدعيم صفوفه بصفقات لا بأس بها، مثل استعارة تونالي وإبراهيم دياز، في الوقت الذي لا يتوقف فيه أنطونيو كونتي عن الشكوى لتبرير عثراته المحلية والأوروبية مع الأفاعي، واستغلال حداثة عهد أندريا بيرلو في عالم التدريب مع يوفنتوس، الذي سيعطي أولوية لدوري الأبطال أكثر من السيريا آه، فهل يحصل بيولي على المكافأة المستحقة بإعادة أمجاد ميلان ببطولة كبرى في نهاية الموسم؟

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية