بسام بدارين
سؤال يحيرني منذ وقت طويل.. لماذا لا يوجد (اصدقاء) حقيقيون للرواية الرسمية الاردنية في الاعلام الخارجي خصوصا فيما يتعلق بقضايا وملفات الاقليم؟
عند استعراض الاجابات المفترضة تبرز عدة فرضيات اولاها ان الاردن (مستهدف) ومبادراته اعلاميا تخضع للتخريب المقصود، لكن من هي الجهات التي تخرب هنا؟.. لا احد يعلم.. فرضية اخري تتحدث عن (فقر) الاردن باعتباره لا يملك المال اللازم لتعزيز شبكة الاصدقاء الاعلاميين في الخارج… اصدق ان الاردن مستهدف من تنظيم القاعدة والارهاب مثلا او من المشروع الاسرائيلي الصهيوني او حتي من حسابات مجانين الادارة الامريكية او من بعض (الاشقاء) في الجوار، واحيانا، لكن لا ادفع كثيرا في شراء رواية ان بلادنا مستهدفة من الاعلام الخارجي سواء كان يمثل اللوبي اليهودي في واشنطن او بعض الدول العربية.
ولا اعتقد علي الاطلاق بان دولة مثل قطر(متفرغة) تماما لمهاجمة الاردن والتعرض لمبادراته فمحطة الجزيرة التي تقدم اداء مهنيا رفيعا (تهبش) الجميع اذا جاز التعبير واداؤها الاعلامي لا يبقي احدا خارج دائرة القصف والاستهداف الخبري الا القطريين انفسهم وهذا طبيعي جدا.
ولا اعتقد ان سورية مثلا اذا انزعجت منا في موقع (فني واعلامي) يؤهلها لمضايقتنا او التأثير علينا ومن الواضح ان امبراطورية الاعلام السعودي في الخارج ليست ضدنا ان لم تكن معنا، وان الاعلام المصري لديه ما يشغله كثيرا عن ترصد الدور الاردني و(تحريف) رواياتنا للحدث. وان الاكثر تحرشا بالاردن والاردنيين هم انصار الاعلام الصهيوني داخل ما يسمي اسرائيل وخارجها والاهداف هنا لا تحتاج لنقاش.
وجزء كبير من ابنائنا يعملون في المؤسسات الاعلامية المنتشرة في كل العالم. والملاحظ ان صداقة الاردن التحالفية مع الولايات المتحدة واتفاقية السلام مع اسرائيل تؤخذان دوما كعناصر سلبية عند اي تحليل اعلامي في الخارج وبالتالي نحصل دوما علي وجبه اخبار وتقارير محرفة ومشوهة او معادة الانتاج بحيث تسحب المضمون الايجابي من اي تحرك اردني رغم ان تحركات جلالة الملك عبدالله الثاني النبيلة ابداعية في الكثير من الاحيان ومبتكرة جدا.
والغريب ان ما يحصل معنا لا يحصل مع مصر التي تقيم علاقات (ادفأ) علي الاغلب من علاقاتنا مع الاسرائيليين ولا مع السعودية التي لم تصل اي دولة في المنطقة لمستوي تحالفها الجذري مع واشنطن. والسؤال الان ما الذي يحصل اذا؟.. لماذا لا ننجح في استقطاب اصدقاء لمبادراتنا ولمواقفنا في الاعلام العربي؟ ولماذا يتم تشويه دورنا نحن حصريا؟.
الاجابة برأيي الشخصي بسيطة وتؤسسها مقاربة صغيرة جدا بيننا وبين مصر والسعودية.. الثانية لديها (مال) وهو الشرط الاول لصناعة اعلام ترويجي ومسوق ومتلاعب وبهذا المال صنع الاخوة في السعودية شبكة (منتفعة) عملاقة من الاعلاميين اصبحت لاحقا شبكة مؤمنة بما تفعل او لا تجيد الا ما تفعله.
ومصر لا تملك مالا مخصصا للاعلام لكن لديها (نخبة حقيقية) في السياسة والاعلام ومؤسساتها علي تماس واتصال جذري باعلامييها في الخارج وهو ما لا نفعله ابدا وبسبب ذلك اصبح التعرض لمصر صحفيا واعلاميا (مكلفا) فعلا وينطوي علي ثمن باهظ، ولا احد في الاعلام العربي يفضل المجازفة في مواجهة حملة من الصحافة المصرية لانها باختصار سلطة حقيقية تقوم علي اسس صناعية ويقودها (ابوات) مستقلون لا يتبعون ابوات اخرين في الدولة.
نحن في الاردن وللاسف لا نملك المال ونخبتنا الاعلامية والسياسية لا تعني شيئا علي خارطة العالم مع الاحترام للجميع واهم سياسيينا ورجال دولتنا يمكن جمعهم علي (منسف) او اشغالهم خمس ساعات بالتحضير (لجاهة عرس) ويمكن لاي شخص مدع وبائس ان يلتقط صورة مع اي زعيم سياسي اردني وهو يسلمه (درعا) باسم مؤسسة اكثر بؤسا.
نحن لا نفعل شيئا لنتعلم صناعة الاعلام.. اسوأ من ذلك.. لا يوجد عند مسؤولي اعلامنا قائمة حقيقية بهواتف وعناوين الصحافيين المؤثرين في العالم العربي.. الولاء للشخص عندنا يسبق الكفاءة.. لا نملك المال ولا توجد بيننا نخبة حقيقية وما يجيده اعلامنا المتواضع هو هجمات عكسية مرتدة اكثر تواضعا لا ترتقي لا لمستوي اي حدث ولا لمستوي من يتحرش بنا.
المهنيون الحقيقيون في اعلامنا غادرونا نحو مؤسسات تحترم كفاءتهم ومن تبقي منهم مطرود من جنة الرضا التي تحفل بالاقل مهنية وبالمتكسبين وقادة مهنة الاعلام والصحافة عندنا (اضعف) في الواقع من بعض من يعمل تحت ادارتهم.. خياراتنا في التعيين ليست (مهنية) كبار اعلاميينا يقولون لك عندما تسأل (.. اننا موظفون) وهو ما لا يقال في اي بلد اخر.. لا توجد مرجعيات مركزية في ادارة خطابنا الاعلامي ولا ندري من يتحكم بمن او من يقود من في الاعلام الاردني.
باختصار لاننا كذلك لا يوجد لروايتنا (اصدقاء) في الاعلام العربي والقصة لا علاقة لها باي مؤامرات ضدنا، وباختصار (المهنية) الحقيقية تنجينا ما دمنا لا نملك المال لان لدينا ما يمكن تسويقه وترويجه من أفكار ومشاريع ومبادرات ملكية نبيلة ولسنا بكل الاحوال بالصورة التي نظهر فيها خارجيا بسبب (ضعفنا) نحن وليس قوة الاخرين.
لقد جربنا كل الوصفات (الابوية) في الاعلام دعونا نجرب ولو مرة واحدة (المهنية) لنكتشف معا ما الذي سيحصل.