لماذا لن يحصل تغيير داخلي علي الامد القصير في سورية
د. محمد عجلانيلماذا لن يحصل تغيير داخلي علي الامد القصير في سوريةسورية علي غرار معظم الدول العربية، هامش المناورة والنقد فيها ضعيف جدا، والحوار بين السوريين شبه معدوم وخاصة من الناحية السياسية، والنظام فيها يعتبر نفسه انه معصوم من الخطأ وبأنه يحمل راية الصمود والمقاومة والنضال والتحرير ولا يحق لاحد ان يسأله عن الثروة وثروات البلد واين تذهب، ولصالح من، وفي اي قناة تصب.والفرد فيها ماهم لصالح الدولة اي بمعني آخر انه ملك للدولة فعندما يكون صغيرا ينتسب لطلائع البعث، وعندما يكبر قليلا يصبح في شبيبة الثورة، وعندما يكبر اكثر يتحول لصالح اتحاد الطلبة، وعندما يريد ان يبني مستقبله يتحول الي حزبي وبعثي نصير وعامل، وليزيد الامور تبجيلا وتكريما ينتسب الي الجيش ليصبح بمثابة الكرزة التي توضع علي قالب الحلوي لتزيين الامور وتكملة المشوار حتي يصبح فعلا خادما مطيعا للدولة، منتسبا اليها بجسده وروحه ونفسه.وهكذا نشأت الاجيال السورية وسط بوقة اعلامية تمجيد وتكبير وتهليل وتعظيم بمنجزات القائد والعائلة حتي لم نعد نسمع ان هناك تاريخا آخر لسورية، وان هناك اشخاصا آخرين كخالد العظم وشكري القوتلي ومنير العجلاني وعبد الرحمن الشهبندر ونزار قباني الذي نشاهده علي التلفزيون ولكنه لم يقم ابدا في سورية، ومات في عاصمة الغربة لندن.والمشكلة ان اي شخص في سورية يرفع صوته للمطالبة بتغيير وحتي تحسين الامور بدون التعرض الي سلطة وطبيعة النظام ينظر اليه بعين الاستهزاء والتحقير وبعدها اذا ازداد قوة ونفوذا ينعت بصفات التخوين والمتآمر علي مصالح الشعب والوطن، ويحارب علي جميع الاصعدة وخاصة المهنية اذا علمنا ان التوظيف هو في ايدي الدولة والجهاز الامني اي رزقة وعيش افراد الشعب في ايدي الحكومة وهي نفسها لن تساهم وتشجع القطاع الخاص لان فيه استقلالية للفرد عن جهاز الدولة.تأميم الفرد لصالح الدولة هو الشعار المعمول به في سورية، اي الفرد هو الدولة والنظام ولا ينفصلان عن بعضهما البعض، وكما رأينا فانه عندما تعرض النظام لهزات مليس خرجت مظاهرات كل يوم وفي كل شارع، الدولة اصبحت في خطر، المجرم مليس يريد ان يقوض النظام ولماذا لا نخرج المظاهرات كل يوم عندما تحترق العواصم العربية المجاورة لسورية، بيروت وحزب الله ألا يستحقان مظاهرة شعبية سورية وفي كل ثانية؟حتي المعارضة خلقها النظام وطورها وفق اسلوبه وبرنامج عمله وهي متمثلة بأحزاب ليس لها لا قواعد شعبية ولا مؤسساتية ولا حتي صحف ناطقة باسمها وهي مبعدة عن مؤسسات الدولة الرئيسية، التعليم والجيش وكل ما هنالك ان اعضاء هذه الجبهة التقدمية لهم رواتب وسيارات ومكاتب.ولكن لماذا لا يتحرك المجتمع المدني فهذا الاخير شبه ملغي لصالح الدولة التي أممت هذا المجتمع كما اممت الفرد ونزعت عنه صفته التنظيمية، فحرية الاحزاب شبه ملغاة وعلي ارض الواقع لا يوجد اي تنظيم حقيقي نقول يوما ما انه سيستلم السلطة او سيكون له دور حقيقي في مستقبل سورية، البعث اولا واخيرا ولا قناة اخري حتي ولو كانت تقدمية وتشيد بانجازات النظام ولا مكان لأي نقابة او جمعية حرة مستقلة لا تدور في فلك النظام او احدي قنواته.المجتمع مختزل في الدولة والدولة هي كل شيء ولا يوجد الا مؤسستان في سورية ربما تشكلان بعض القلق للنظام وهما اولا المؤسسة العسكرية التي كانت وراء كل الانقلابات في سورية، لذلك لقيت اهتماما كبيرا من طرف الفئة الحاكمة، واحكمت السيطرة علي جميع مفاصلها وقنواتها وفروعها الرئيسية والهامشية وترفيعات وترقية الضباط تحت السيطرة ومخابرات الجيش هي الاقوي والاشرس والاغني في سورية.ثانيا المؤسسة الدينية وهي موضوعة تحت الرقابة والسيطرة من المؤسسات التعليمية الي البرامج الي حركة ائمة المساجد الي الندوات الفكرية، ضابط الامن موجود في هذه الحلقات ان كان بشكل مباشر او غير مباشر، ولا يوجد اي تأثير لقوي المعارضة الخارجية من حيث التأثير والتواصل مع قوي المعارضة الداخلية، وتحالف خدام والبيانوني افقد هذا الاخير مصداقيته وديناميكية الخط الاستقلالي، وخدام لم يعارض الا عندما تعرضت مصالحه المالية للخطر ولم يفهم ان النظام استخدمه كما استخدم الآخرين لتمرير مخططاته في البقاء واستراتيجيته في الحفاظ علي السلطة وانه كان مجرد ورقة عندما تنتهي مهمتها تلقي في سلطة المهملات.ولكن الاخطر من كل هذا وذاك، ان هناك مصالح حقيقية لقوي خارجية واقليمية كاسرائيل تريد وترغب بان تزداد الامور سوءا في سورية حتي تكسر شوكة المعارضة والحكم، ويصبح لها هامش اكبر للتدخل في شؤون البلد واذا استمرت الاوضاع علي هذا الشكل لا تستغربوا ان يلجأ الجيل القادم للمعارضين السوريين الي الاستعانة بالخارج كما فعل العراقيون وساعتها سيترحم اولاد هذا النظام الحالي علي المعارضة السابقة وسيقولون يا ليتنا تفاهمنا معهم وقدمنا لهم التنازلات في الوقت والمكان المناسب في ساعة لا ينفع فيها الندم لان الهجمة الصهيونية والامريكية ستكون اكبر واشرس. رئيس مركز دراسات الحياة السياسية السورية في باريس8