لماذا لم يضمّن بايدن اقتراحه عبارة صغيرة تجبر “مجرم الحرب” على وقف الإبادة؟

حجم الخط
0

بقلمجدعون ليفي

عندما يقول نتنياهو “لا” لاقتراح الرئيس الأمريكي، الذي عرضه مساء الجمعة، فكأنه في الحقيقة يقول إنه يجب على “إسرائيل، وليست المحكمة الدولية في لاهاي فحسب، إعلانه مجرم حرب”. الرد السلبي على اقتراح الرئيس الأمريكي، وهو الاقتراح الأفضل الموجود واحتمالية الإنقاذ الأخيرة، هو جريمة حرب. في قول “لا” لبايدن إنما يقول نتنياهو “نعم” لمزيد من سفك دماء الجنود الإسرائيليين، والأكثر سفك دماء الغزيين؛ ويقول أيضاً “نعم” لموت آخر مخطوف في الأسر؛ و”نعم” للإبادة الجماعية؛ و”نعم” للحرب في الشمال؛ و”نعم” للإعلان عن إسرائيل كدولة منبوذة. إذا قال نتنياهو “لا” لبايدن، ولا يوجد تأكيد أكثر من ذلك، فسيقول “نعم” لكل ما ذكر آنفاً. من يقول “نعم” لكل ذلك، يجب أن يدان كمجرم حرب في بلاده، إلا إذا كان جميع من فيها مجرمي حرب.

بين عشية السبت ومنتهى السبت كان يمكن تسلية النفس بوهم أن نتنياهو سيقول “نعم” وتنتهي الحرب. اقتراح الرئيس الأمريكي، الذي يبدو أنه اقتراح نتنياهو، كان يمكن التفكير به كخطة سياسية متزنة من أجل خروج إسرائيل والفلسطينيين من منطقة الكارثة؛ لن تكون هناك خطة أفضل منها. وقد بشرت هذه بأنها الفرصة الأخيرة لإسرائيل للخروج من هذه الحرب بأقل الأضرار.

 يخرج الكبار الذين يدعون إلى الحرب من مخابئهم. في اختياره عرض خطته وقت الذروة في إسرائيل العلمانية، عشية السبت، يمنحنا بايدن لحظة من الأمل، التي انتهت كما بدأت، مع لمعان الكواكب الثلاثة في إسرائيل، كواكب منتهى السبت التي بشرت باستمرار الحرب.

لبايدن نية حسنة. ولإسرائيل نية شريرة. بايدن يريد السلام وإسرائيل تريد الحرب. وحتى إن حماس تريد السلام الآن أكثر من إسرائيل. خلال أشهر الحرب، رفضت التصديق بأن مصير نتنياهو السياسي وحده هو الذي يحركه.

لقد كانت لنتنياهو الذي عرفته، كما أعتقد، اعتبارات أخرى. وبقوله “لا” لبايدن يمحو ما بقي من إرث رجل الدولة الذي تقنع به، هذا إذا بقي شيء كهذا. إرث الاعتدال النسبي، بالأساس ما آمنا به منذ سنوات: إنه بتفعيل الجيش وشن الحرب، هو الأكثر حذراً وقياساً لخطواته من بين رؤساء الوزراء السابقين في إسرائيل.

حرب 7 أكتوبر من بدايتها حطمت هذا الايمان. استمرار الحرب الآن سينهي هذا الإيمان. استمرار الحرب لا يعزز التشكيك في نوايا نتنياهو فحسب، بل أيضاً يعزز التشكيك في شركائه ومن يبتزونه في اليمين. الإبادة الجماعية، هذا ما يريدونه. لا طريقة أخرى لوصف شهوة الانتقام والتعطش للدماء، التي لن تعرف الشبع يوماً.

لكن لا يجب انتظار ما سيقولونه. المنشورات التي وزعها الجيش الإسرائيلي أمس في بيت حانون، والتي تطلب من النازحين الذين عادوا إلى بيوتهم المدمرة بإعادة إخلائها، هي الرد الحقيقي لإسرائيل على خطة إنهاء الحرب للرئيس الأمريكي. وهي أيضاً تجسد شكل الحرب من الآن فصاعداً: دورات لانهائية من القتل والدمار. بعد رفح، سنعود إلى البداية، إلى الشمال، مثل لعبة المونوبول، ولكن بوحشية. ومن هناك مرة أخرى إلى رفح جنوباً، عبر أنقاض جباليا، ثم العودة مرة أخرى، في الوحل الغارق بالدماء.

إن مطابع الجيش الإسرائيلي لن تتوقف عن طبع المنشورات، وما تبقى من النازحين الفلسطينيين سيتم نقلهم كنقل الأبقار إلى المسلخ، إلى وقت لا يبقى في غزة حجر فوق حجر، أو غصن يمكن جمعه، “مكان لا يوجد فيه خبز أو نار أو ماء/ يوجد فيه فقط رماد” (موشيه تيبنكين).

أراد بايدن وضع حد لكل ذلك؛ فهو يريد ذلك منذ زمن. هو يريد ولكنه لا يفعل شيئاً. الخطة التي عرضها أول أمس، كان يجب أن يضيف إليها جملة واحدة حازمة: إذا ردت إسرائيل بـ “لا”، فستوقف الولايات المتحدة تزويدها بالسلاح، من الغد. وهكذا يضع حداً للكابوس الذي لا نهاية له حتى الآن.

 هآرتس 2/6/2024

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية