لماذا لا يلعب شيوخ القبائل في سورية دورا وطنيا؟!

حجم الخط
1

ذكرني شريط: بيعة شيوخ القبائل ببلاد الشام لــ’داعش’ بما رواه لنا آباؤنا عن الدور الذي قام به المشايخ ابان الحكم القره مانلي والايطالي، حيث كانوا الذراع الطولى للمستعمر على امتداد الوطن لتبليغ رسائله التي عادة ما تكون رسائل تهديد ووعيد او تحصيل اموال ‘الجباية’، ومنها على سبيل المثال قيام هؤلاء المشايخ باستجلاب الشباب للانخراط في سلك العسكرية (طوعا وكرها) للدفاع عن المستعمر حيث تم تجنيد العديد من الليبيين ومنهم من القي عليه القبض ليلة عرسه ونقلهم للمشاركة في معركة العلمين بصحراء مصر وكذلك المساهمة في القتال في اثيوبيا حيث يتقدمون الصفوف لنصرة تاج روما.
وبعد حصول غالبية الدول على الاستقلال المزعوم فإن شيوخ القبائل على مر الزمن هم مع الحاكم ‘الدنيا مع الواقف’ للاحتفاظ بمناصبهم التي يتوارثونها كابر عن كابر وما يستتبع ذلك من إغداق الحكام على المشايخ شتى انواع الهدايا ليكونوا العين الساهرة التي تحرس النظام، فلقد لاحظنا تناديهم المستمر اذا ما استشعر هذا النظام او ذاك الخطر، فتقام الخطب العصماء التي تمجد الحاكم والأشعار التي تشنف الاذان ويطرب لها السامعين وتهتز لها هامة الحاكم طلبا للمزيد.
يكتبون وثائق العهد والمبايعة بالدم دليلا على مناصرتهم للنظام ومباركة خطواته الميمونة ويقدمون له الأحصنة العربية الاصيلة والسيوف البتارة والألبسة، فيسعد الحاكم بالهدايا، ويقسمون له بأغلظ الايمان ان كافة افراد الشعب معه وهو يعلم علم اليقين انهم منافقون وأنهم يستجدون عطفه ورضاه، فكلاهما ينافق الاخر.لأجل المصالح المشتركة.
عودة على بدء، كم يأسف الانسان وهو يشاهد المشايخ وهم يؤدّون قسم الولاء والطاعة لأمير البلاد المترامـــية الاطراف داعش التي يحلمون بإقامتها وصحبه الاخيار الذين يصنعون الامجاد لما فيه خير البلاد والعباد ولإقامة العدل فـــــنراهم يفخــخون السيارات لقتل اكبر عدد من البشر الذين يعتبرونهم مجرد قطيع ويقيمون الحدود فيقتل البعض بالسيف بينما يقضى على اخرون بطلقات نارية متتالية، وقد تخطئ احداها الهدف فتصيب الاخريات، اما اولئك الذين لا يستطيعون الوصول اليهم فلا بأس من استخدام المدفعية البعيدة المدى والصواريخ لتسقط البيوت على ساكنيها، ولتسوّى دور العبادة التي استخدمت ملاذا لهم بالأرض، في حين كان الاستعمار الغربي يقيم لاماكن العبادة شأن فمن دخلها فهو آمن.
كأني بمشايخ قبائل سورية لم يشاهدوا عبر وسائل الاعلام المختلفة ما تقوم به هذه العصابات من اعمال اجرامية في حق الشعب العراقي بمختلف اطيافه، حيث يتساقط آلاف الضحايا كل شهر، كأني بهؤلاء المشايخ لم يتحدثوا الى آلاف العراقيين المشردين الذين غادروا بلادهم هربا من بطش هذه العصابة ويعيشون في سورية في ظروف صعبة على مدى عشر سنوات، كأني بهم لم يستوعبوا الدرس، انهم يشاهدون بأم اعينهم وعن قرب عما يقوم به هؤلاء المجرمون في سورية، يهدمون البلد بأيديهم يدمرون حضارته وآثاره التاريخية التي يرونها نوعا من الاصنام في زمن لم يعد هناك من يقدس الاصنام. فالوطن يتسع للجميع والرب يُعبد بالطريقة التي يراها الانسان، لا اكراه في الدين، من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وما ربك بظلام للعبيد، ان شيوخ القبائل كالشعراء في كل واد يهيمون.
لكل قاعدة شواذ ولا يجوز التعميم، لذا اعتذر من مشايخ قبائل وطنيين لا يرضون بالدنية في دينهم او بيع وطنهم لأجل بطونهم فالتاريخ لا يرحم. وطني لو شغلت بالخلد عنه نازعتني اليه في الخلد نفسي.
ميلاد عمر المزوغي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية