‘انها قاعدة استقرارنا.. وسبب نمائنا وازدهارنا.. ومبعث ثقتنا في المستقبل وعليه فان صون الوحده الوطنية أمر مقدّس لا تهاون فيه’. (الحسين) في نيسان/ ابريل عام 1950 كان قرار الوحدة بين الضفتين لنهر الاردن الخالد، وجاء في القرار ‘…… وعدم المساس بالتسوية النهائية لقضيتها العادلة……’. وبعد ثمانية وثلاثين عاما من وحدة الضفتين السياسية والاقتصادية والاجتماعية جاء فك الارتباط القانوني والاداري يوم الاحد 31 تموز/يوليو عام 1988 بعد اربعة عشر عاما من قمة الرباط عام 1974. ‘وهذا يعني ببساطة اننا اعلنا موقفنا الواضح حول تمسكنا بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره على ترابه الوطني، بما في ذلك حقه في اقامة دولته الفلسطينية المستقلة ‘. الحسين متغيرات زلزلت الحدث تحت وطأة ضغوطات عربية ودولية وكيسنغرية، ففقدت القضية المحورية الاهتمام بها وسُلـِّمَت الوديعة لمنظمة التحرير الفلسطينية. فإذا كان سبيل الوعي لرؤية المنظور هو طريق النهوض المنشود فكانت في واقع الحال محزنة لأناس قطع الزمن آنذاك باحلامهم وحال بين تواصلهم، بعد ان تشابكت مصائرهم وتقاطعت مصالحهم سنين قبل قرار وحدة الضفتين وحينذاك ردّدت لنفسي ما قاله ابو القاسم الشابي: إنني ذاهب الى الغاب يا شعبي لأمضي الحياة وحدي بيأس ِ انني ذاهب الى الغاب علـِّي في صميم الغابات ادفن بؤسي لا شك ان التباعد الرهيب كان المصدر الذي تولّد منه الضعف الى ان أخذت تُقدّم لنا هياكل او اطارات تصور العلاقات بين الظواهر، حتى وجدنا انفسنا في ‘خداع المرايا’، وكأن البعض يجاهدون ليحافظوا على هويتهم من السلب او الضياع، واخرين قلقون على مصائرهم ما بين واقع وحلم، ومنام وصحو. انني اتساءل؟ هل هذا الواقع بضالته وضحالته؟ وهل نستطيع تغييراً؟ لست هنا لاستوحي من الماضي دون الهدف من عرض صورة لحدثٍ ما كانت له ظروفه ومتطلباته لوضعها وثيقة للتاريخ، كما رُسمت لا كما تخيلها البعض، وانما هو التاريخ ذاته بينهما ما زال عنصر ‘ربط’ لما هو في عالم الغد، ومكونا رئيسا لفهم تطورات العلاقات الاردنية الفلسطينية، بشكلها التناغمي، في سياق ثورة المعرفة التكنولوجية التي تعيش البشرية بداياتها حاليا، والذي وحد الشعوب فكريا وايديولوجيا. انها الرؤية لعالم الغد من خلال الربط بين المواطنة والوحدة الوطنية والمصير المشترك. لسنا بحاجة لدراسة تاريخية سياسية اجتماعية لقبول ذلك او رفضه، فهو حقيقة واضحة المعالم، عميقة المضمون، سليمة الرؤية صادقة الاتجاه. لا اظن ان حديثي أكتبه بمزيج شيق من الخيال والواقع لأسرد احداثا هنا واقوالا هناك، من دون ان استند الى دراسة علمية تحليلية لبنية اقتصادية واحدة واخلاقيات مجتمع واحد. في عام 1979 بلغ عدد سكان الضفة الشرقية 2.147.594 وعند فك الارتباط كان العدد حوالي الملايين الثلاثة – علما انه قد نزح الى الاردن عام 1967 حوالي 246000 بينما كان النزوح الاول عام 1948حوالي 494000. واليوم عدد السكان من دون تعداد النازحين من بلدان الجوار، هو قرابة الستة ملايين، وفي المقابل هناك ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة والقطاع. فإذا ما قامت دولة فلسطين مستقلة على الارض الفلسطينية فستكون مكتظة بالسكان اولا وفي عجز مالي دائم لتتوجه نحو المساعدات والمنح، كما هي عليه حال ‘السلطة الفلسطينية’ اليوم، وستبقى الاردن بوابتها في المداخل والمخارج. وفي الجانب الاخر نرى الاردن في وضع لا يحسد عليه والاخوة في الخليج لا يمدون يد المساعدة ـ فسنبقى في حالنا وسنغرق في ديوننا وميزان مدفوعاتنا التجارية يتهاوى رغم بوادر التحسن المتدرج الذي طرأ منذ ان استلم الدكتور عبدالله النسور مسؤولياته رئيسا للوزراء، في ظروف في غاية الصعوبة والتعقيد. خلاصة القول ان هنا اخا يتعـّكز على العصا واخر هناك لا يجد حتى العصا ليتكئ عليها. اما اذا اتكأ الواحد منا على الاخر، يتوحدان في شخص واحد وارادة واحدة وقول واحد لما فيه خير البلد وسؤدده وازدهاره. وهنا سيقف القارئ امام كلمة ‘البلد’، واقولها بكل صدق وجرأة واخلاص ألا وهي ‘المملكة المتحدة’. فإذا كان قرار الوحدة في ابريل عام 1950 قد تم بين الدولة الاردنية وما تبقى من فلسطين 1948، فانها في تلك الحال ستكون بين الدولة الفلسطينية الناشئة والمستقلة والمملكة الاردنية الهاشمية بعد ان يعرض المشروع لاستفتاء شعبي. هناك سيبدأون بالعويل والصياح ولربما الشتائم والوطن البديل، فهذا مردود عليهم. فالاردن للفلسطينيين وفلسطين للأردنيين. هذه هي المقولة الصحيحة، كلنا شعب واحد في كنف قيادة واحدة. قالها الاستاذ الكبير حسين الرواشدة في ‘الدستور’ 26/1/2014 ‘…. وتمكن من استيعاب حالة التنوع والتعامل معها بمنطق الاثراء لا بمنطق الاقصاء’. كفانا تقسيما وتجزئة لامتنا العربية الماجدة، ليقرأ السوداويون والظلاميون والاقليميون والتابعون ـ معجم قبائل العرب القديمة والحديثة، تأليف عمر رضا كحالة ليجدوا عشيرة واحدة من اصل واحد ـ الاحامدة ـ عرب قحطانيون يقيمون ما بين المدينة وينبع. الاحامدة ـ ومنهم ومساكنهم بالدقهلية والمرتاحية في الديار المصرية. الاحامدة ـ ومنهم ومنازلهم في غزة فلسطين. الاحامدة ـ ومنهم بطن من النعيمات بالكرك بفروعهم البريقات والشلوح والرواشده والهواورة. هذا مثل من الاف الامثال، ليقول اخي في العروبة المحامي طارق الطراونة ‘انه لم تكن هناك عشيرة الطراونة قبل مئتي سنة في الكرك، ولو ان جدّي تابع السير الى دمشق لكان سوريا والى الخليل لكان فلسطينيا…الخ’. لنرى الحمامرة ـ اخ هاجر من الخليل الى قرية جبع من اعمال نابلس، واخ هاجر الى السلط واخر الى قرية بيت راس. لن نكون اقوياء اعزاء الا اذا اتحدنا معا. لن ترتفع المستويات المعيشية المنهارة الا بتكاتفنا. لن تعلو كلمتنا ويرتفع شأننا اقليميا ودوليا الا اذا عملنا معا، فافلحنا وانتجنا. أذكـِّر القارئ ان في الوحدة قوة اقتصادية واجتماعية وسياسية، ونحن لن نهدد احداً ولكنني فقط اقول لمن نسي التاريخ ان الجيوش العربية في عام 673م كان اسطولها يحاول احتلال القسطنطينية، وفي عام 730 كان عبد الرحمن الغافقي في مدينة بوردو الفرنسية. كفانا مزيدا من التفتيت، نحن ماضون فقد هرمنا. ليبقى شيء من الكرامة والعزة والعيش الكريم لابنائنا واحفادنا، فالفساد الذي عمّ أوجه الحياة الاجتماعية في السياسة والدين والخلق، ما هو الا من اسباب التأخر وسياسات قوى الشد العكسي. هل بقي علينا ان يرفض الواحد منا الاخر، كما بعث شاهنشاه بن بدر الجمالي الى الصليبيين الذي كانوا لا يزالون على حصار انطاكيا وعرضوا عليهم مشروع معاهدة احتوت في بنودها على ان يستقل المصريون الفاطميون بفلسطين بما فيها القدس، وللصليبيين انطاكيا وسوريا. اننا نعاني من فقدان البوصلة ونتجه نحو الانكماش الفكري والسياسي والاجتماعي والاقتصادي. ماذا بعد؟ لـِتـقم ‘المملكة المتحدة’ دولة ناشئة قوية لشعب عربي اصيل قادر على ان يبنيها من جديد وعلى نهج التضامن والمساواة في نطاق امة عربية تتطلع الى المزيد من الالفة والمحبة والتعاون والاحترام المتبادل، بقوله تعالى ‘ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون’ صدق الله العظيم. عاش الشعب الاردني الفلسطيني الواحد عاشت امتنا العربية الماجدة