لماذا نربي العقارب في جيوبنا ؟

حجم الخط
0

في هذا الوقت الذي تحيط فيه الشرور بالمجتمع العراقي من كل صوب وحدب، ومع تصاعد فحيح الفتنة الطائفية من قوى الشر في الداخل، لا يجب ان يغيب عنا أبدا ان كل المجتمع يتحمل مسؤولية كبح جماح تلك القوى ومحاولتها جر البلاد نحو جولة جديدة من الخراب والدمار .
وطالما سمعنا حكايات عن رد الجميل بالجحود بل وبالأذى والشر ممن يفترض أن يردوا الجميل بمثله، ومنها حكاية العقرب التي تربي صغارها على ظهرها وتطعمهم حتى يكبروا ولكنهم عندما يشتد ساعدهم ويجوعون فانهم يأكلون أمهم. ومثل هذه النتيجة وللأسف تتكرر أحيانا في مجتمعات البشر عندما تسمح تلك المجتمعات أو تغفل عن تنامي قوى الشر فيها حتى تتمكن من تدمير المجتمع بأكمله مثلما حصل مع الفاشية والنازية وغيرهما من القوى التي جرت المجتمعات الى الخراب والدمار تحت دعوات وشعارات ظاهرها خدمة المجتمع ونتائجها تدميره .
وفي العراق، وللأسف، يبدو أننا الآن نواجه مخططات معدة بإحكام من نفس قوى الشر التي هيأت وأثارت ظروف وأجواء الفتنة الطائفية التي عصفت بالبلاد خلال الأعوام 2005- 2007 وتسببت في مقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين من العراقيين، فنحن نلمس يوميا تعدد مظاهر عسكرة المجتمع وتزايد في نمو التنظيمات المسلحة التي تزداد أعدادها وإمكانيتها ومساحة تحركها كل يوم في ظل صمت رسمي وشعبي غريب وكأن ما يجري هو مجرد مقدمة لفيلم سينمائي سيعرض قريبا، وليس مقدمات لشر مستطير قادم سيصيب كل أبناء المجتمع، ولا يمكن أن ننسى ان أحد أهم أسباب تلك الفتنة هو عزوف قوى المجتمع الخيرة عن التعامل مع مسبباتها وعدم تحمل المسؤولية وترك الساحة للمأجورين والمجرمين والجهلة ليعيثوا فسادا وينفذوا مخططاتهم الشريرة دون رادع. ومثلما تواطأت قوات الاحتلال الأمريكي البريطاني مع قوى داخلية مأجورة في تمرير سيناريو الفتنة الطائفية السابق، فإن قوى داخلية وخارجية أيضا تسعى الآن بكل قوة لتكرار ذلك السيناريو القديم مع تغيير بسيط في الوجوه والأسماء والعناوين .
ان المفروض حسب المتعارف عليه في المجتمعات التي يسودها القانون، أن نشاهد ردا رسميا قويا شبيها بمسلسل الحملات التي تجري في بعض المناطق الغربية والشرقية من العراق مثلا، إزاء تنامي قدرات التنظيمات المسلحة الطائفية وازدياد مساحة حرية تحركها وتورطها في العديد من الجرائم والانتهاكات، وعدم إخفاء ارتباطاتها الخارجية، بل وخروجها للعمل العلني وتحديها للحكومة بدعم من بعض الجهات الرسمية، مما يعزز المخاوف من عجز الحكومة عن الوقوف في وجه تلك التنظيمات .
ان القناعة يجب أن تكون راسخة لدى الجميع بأن التهرب من المسؤولية أو التواطؤ مع قوى الشر أو السكوت عنها لن يمنع عنا الأذى، وهذه الحقيقة التي أكدتها التجارب السابقة هي التي يجب أن تدفع قوى الخير في المجتمع للتحرك بقوة وبكل الوسائل المتاحة، وهي كثيرة لمن أراد، من أجل تنسيق الجهود والتحرك داخليا وخارجيا لإجهاض مخطط الشر وفضح عناصره وأدواته، ولكي لا يأتي يوم نندم فيه على تربية العقارب في جيوبنا.
مصطفى العبيدي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية