لماذا نحن دوما من يدفع الثمن؟

حجم الخط
0

لا بد أن الجميع سمع عن ‘عملية إتمار’ التي قامت الدنيا بها ولم تقعد وأصبحت القنوات الفضائية صباح مساء تتحدث عن هذه العملية وتحضر المحللين السياسيين والعسكريين والنفسيين لتحليل هذه العملية وتحليل نفسية من قام بها، أضف إلى ذلك تصريحات جيش الاحتلال الصهيوني وتصريحات قيادته التي تهدد بإحراق الدنيا وقتل كل الفلسطينيين انتقاما لدماء قتلى إتمار، وأصبحت هي الهلوكوست الثانية التي يتباكون عليها صباح مساء.

ومن دون أن ينتظر الكيان الصهيوني نتائج التحقيق، وحتى قبل أن يبدأ التحقيق أصبح الفلسطينيون أصحاب الأرض هم المتهمون وجاءت قوات الجيش وحاصرت قرية عورتا والقرى المجاورة لها وأخذت قطعان المستوطنين تنتشر في كل الطرقات الرئيسة ليرجموا السيارات العربية المارة منها أو يطلقوا النار عليها، وذلك أمام أعين الجيش الصهيوني، بل بحماية منه ولم يصدر أي استنكار أو إدانة من قياداتهم إزاء أعمالهم التخريبية التي شملت البشر والحجر، بل حتى المزروعات والبيوت والأطفال، على عكس مواقفهم عند حدوث أي هزة يركضون لقادة السلطة الفلسطينية ويطلبون منها الإدانة والاستنكار، فلماذا لا يبادرنا العدو بمثل هذا الموقف ويستنكر ويدين أعمال جيشه وقطعان مستوطنيه؟

ورغم الغموض الشديد حول هذه العملية وعدم الإفصاح عن مجريات التحقيق بحجة أنها سرية والكشف عنها يعيق التحقيق ويصعب الوصول للحقيقة، وتزامنا مع هذه العملية قامت قوات الاحتلال باعتقال كل العمال التايلنديين من مستوطنة إتمار، ونقل العديد من العائلات التايلندية ليتحفظوا عليهم في مناطق جنوب الكيان الصهيوني، فأخذت هذه المؤشرات تشير وتؤكد ان عاملا تايلنديا هو من قام بذلك وأكد على ذلك المحللون الصهاينة والمتقاعدون من الجيش الصهيوني وذوو الخبرة الطويلة بالعمل العسكري، حيث أشاروا إلى أن من قام بهذه العملية هو عامل تايلندي يعمل في مستوطنة إتمار، حيث اختلف مع القتيل على مبلغ من المال مقداره 10 آلاف شيكل رفض أن يعطيها له مقابل تعبه، ونتيجة لذلك قام بتهديده بالقتل، وكالعادة بقيت المعادلات السياسية داخل المطبخ السياسي الصهيوني ليوظف هذه القضية الجنائية لصالحه أمام الرأي العالمي والدولي، خصوصا بعد أن أخذت تنهمل الاعترافات بالدولة الفلسطينية من قبل العديد من الدول، فأراد الكيان الصهيوني أن يوظف هذه العملية ليظهر للعالم أجمع أن الفلسطينيين هم قتلة ظانا بذلك انه يستطيع ان يخفي أن الفلسطينيين هم أصحاب الحق وأصحاب الأرض، وكل الشرائع والقوانين والأديان تكفل لصاحب الحق أن يقاتل من اجل أن يدافع عن أرضه وعن حقوقه، فلو دخل فلسطيني للعمل داخل الكيان الصهيوني وكان يحمل في حقيبته سكينا لتقطيع الخضار فنجد الجندي الحبشي أو الروسي أو الأمريكي أو الأوروبي، الذي جاء من آخر أصقاع الأرض يوقفه ويعتقله بتهمة الإرهاب أو التخطيط لاستخدامها كسلاح من اجل القتل، وهو يعلم علم اليقين انه يقتنيها ليستخدمها في إعداد الطعام وانه هو صاحب الأرض، فبعد كل تلك الملابسات والمؤشرات القوية التي تدل على أن منفذ العملية ليس فلسطينيا، خرجت علينا تصريحات قادة الجيش الصهيوني بأن منفذي العملية هما فلسطينيان من قرية عورتا احدهما في الـ 19 عاما من عمره والآخر 21 عاما، فعندما سمعت هذه الرواية المزعومة تبادر إلى ذهني العديد من الأسئلة المشروعة، ويحق لي كوني فلسطينيا اسكن في احدى المدن الفلسطينية وعوقبت على الطرق والحواجز بسبب هذه العملية، أن أضع أسئلة واطرحها لكي أصل إلى حقيقة، وهي هل حقا أنا استحق العقاب أم لا؟ فلو فرضنا صحة الرواية الصهيونية فكيف يستطيع شابان اقتحام المستوطنة التي هي محصنة بأسلاك شائكة وأسلاك الكترونية ذكية تستطيع تحديد مكان أي شخص يقترب منها، أضف إلى ذلك كاميرات المراقبة والتصوير المنتشرة على طول السلك الشائك المحيط بالمستوطنة، إضافة إلى الحراسة المشددة من حرس الحدود الصهيوني ومن حراس المستوطنة، بالإضافة إلى الرادارات والى طائرات التصوير بدون طيار التي تجوب سماء المستوطنة والأراضي المحيطة بها فكيف لشابين ليس لديهما أي خبرة عسكرية أو معرفة بالأمور التقنية يستطيعان تخطي كل ذلك؟ ولو فرضنا أنهم استطاعا اجتياز كل العقبات التي ذكرناها ودخلا المستوطنة بسلام فكيف لهما أن يستطيعا اقتحام احد البيوت داخل المستوطنة، التي يكون أهلها بالعادة مدججين بالسلاح فكيف دخلا؟ وكيف استطاعا أن يسيطرا على المسلحين الذين يسكنون البيت؟ إن عملية إتمار أيا كان منفذها سواء كان تايلنديا أو فلسطينيا أو أي شخص هي عملية جنائية لا تستحق أن تخرج للإعلام الخارجي ولا تصل إلى حد التباكي عليها لتصبح الهلوكوست الثانية، لقد استغل الكيان الصهيوني صور الأطفال ليعرضها على القنوات والصحف العالمية ليكسبوا مزيدا من التعاطف ويزيدوا في نقمة المجتمعات الغربية على العرب والفلسطينيين وقد نسي الصهاينة المذابح التي ارتكبوها في قانا ودير ياسين وقبية وحيفا ويافا وعكا وغزة ونابلس وجنين وطبريا والناصرة وأريحا والقدس وكل المدن، وكم هو عدد الأطفال الذين قتلوهم! هم وجدوا العالم اجمع يبكي معهم على أطفالهم أما نحن فمن يبكي على أطفالنا؟ من يبكي إيمان حجو الطفلة الرضيعة التي قتلتها شظية قذيفة وهي بأحضان أمها؟ ومن يبكي محمد الدرة الطفل الذي شاهده كل العالم كيف قتل وهو بحضن والده؟ ومن يبكي شاكر حسونة الذي سحله الجيش الصهيوني بشوارع الخليل وعندما وجدوا به النفس أخذوه ليلقوه إلى قطعان المستوطنين ليقتلوه وسط احتفال كبير؟! من يبكي لنا أطفال غزة وشهداءها؟! ومن يبكي لنا الأمهات اللواتي تعسر بهن المخاض ليضعن أطفالهن على الحواجز أو يفارقن الحياة مع أجنتهن؟! من يبكي أهلنا والقرى التي أبادها الصهاينة بالكامل؟ أسعد عطاري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية