لماذا لم ننصف النصف الآخر؟

حجم الخط
0

لماذا لم ننصف النصف الآخر؟

قمة العبثية: الأحزاب العربية في الداخل الفلسطيني التي تطالب المساواة من الدولة العبرية، استثنت من قوائمها الانتخابية العنصر النسائي، في حين أدرج حزب العمل الاسرائيلي امرأة عربية في مكان مضمونزهير اندراوسلماذا لم ننصف النصف الآخر؟ منذ اقامة الدولة العبرية قبل أكثر من سبعة وخمسين عاما والجماهير العربية الفلسطينية في هذه الديار تنتظر من القيادات السياسية العربية أن تلتفت الي المرأة العربية، النصف الآخر أو نصف المجتمع، وتمنحها حقها في الانتخابات للكنيست. لكن للأسف الشديد فان المرأة العربية كانت وما زالت وربما ستبقي حتي اشعار آخر قوة انتخابية لا أكثر، بمعني أنها تشارك في الانتخابات تصويتا فقط. هذا الوضع في مجتمع يصبو الي اللحاق بركب الحضارة هو وضع اقل ما يمكن أن يقال عنه انه غير سليم بالمرة، ولنقلها بصراحة متناهية: هذا الاجحاف بحق المرأة العربية الفلسطينية هو وصمة عار في جبين الأقلية القومية العربية الفلسطينية في مناطق الـ48.ولنضع بعض النقاط علي عدد من الحروف: المرأة العربية في هذه البلاد تتعرض للتمييز المزدوج، فهي من جهة ضحية لسياسة اسرائيل العنصرية ضد كل ناطق بالضاد، ومن جهة أخري هي ضحية لمجتمع شوفيني ليس فقط لا يمنحها الحرية وانما يضطهدها أيضا، وفي هذا المضمار لا ضير أن نتذكر جميعا انه قبل عدة أيام انتخب الشعب التشيلي في أمريكا اللاتينية امرأة لتتبوأ منصب رئاسة الجمهورية في ذاك البلد، وهذا ان دل علي شيء فانه يدل علي أن الشعب في تشيلي أنصف المرأة وأعطاها حقها. ونحن هنا، والآن، لا نريد رئيسة جمهورية، لأننا لا نملك لا جمهورية ولا دولة، لكن علي الأقل نطالب بانتخاب امرأة عربية للكنيست الاسرائيلي. السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق: هل تنقصنا قدرات وخامات نسائية؟ ما هو السبب الذي يدفع القيادات العربية علي مختلف اتجاهاتها ومشاربها الي الامتناع عن وضع هذه القضية المفصلية علي الأجندة السياسية والاجتماعية؟والشيء بالشيء يذكر: قبل شهر ونيف قالت السيدة عايدة توما ـ سليمان، وهي من قيادة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، في حديث أدلت به لصحيفة كل العرب الصادرة في الناصرة انها ستنافس علي المكان الثالث في قائمة الجبهة للكنيست القادمة، وخلال ذلك شددت علي أن المكان الثالث في القائمة يجب أن يكون مضمونا لعنصر نسائي. استبشرنا خيرا بهذا الطرح التقدمي وعولنا عليه كثيرا، الا أنه وبقدرة قادر، وفي خطوة لا نستطيع فهمها ولا يمكننا أن نتفهمها، التأم مجلس الجبهة السبت الفائت في مدينة شفاعمرو، وقررت السيدة توما ـ سليمان، التنازل عن المنافسة علي المكان الثاني والثالث، الأمر الذي يثير الكثير من التساؤلات. هذا التراجع في الموقف تسبب في تشكيل قائمة الجبهة بدون العنصر النسائي. اننا اذ نحترم السيدة توما ـ سليمان، ونقدر نشاطاتها في الدفاع عن حقوق المرأة، نري لزاما علينا أن نسأل: ما هو السبب الذي دفع هذه الناشطة الي التراجع المفاجئ عن الترشح؟ ماذا نقول في هذا التراجع من قبل المرأة نفسها عن المحاربة من أجل حقوقها، في مجتمع لا يؤرقه كثيرا ضياع هذه الحقوق؟ فعلا أمر محير.من ناحية أخري، يؤسفنا أنه في الوقت الذي نحارب فيه غزوة الأحزاب الصهيونية للوسط العربي بحثا عن سلب الأصوات بهدف سلب الأراضي لاحقا، يؤسفنا أن نقولها بصريح العبارة ان حزب ميرتس ـ ياحد، المحسوب علي ما يسمي اليسار الصهيوني الاسرائيلي، كان السباق في منح المرأة العربية احترامها في مجال الحقوق السياسية، عندما أدرج في قائمته في الانتخابات قبل السابقة مرشحة عربية في مكان مضمون، وهي السيدة حسنية جبارة من مدينة الطيبة، التي كانت تاريخيا أول امرأة عربية تدخل الكنيست الاسرائيلي. مهما حاولنا ومهما اجتهدنا فلا نستطيع أن نفسر لأنفسنا أولا وللأجيال الصاعدة ثانيا، أن حزبا صهيونيا هو الذي سجل لنفسه انجاز ادخال امرأة عربية الي الكنيست، في الوقت الذي كنا نحن منشغلين في التنظير ومبتعدين عن اخراج هذا الأمر الي حيز التنفيذ.علاوة علي ذلك، أفرزت الانتخابات التمهيدية التي جرت في حزب العمل الاسرائيلي بقيادة السيد عمير بيرتس يوم الأربعاء الماضي نتائج مفاجئة وأخري متوقعة، لكن انتخاب السيدة اليافاوية نادية حلو في المكان الخامس عشر في قائمة حزب العمل، وهو مكان مضمون حسب استطلاعات الرأي العام التي تجريها المعاهد المختصة بين الفينة والأخري، وضع القيادات العربية في خانة اليك، أي أن السيدة حلو وضعت أمام هذه القيادات تحديا من الصعب التعامل معه وايجاد التسويغات والمبررات له، فكيف سنقنع المرأة العربية بعدم التصويت لنادية حلو؟ ما هي الآلية لمواجهة هذه القنبلة التي فجرها حزب العمل؟ كيف لنا أن نرضي بهذا الوضع؟ فنحن، نعم نحن، نقوم بقمع المرأة في قضية الانتخابات من حيث ندري أو لا ندري، ونمنح حزب العمل مثلا المجال من أجل التباهي والتفاخر أمام جمهور الناخبين بأنه أدرج امرأة عربية في مكان مضمون، في الوقت الذي ستعمل فيه الأحزاب العربية التي ستخوض الانتخابات في الثامن والعشرين من آذار (مارس) القادم علي كنس الأحزاب الصهيونية من قرانا وبلداتنا ومدننا؟علي أية حال، كان هناك بصيص من الأمل في التغلب علي جانب من هذه المشكلة العويصة، فحزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي انتخب يوم السبت، الواحد والعشرين من الشهر الجاري قائمة مرشحيه للكنيست، أوصد الباب أمام ادراج امرأة في قائمته. واننا اذ نعلنها بأنه لا ناقة لنا ولا بعير في هذه الانتخابات، نري أن عدم انتخاب الآنسة حنين زعبي، التي نافست علي المكان الثالث في قائمة التجمع، يعتبر ضربة للحزب وللجماهير العربية في الداخل. ومرة أخري نقولها، بأن ما نسوقه ليس تدخلا في انتخابات داخلية لهذا الحزب أو ذاك وليس تأييدا لهذا المرشح أو ذاك، بل لأننا نؤمن بأنه آن الأوان لأن نمنح المرأة حقها، لا أكثر ولا أقل، ولأن عدم انتخاب الآنسة حنين زعبي في المكان الثالث أجّل انصاف المرأة العربية في مناطق الـ48 من قبل أحزابنا الوطنية الي… الانتخابات القادمة. فعندما تطالب الأحزاب العربية في الداخل الفلسطيني بالمساواة، لا يحق لها بأي شكل من الأشكال استثناء المرأة العربية من قوائمها الانتخابية.ہ رئيس تحرير صحيفة كل العرب الصادرة في الناصرة8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية