لماذا لم تنجح الثورة السورية حتى الآن؟

حجم الخط
0

سبب عدم نجاح الثورة السورية حتى اليوم يعود لعدم وصول خضم الثورة الى العاصمة دمشق وانحصارها تقريبا في حمص وإدلب ودرعا، فحسب رأي الإعلامي السوري توفيق الحلاق لأن سورية ديموغرافياً متنوعة، لكن طالما هذا الكم من البشر موجود تحت سقف سورية فهم فيها ومنها وإليها. هنالك لحمة تجمع كل الناس على إختلاف إنتماءاتهم وجذورهم الدينية والطائفية والعرقية. ومشكلة الثوار أنهم يأملون في الجهود الدولية أكثر مما ينبغي، فمتى عوّل الثوار عبر التاريخ على الدول غير المعنية بقضية نضال محلي لإمدادهم بالمساعدات الخارجية؟

يطالب الثائر السوري العالم اليوم بالقيام بما يتوجب عليه هو القيام به. وسبب المطالبة هذه هو عدم استكمال صفوف الثورة بعد، فبيد واحدة لا تستطيع سورية التصفيق. في المناطق الداخلية الثائرة وحدها لا تصنع نصراً، خصوصاً أن بشار يعلم أن أول خطوة في سبيل الإصلاحات الحقيقية تعني تنحيه. المناطق الداخلية وحدها ليست كفيلة بانجاح الثورة والفئات التي تقف مكتوفة الأيدي في العاصمة وبعض المدن السورية وحدها أيضاً غير كفيلة بإجهاض الثورة.

من هي هذه الفئة المكتوفة الأيدي؟ هي مع الأسف طبقة المثقفين والتجار! أغلبهم يقف موقف السائح في بلده، اللامبالي بسوريّته.

فمثلاً موقف رغدة الممثلة أو كوليت خوري الكاتبة أو دريد لحام النجم هؤلاء وغيرهم أعلنوا ببساطة مؤازرتهم لبشار! وغيرهم وقف موقف المتفرج يسمع ويشاهد ولا يتكلم!

أحياء من دون أرواح، مومياء من دون تحنيط وكأن المصري أكثر وطنية من السوري.

فالمصريون احتشدوا في ميدان التحرير بالملايين وتكاتفوا حتى نالوا ما أرادوا.

والفنان المصري لم يعتكف قي برجه العاجي. بل نزل مع الشعب إلى الشارع، هتف معه، وكان صدى صوته بمصر كان الكل يد واحدة، كلمة واحدة، موقف واحد، والفنان ليس فقط خلف عدسات الكاميرات يؤدي دوراً كله خدع بصرية ودموع اصطناعية يستحق عليها جوائز في المهرجانات. عندما يتكلم المصري عن مصر كأنه يتكلم عن أمه أو حبيبته أو عن شيء لا يعّوّض ولا نرى ذلك، للأسف، في الحالة السورية. نرى التجار السوريين ليسوا بمتظاهرين وليسوا بثوار. نرى الواحد منهم حريصاً على أملاكه أكثر من حرصه على وطنه. فتاجر الأقمشة همه الوحيد هو بيع الأقمشة. وتاجر المكسرات همه الوحيد زيادة نسبة المبيعات. وتاجر المعلبات لا يهمه إلا الربح مع أقل الأضرار. والشاطر هو الذي يهرّب أمواله للخارج!

وأنا أراقب التطورات بسورية ومصر سوياً لأعرف ما الذي يمكن أن يحدث بسورية في حال نجاح الثورة وسقوط نظام الأسد؟

ترى الشعب المصري يغلي، شعب متحمس بطبعه حتى في مباريات كرة القدم يهب المشجعون ويتحمسون، فهذا مشجع لهذا الفريق وهذا مشجع لذاك.

أما الشعب السوري فلا يهتم، معظمه، بالرياضة ويعتبرها مضيعة للوقت وتفاهة لذلك ترى ملاعبنا شبه فارغة ونشاطاتنا الرياضية شبه معدومة واللاعبون أجورهم ضئيلة ومصابون بنقص التغذية والمشاركات الدولية تكاد تكون لا تذكر والدولة لا تستضيف على أراضيها نشاطات دولية.

بعيداً عن الرياضة قريباً من السياسة استحضر ما يحصل بمصر لارى ما يمكن أن يحدث بسورية. في مصر يسود الإخوان المسلمون والسلفيون ويسيطرون على أغلب المقاعد في مجلس الشعب المنحل الآن. يعترض خيرت الشاطر على هذا الكلام الذي دائماً يوّجه له ويقول بأن نسبة لا تتجاوز الخمسين بالمئة من الإخوان والسلفيين في مجلس الشعب المصري. وهل نسبة الخمسين بالمئة قليلة؟ طبعاً لا.

لكن الحق يقال، السبب في سيطرة الإخوان المسلمين والسلفيين هو الفراغ الفكري الموجود في الساحة. فحزب الحرية والعدالة وحزب النور لم يكتب لهما البقاء والسيطرة إلا لأن هناك فراغا فكريا كبيرا في الساحة المصرية وعلى الصعيد العربي عموما. هناك تقهقر ثقافي وفني في الحياة العربية ادى الى بروز هذه الظواهر.

في الفترات الماضية كانت الحياة الفكرية والثقافية ثرية والصالونات الأدبية تديرها سيدات المجتمع في مصر وبيروت والعواصم العربية الثقافية الأخرى في كل مكان، الأدباء والمفكرون كانوا يلتقون في هذه البيوتات ليتبادلوا الآراء والأفكار والتجارب. أين هذه الصالونات اليوم؟ لا نرى إلا صالونات حلاقة.

المقصود من ذلك أن الفرص متاحة أكثر من أي وقت مضى لأن يتقدم المواطن العربي ليثبت وجوده، فلماذا المرشحون هم فقط السلفيون ووزير من أيام عبد الناصر وكلهم في سن الشيخوخة زمنياً وسياسياً!

أين الشباب؟ أين الكفاءات؟ أين حملة الشهادات الأكاديمية؟ أين المرأة؟ ألا تستحق مصر أو سورية أو اليمن أفكار شبابها وهمتهم؟

سلاف الماغوطشاعرة من سورية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية